اذهب إلى: تصفح، ابحث

مقدمة في الكيمياء

التاريخ آخر تحديث  2018-12-25 02:44:15
الكاتب

مقدمة في الكيمياء

يعتبر علم الكيمياء أحد أهم العلوم البشرية وأكثرها تأثيرًا في حياة البشر، سواء من الناحية العملية أو النظريّة. إن علم الكيمياء هو أحد العلوم الطبيعية الأساسية، وفيه تتم دراسة خواص المادة، تركيبها، بنيتها، سلوكها وتفاعلها مع المواد الأخرى، والتغيرات التي تطرأ عليها بمرور الزمن، وغير ذلك من المفاهيم الأساسية الأخرى المرتبطة بالمادة. ولذلك، يتداخل علم الكيمياء مع جميع العلوم الطبيعية الأخرى، ويعتبَر ذو أهميّة أساسية بالنسبة إلى بعض العلوم مثل البيولوجيا أو علم الأحياء وما يقع ضمنه من تصنيفات علمية أو تطبيقات مثل الطب والصيدلة.

بالرغم من تفرّع علم الكيمياء إلى عدّة فروع أساسية تنبثق منها فروع أخرى، إلى أن يصبح شديد التخصص، بحيث يصبح الدارس أو المشتغل بأحد فروع الكيمياء على غير دراية بما بالمعرفة العلمية الخاصة بفرع آخر لشدة تخصصهما، ألا أن جميع فروع علم الكيمياء نقوم على أساس واحد أو تشترك جميعها في بعض المفاهيم الأساسية في هذا العلم الطبيعي. تاليًا، تُستعرض بعض هذه المفاهيم الأساسية.

الذرّات والعناصر الكيميائية

لاحظ البشر منذ القِدَم اختلاف المواد عن بعضها بعضًا، في ألوانها، صلابتها، سلوكها عند التسخين، وغير ذلك من الخصائص الأخرى. ولأهمية المواد في حياة البشر، سعى الفلاسفة والعلماء إلى فهم هذه الخواص واستكشاف طبيعة المواد بغرض استخدامها على نحو أكثر فاعلية وإمكان التنبّؤ بسلوكها في ظروف متغيّرة. مع مرور الزمن، طُرحَت فكرة تقسيم المادة باستمرار إلى قِطع أو حدات أصغر فأصغر إلى أن يتم الوصول إلى أصغر وحدة بناء مكوِّنة للمادة التي جرى تقسيمها، بشرط أن تحتفظ هذه الوحدة الأصغر بنفس خواص المادة في حجمها المرئي أو المعروف. تم إعطاء هذه الوحدة الأصغر اسم "الذرّة"، بالتالي تتكوّن جميع المواد من ذرّات. لكن من المعلوم أن المواد ليست متماثلة في سلوكها وخواصها، أي لا يمكن أن تكون جميع الذرّات متطابقة، لذلك لابد من التفريق بين الذرّات المختلفة، من هنا نبع مفهوم "العنصر الكيميائي"، فبالرغم من أن جميع المواد تتكوّن من ذرّات، ألا أن هذه الذرّات ليست متطابقة تمامًا، وهو ما يؤدّي إلى اختلاف سلوكها عند تعرّضها لنفس الظروف.

مع التقدم العلمي والتكنولوجي، تم إثبات وجود الذرّات، بالرّغم من شدّة صغرها التي يصعب معها تخيّل حجمها. يمكن تقريب مدى صغرها من خلال مقارنة عدد الذرّات الموجودة في كوب واحد من الماء، وعدد أكواب الماء الممكن ملؤها من جميع البحار والمحيطات على كوكب الأرض؛ إن عدد الذرّات في الكوب الواحد هو أكبر من عدد أكواب الماء في المحيطات. كذلك تم اكتشاف جميع العناصر الموجود في الطبيعة، بل وتم تخليق عناصر أخرى في المختبرات والمعامل، ويبلغ عدد العناصر المعروفة حتّى الآن 118 عنصر. من جهة أخرى، على الرغم من أن الذرّات المكوِّنة للعناصر غير متطابقة، ألا أنها تتكوّن من نفس الوحدات أو الجسيمات. تتكوّن جميع الذرّات من بروتونات، نيوترونات وإلكترونات. البروتون هو جسيم موجب الشحنة، وهو الذي يُعرّف العنصر ويحدد ماهيته، أي لا يمكن أن يوجد عنصر معيّن ذو عدد متغيّر من البروتونات. أما النيوترونات فهي جسيمات محايدة الشحنة، ويمكن أن يتغيّر عددها في العنصر الواحد، تمامًا مثل الإلكترونات. أمّا الإلكترونات فهي جسيمات سالبة الشحنة.

العدد الذرّي والعدد الكتَلي

تتمركز الجسيمات الأثقل في الذرّة (وهي البروتونات والنيوترونات) في مركز الذرّة، وهي مجتمعة تُعرَف باسم "نواة الذرّة". بينما يمكن أن توجّد الإلكترونات في أي مكان داخل الذرّة (خلاف المركز). ترتبط نواة الذرّة بمفهومي العدد الذرّي والعدد الكتلي، إذ يُعبّر العدد الكتلي عن عدد الجسيمات الموجودة في نواة الذرّة، أو بشكل أكثر تحديدًا، عن عدد البروتونات مضافًا إليه عدد البروتونات. بينما يعرف العدد الذرّي بأنه فقط عدد البروتونات في نواة الذرّة. وبما أنه من غير الممكن أن يوجَد عنصرين تتكوّن ذرّاتهما من نفس عدد البروتونات، فلا يمكن أن يوجَد عنصرين لهما العدد الذرّي نفسه. من ناحية أخرى، يمكن استخدام العدد الذرّي لتعيين عدد الإلكترونات الموجودة في الذرّة، وهو يساوي نفس عدد البروتونات، لكن بشرط أن يُعرَف مسبقًا أن الذرّة متعادلة كهربيًّا أو محايدة (مثل معظَم الذرّات الموجودة في الطبيعة)، فبما أن الإلكترونات لها شحنة معاكسة لشحنة البروتونات، وعدد البروتونات ثابت، إذًا لا يمكن أن يكون عدد الإلكترونات غير مساوٍ لعدد بروتونات الذرّة متعادلة الشحنة.

النظائر

يمكن أن يوجد عنصر له عددين كتليين أو أكثر، ليس ذلك لإمكان تغيّر عدد بروتونات العنصر، إنما لإمكان تغيّر عدد النيوترونات في نواة العنصر نفسه. عندما يوجَد عنصر له أكثر من عدد كتلي، فيسمّى العنصر ذو العدد الكتلي الأدنى بالنظير الأوّل، والعنصر نفسه ذو العدد الكتلي الذي يليه في الكِبَر يسمّى النظير الثاني، وهكذا. بحسب ذلك، يمكن اعتبار جميع العناصر نظائر، لكن ليست جميع النظائر عناصر مختلفة. فمثلًا، يعرَف عنصر الهيدروجين بعدده الذرّي الذي يساوي 1، أي أن نواته تحتوي على بروتون واحد فقط، لكنها يمكن أن تحتوي أيضًا على نيوترون واحد أو نيترونين أو لا تحتوي على نيترونات؛ عندما تخلو نواة الهيدروجين من النيترونات (لها عدد كتلي = 1) يُعرَف الهيدروجين بالبروتيوم أو النظير الأوّل للهيدروجين، وعندما يوجد نيترون واحد في نواة الهيدروجين (لها عدد كتلي = 2) يُعرَف الهيدروجين بالديتيريوم أو النظير الثاني للهيدروجين. للتسهيل، يشار عادة باسم العنصر مباشرة إلى النظير الأكثر استقرارًا وانتشارًا في الطبيعة. على سبيل المثال، يعتبر النظير الأوّل للهيدروجين (البروتيوم) هو النظير الأكثر انتشارًا في الطبيعة لعنصر الهيدروجين، لذلك يُشار إليه عادةً باسم العنصر مباشرة، أي الهيدروجين.

الأيونات

تمامًا كما يمكن أن يتغيّر عدد النيوترونات في العنصر الواحد، يمكن أن يتغيّر عدد الإلكترونات في نفس العنصر كذلك. يؤدّي تغيّر عدد الإلكترونات في ذرّات العناصر إلى تغيير شحنة الذرّة، باعتبار أن الذرّة عادة محايدة الشحنة، أي يتساوى فيها عدد البروتونات الموجبة مع عدد الإلكترونات السالبة، لكن عندما يتحرر إلكترون أو أكثر من الذرّة المحايدة، يصبح عدد الشحنات الموجبة فيها أكبر من عدد الشحنات السالبة، وتسمّى الذرّة في هذه الحالة "أيون موجب الشحنة". وبالعكس، عندما تكتسب الذرّة متعادلة الشحنة إلكترون واحد أو أكثر، يصبح عدد الشحنات السالبة فيها أكبر من عدد الشحنات الموجبة، وتعرف الذرة حينها بأنها "أيون سالب الشحنة".

المركَّبات والروابط الكيميائية

على الرغم من أن الذرّات هي أصغر وحدة تحتفظ بخواص العنصر المختلفة، ألا أن معظَم المواد تتكوّن من مجموعة ذرّات متمايزة مترابطة بعضها مع بعض مكوِّنة المركّبات. وكما تحافظ الإلكترونات بالرغم من سرعتها العالية على وجودها داخل الذرّات المختلفة دون أن تتحرر منها إلى خارج الذرّة بفعل التجاذب الكهربي بينها وبين البروتونات الموجودة في نواة الذرّة، بالمثل تترابط الذرّات المختلفة بفعل قوى التجاذب الكهربي بين الذرّات. لكن، لا تتشابه الذرّات دومًا في آلية الترابط الحادثة للترابط مع ذرّات أخرى، لذلك توجَد عدّة أنواع للروابط الكيميائية. بحسب ذلك، يمكن تعريف المركّبات أنها مجموعة متمايزة من الذرّات المترابطة بالاعتماد على روابط كيميائية معيّنة.

الرابطة التساهميّة

تتشكّل الرابطة التساهميّة عندما تشترك ذرّتين أو أكثر في إلكترون واحد أو أكثر، أي أن المتبادلة بين الذرّات في هذه الحالة لا تتحرّك فقط في ذرّة واحدة، إنما تتحرّك في مجال ذرّتين على الأقل. وبناءً على ذلك، ينشأ استقرار الرابطة التساهمية بين الذرّتين (على الأقل) من قوى التجاذب الكهربية الساكنة المتبادلة بين الذرّتين (شحنات الإلكترونات السالبة وشحنات البروتونات الموجبة). تُعرَف الذرّات المترابطة عن طريق تكوين رابطة تساهمية باسم "الجزيء", أي أن الجزيء الواحد يتضمّن ذرّتين أو أكثر تتشارك في الرابطة التساهمية نفسها. وعندما تجتمع مجموعة كبيرة من الجزيئات في حيّز معيّن فهي تشكّل مركَّب كيميائي يطلق عليه اسم "مركَّب تساهمي". بحسب ذلك، يمكن اعتبار الجزيء الوحدة الأصغر في المركّبات التساهمية.

الرابطة الأيونيّة

بخلاف الروابط التساهمية، تتشكّل الروابط الأيونيّة عندما تتجاذب الأيونات موجبة الشحنة إلى الأيونات سالبة الشحنة بسبب تعاكس الشحنات بينها. يمكن أن تتكوّن الرابطة التساهمية عندما توجَد أيونات موجبة الشحنة حرّة، ثم تقترب بما يكفي إلى أيونات سالبة الشحنة. كما يمكن أن تتم هذه العملية في خطوة واحدة، أي ينتقل إلكترون واحد أو أكثر من ذرّة معيّنة إلى ذرّة أخرى، تمامًا مثلما يتكون كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) عندما ينتقل إلكترون واحد من كل ذرّة من من ذرّات عنصر الصوديوم إلى ذرّات عنصر الكلور، بحيث ينتقل إلكترون واحد إلى كل ذرّة.

مرات القراءة 814 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018