اذهب إلى: تصفح، ابحث

مقال عن حرف ومهن الانبياء

التاريخ آخر تحديث  2020-08-23 13:58:10
الكاتب

مقال عن حرف ومهن الانبياء

أهمية العمل

الإسلام دين عظيم يهتم ويُراعي كل ما يخص الإنسان ويحفظ له كرامته ومن الأمور التي تندرج تحت هذا المبدأ مسألة اهتمام الدين الإسلامي بالعمل، حيث أولاه مكانة مهمّة وشدّد على ضرورة أن يكون المسلم عاملًا منتجًا وحذّر من مغبّة الكسل وخطورة الركون إلى الراحة على الدوام، وقد تبيّن ذلك من خلال النصوص الشريفة التي تحضّ على العمل والإنتاج ومن هذه النصوص قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إن قامَتِ السَّاعةُ وبِيَدِ أحدِكم فَسِيلةٌ فإنِ استطاع ألَّا تقومَ حتَّى يغرِسَها، فليفعَلْ"،[١] كما أنّ العمل الذي فيه طلب لرضا الله وخلوًّا من المعاصي والمحظورات الشرعية هو جهدٌ مبرور في سبيل الله وصاحبه يُجزى عليه ثوابًا جزيلًا يوم القيامة، فهو يعفّ نفسه ويغنيها عمّا بأيدي الناس ويوفّر لعائلته احتياجاتهم من الطعام والشراب واللباس، ويزيد في ازدهار مجتمعه ويدفع عجلة تطوّر أمتّه إلى الأمام، بالإضافة إلى أنّ السعي في خدمة خلق الله ومساعدة المحتاجين والرفق بالدواب والبهائم بسقيها الماء عند عطشها وإطعامها الطعام عند عطشها هو عملٌ عظيمٌ عند الله يُجازي عليه بكرمه فيرفع إثمًا ويحطّ خطيئة ويكتب الحسنات الكثيرة، وقد حرص أنبياء الله الكرام بجانب مهمتهم الكبرى وعملهم الأعظم وهو الدعوة إلى الله تعالى على أن يكون لكلٍّ منهم حرفةً معيّنة ومهنةً خاصّة، وسيكون هذا المقال للحديث عن حرف ومهن الانبياء عليهم السلام.

حرف ومهن الانبياء

إنّ العمل يُشرّف الإنسان ويرفع من مكانته ويزيد في فضله حيث إنّ أكل المرء من كسب يده هو أزكى الكسب وأفضل الرزق وهو شأن الأنبياء الكرام، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ما أكَلَ أحَدٌ طَعامًا قَطُّ، خَيْرًا مِن أنْ يَأْكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وإنَّ نَبِيَّ اللَّهِ داوُدَ عليه السَّلامُ، كانَ يَأْكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ"،[٢] كما أكّد رسول الله في حديثٍ آخر على أنّ الأنبياء عملوا جميعًا في رعي الغنم وهو معهم، فهذه المهنة تورث صاحبها صفاتٍ عظيمة فعلى الجانب الجسدي فإنّ فيها صحةً للجسد وقوةً في البدن، وفي جانب الأخلاق فإنّها تُعلّم الصبر وتزيد في قوّة الاحتمال وتُنمّي في النفس صفة الرأفة والرحمة والعطف على الضعفاء، بالإضافة إلى أنّها تُعطي خبرةً في حسن التصرّف وسياسة الأمور والنظر إليها بعين التدبّر والتأمل، كما أنّ الإسلام قد دعا لإعمار الأرض بجميع جوانب الإعمار وهذا متضمّن للتجارة والزراعة والصناعة ومن الآيات التي حضّت على الصناعة، قول الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}،[٣] وقد كان أنبياء الله خير قدوة في امتثال أمر الله والمتتبّع لسيرهم والآثار التي وردت في قصصهم يتضّح له أنّ لكلّ نبيٍّ حرفة ومهنة يأكل ممّا تدرّه عليه من الأموال ويتصدّق بما يزيد عن ذلك، وفيما يأتي بيان لبعض من حرف ومهن الأنبياء:

  • النبي آدم عليه السلام: عمل النبي آدم في الزراعة حيث كان يحرث ويزرع بنفسه وتساعده بذلك زوجته، كما أنّه امتهن الصناعة لتصنيع المعدّات الضرورية للزراعة.
  • النبي إدريس عليه السلام: إنّ مهنة النبي إدريس هي الخياطة.
  • النبي نوح عليه السلام: خلّد القرآن الكريم مهنة النبي نوح وهي النجارة، حيث قال تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}،[٤] فالنبي نوح قد صنع السفينة التي كانت سببًا -بقدرة الله وأمره- في نجاته ومن معه من المؤمنين من الطوفان.
  • النبي إبراهيم عليه السلام: كان نبي الله إبراهيم يعمل في البناء وهو الذي بنى الكعبة، وقد ساعده في ذلك ولده النبي إسماعيل عليهما السلام، فقد قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

[٥]

  • النبي إلياس عليه السلام: إنّ مهنة النبي إلياس عليه السلام هي صناعة النسيج فقد كان نساجًا.
  • النبي داود عليه السلام: عمل النبي داود في صناعة الدروح حيث كان حدّادًا، وقال تعالى عنه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.[٦]
  • النبي موسى عليه السلام: رعى موسى عليه السلام الغنم فكان راعيًا للغنم وقد قال الله تعالى حاكيًا عنه: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}.[٧]
  • النبي يوسف عليه السلام: عمل نبي الله يوسف مستشارًا عند ملك مصر، وكان حفيظًا على بيت المال أمينًا عليها.
  • النبي عيسى عليه السلام: إنّ مهنة النبي عيسى عليه السلام هي الطب، وهذا مستخلص من قوله تعالى مخبرًا عن النبي عيسى: {وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ}.[٨]
  • النبي محمد عليه السلام: بالإضافة إلى رعي الغنم فقد عمل النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم بالتجارة.

مكانة الأنبياء

إنّ للأنبياء مكانة جليلة وقد وضع الدين الإسلامي قواعد مهمّة في التعامل مع الأنبياء جميعهم، فالنبوّة لا تُخرج النبي عن البشرية ولكنّها تقتضي وتتوجب وضعه بمنزلة رفيعة ومكانة عالية، وكون الأنبياء أصحاب حرف ومهن لا يعني أنّهم كغيرهم من الناس بل لا بدّ من معرفة حقوقهم والقيام بها على أكمل أوجه، لأنّ هذا من الدين ومن مقتضيات الإيمان بالله سبحانه ورسله، وفيما يأتي بيان لجملة من الواجبات التي ألزم بها الله تعالى عباده تجاه أنبياءه الكرام وصفوة خلقه:

  • يجب تصديق الأنبياء جميعًا والإيمان بأنّهم مرسلون من عند الله تعالى ومهمتهم هي تبليغ ما أمرهم الله بتبليغه وإيصاله لمن شاء من خلقه.
  • محبة الأنبياء وموالاتهم جميعًا، والحذر والابتعاد عن كل ما يمكن أن يكون متضمنًا لعداوة أحدهم أو بغضه والعياذ بالله.
  • الإيمان بأن الأنبياء هم أفضل الخلق على الإطلاق، وبأنّهم مصطفون ومختارون من الله عزّ وجلّ ولا يمكن لأحد الوصول إلى منزلتهم.
  • الصلاة والسلام عليهم جميعًا، فهذا حق لهم ولكن لا بدّ من الاعتقاد بتفاضلهم فهم ليسوا على درجة واحدة فقد فضّل الله بعضهم على بعض والإيمان بهذا هو تصديق لصريح القرآن الكريم.

المراجع

  1. الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الوادعي | المصدر : الصحيح المسند | الصفحة أو الرقم : 34 | خلاصة حكم المحدث : صحيح ، رجاله رجال الصحيح
  2. الراوي : المقدام بن معدي كرب | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 2072 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
  3. [الحديد: 25]
  4. [هود: 37 ]
  5. [البقرة: 127]
  6. [سبأ: 10 - 11]
  7. [طه: 17 - 18]
  8. [آل عمران: 49]
مرات القراءة عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018