اذهب إلى: تصفح، ابحث

مقال عن التدخين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 23 / 03 / 2019
الكاتب Doaa Jamal

مقال عن التدخين

مقال عن التدخين

التدخين هي عادة قبيحة تُعتبر من أسوأ العادات التي يُمارسها المرء، وهو وباء يُشكل خطراً على حياة الأفراد، ويعده الباحثون أولى الخطوات التي قد تؤدي بالفرد إلى إدمان المخدِّرات والكحول على اختلاف أنواعها، والجدير بالذكر أن مُصطلح التدخين لا يُطلق فقط على تدخين السجائر الملفوفة فقط، وإنما يشتمل على السجائر الإلكترونية، والشيشة وغيرها، وبالبحث في تاريخ التدخين، يجد الباحث أن التدخين عُرف منذ مئات السنين، وكان أول مُكتشف له هو كريستوفر كولومبوس في نهايات القرن الخامس عشر الميلادي، ففي عام 1492م وصل إلى جزر الباهاما وقدم له الهنود الحمر لفافات التبغ، فكانوا يشعلونها ويستنشقون الدخان الخارج منها وكانوا يزرعون التبغ في أراضيهم، ويٌمكن القول أن كريستوفر هو أول أوروبي يُمارس عادة التدخين.


أما انتقال التدخين إلى أوروبا فكان من خلال استيراد البحار الفرنسي نيكوت لمادة النيكوتين في عام 1959م، حيث إن النيكوتين هو المادة الرئيسية التي تدخل في صنع السجائر، وانتشرت عادة التدخين في أوروبا بعد أن تم اختراع ماكينات خاصة تُلَف فيها السجائر وأخرى لتحضير علب الكبريت، وكان ذلك في عام 1881م، وبعد أن تنبهت الحكومات إلى أضرار التدخين أصدر بعضها قراراً يمنع التدخين واضراره، وكان منها الدنمارك، وهولندا والسويد، وبالنسبة إلى دخول التدخين إلى العالم الإسلامي، فقد كان بسبب الاستعمار في بداية القرن العشرين، ويقول الشيخ محمد بن ابراهيم أن التدخين وصل بلاد المسلمين في سنة 1000هـ تقريباً، فدخل بلاد المغرب عن طريق رجل يهودي كان يزعم أنه حكيم ودعا الناس إلى التدخين، أما دخوله إلى تركيا فكان من خلال النصارى، في حين أن دخوله للسودان فكان عن طريق المجوس، ومن ثم انتقل إلى الحجاز، ومصر والأقطار الإسلامية الأخرى.


ولعلّ من أهم الأسباب الدافعة لكتابة مقال عن التدخين هو الأضرار السيئة الناجمة عنه، فأضرار التدخين جمّة ولا تخفى على إنسان سواء كان مُدخناً أم لا، ففي السيجارة الواحدة يوجد 13 نوع من المواد الضارة، والتي يترأسها القطران والبنزوبايرن وهي مواد مسرطنة، وقد يُنكر المُدخن أضرار التدخين ليستمر في هذه العادة ويُقنع نفسه بأن التدخين غير مُضر، وهُنا يجب على المُدخن أن يقف وقفة شديدة مع نفسه كي لا يهلك هو ومن حوله، فقد اشارت الدراسات الحديثة أن أكثر من خمسة ملايين شخصاً حول العالم يموتون سنوياً بسبب التدخين، عدا عن إصابة المدخنين بالعديد من الأمراض المزمنة المختلفة.

أضرار التدخين

عند كتابة مقال عن التدخين لا بد من التطرق إلى أضرار التدخين أو بعض منها، ومن أضرار التدخين الآتي:

أضرار التدخين الصحية

  • يتسبب التدخين بحدوث العديد من أنواع السرطان، فهو السبب الرئيسي بحدوث سرطان الرئة، حيث أكدت الدراسات الحديثة أن ما نسبته 85% من حالات الإصابة بسرطان الرئة تكون من المدخنين، كما أنه يتسبب في سرطان الفم، والبلعوم، والحنجرة، والمريء، واللسان، والقصبة الهوائية، والمعدة والمثانة أيضاً.
  • يرتبط التدخين بتصلب الشرايين وحدوث الجلطات الدموية، كما قد يؤدي إلى الذبحة الصدرية، وقد يسبب تلف في أنسجة القلب، وحدوث قصور في عمل الشريان التاجي، وقد يؤدي إلى حدوث السكتة الدماغية.
  • قد يؤدي التدخين إلى الإصابة بالتهابات أنسجة الجهاز التنفسي، مثل الشعب الهوائية، والأنف والجيوب الأنفية، كما قد يؤدي إلى تضخم الرئة، وتضخم الغدد اللمفاوية.
  • قد يتسبب التدخين بالإضرار في الجهاز الهضمي، فيبدأ بحدوث خلل في عمل غدد التذوق باللسان، وحدوث عسر في الهضم وقرحة في المعدة والتي تعد البوابة الرئيسية لحدوث سرطان الاثني عشر، وسرطان المعدة وسرطان البنكرياس.
  • يؤثر التدخين على سلامة اللثة والأسنان سلباً، حيث إن المواد السامة تترسب في اللثة والأسنان وتسبب تساقطها، بالإضافة إلى حدوث العديد من الأمراض المتعلقة باللثة، كما يؤدي التدخين إلى انبعاث رائحة كريهة من الفم يتميز بها المدخنون.
  • للتدخين ضرر كبير وغير محدود على المصابين بمرض السكر، حيث إن مادة النيكوتين تقلل من امتصاص الأنسولين المحقون، ويزيد أول أكسيد الكربون من مضاعفات مرض السكر في القلب، والشرايين وشبكية العين.
  • يؤذي التدخين النساء الحوامل، فقد يؤدي إلى الإجهاض، وقد يؤدي إلى الولادة المبكرة، كما أنه قد يؤدي إلى ولادة الجنين متوفياً، وقد وجدت الدراسات أن الجنين قد يولد في وزن قليل جداً، كما أن مناعته تكون ضعيفة، وقد يكون مشوهاً أيضاً.
  • يؤدي التدخين إلى تساقط الشعر، وقد يؤدي إلى الصلع، وقد بينت الدراسات أن المدخنين يفقدون شعرهم بنسبة أكبر من غير المدخنين بصرف النظر عن عوامل الصلع الأخرى والعامل الوراثي.

أضرار التدخين الدينية والاجتماعية

استناداً إلى ما تم ذكره سابقاً من أضرار التدخين الصحية، يتبين أن التدخين هو انتحار بطيء وهو أحد أضراره الدينية، فمن خلاله يُودي المرء بنفسه إلى التهلكة، وقد نهى الله -سبحانه وتعالى- أن يُودي المرء بنفسه إلى الهلاك أو أن يؤذي المرء نفسه بأي شكل، قال تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)،[١] والتدخين هو تبذير للمال أيضاً وقد نهى الله أيضاً عن ذلك، كما أنه باب من أبواب الدخول إلى عالم المخدِّرات المُهلكة.


أما من الناحية الاجتماعية فهو باب قد يؤدي بصاحبه إلى الفقر، من خلال إنفاق الأموال وتبذيرها في التدخين المستمر، كما أن المُدخن يمنع عن أهل بيته النفقة من أجل شراء السجائر وتدخينها، كما أنه يفرض تكاليف جديدة على المدخن حين يحتاج إلى الرعاية الصحية عند إصابته بالأمراض المزمنة والخطيرة التي يتسبب بها، وقد يؤدي التدخين إلى وفاة المدخن وفاة مبكرة والذي من الممكن أن يكون المُعيل الوحيد لأفراد عائلته، فقد يتسبب ذلك في تفكك العائلة وسوء الوضع الاقتصادي لها.

التدخين والإدمان

الإدمان هو أن يعتاد المرء على مادة ما ولا يتمكن من العيش والقيام بمهامه وأنشطة الحياة اليومية دون الحصول عليها، فإن لم يحصل على حاجته من تلك المادة تتغير أحواله، وتظهر عليه علامات أهمها القلق والاضطراب، كما أنه من الممكن أن يسلك سلوكيات منحرفة أو عدوانية ولا يهدأ حتى يحصل على حاجته من تلك المادة، والاعتياد على التدخين يعد نوعاً من أنواع الإدمان، فقد بينت الأبحاث أن مادة النيكوتين والتي تُشكل أهم مكونات الدخان تُساعد على إفراز المورفينات في المخ، بالإضافة إلى الأدرينالين والدوبامين، ومن شأن هذه المواد أن تُنشط مراكز النشوة في المخ، وبالتالي حصول المدخن على المتعة أثناء التدخين، وعند إقلاع المدخن عن التدخين فإن هذه المواد تسبب ظهور أعراض وعلامات الحرمان، حيث ينعدم وصول النيكوتين إلى المخ وبالتالي تقليل إفراز المواد المسؤولة عن المتعة، وعندها يحاول المدخن أن يتخلص من أعراض القلق والاضطراب والحاجة إلى متعة التدخين بالعودة له.

المراجع

  1. وزارة الصحة السعودية: التدخين
  2. التدخين قاتل الملايين، صفحة 8-9، 12-13
  3. شرطة الشارقة: مضار التدخين، صفحة 3-10
  4. التأثيرات الصحية للتدخين: أ.م.د. عباس حسين مغير الربيعي، صفحة 4-12

الهوامش

  1. سورة البقرة، آية 195
370 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018