اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

مكافحة الإرهاب

محتويات المقال

مكافحة الإرهاب

مكافحة الإرهاب

لقد وهب الله تعالى الطمأنينة والحرية لكل شخص في الحياة، وحيث لا تكن حِكراً على أحد فقد دعا الله عز وجل إلى الوحدة والسلام لبث الأمن والأمان في قلوب العباد، وحتى تكون الناس بمنأى عن التهديد والخطر الذي يطول أرواحهم، فقد حرم الله عز وجل إزهاق الأرواح بدون ذنب وحرم الدماء بجميع الظروف التي نواكبها إلا عند الإعتداء على الأرض والعِرض، فهنا يحق للفرد الدفاع عن نفسه حتى وإن اضطر لقتال المعتدي حفاظاً على روحه وأرواح عائلته.

الأثر والتأثير على الفرد والمجتمع

إن التخريب والدمار الذي إتبعته الجماعات الإرهابية من قتل وتدمير وإزهاق للأرواح بدون وجه حق، ينشر الكراهية تجاه هؤلاء الأشخاص الذين عثوا في الأرض فساداً، حيث وصفهم الله عز وجل في كتابه المجيد بقوله تعالى: "وَمَـنْ يَقْتُـلْ مُؤْمِنًـا مُتَعَمِّـدًا فَجَـزَاؤُهُ جَهَنَّـمُ خَالِـدًا فِيهَـا وَغَضِـبَ اللَّهُ عَلَيْـهِ وَلَعَنَـهُ وَأَعَـدَّ لَـهُ عَذَابًـا عَظِيمًـا"[١]، وبالتالي فإن النهج الذي تخطوا به الجماعات الإرهابية المتطرفة هو طريق مظلم لم تأتي أي من الكتب السماوية إلا وكانت تنهي عن ذلك.

لقد أصبح الإرهاب هاجساً يثير الخوف والزعر في قلب البشر، وأن الإرهاب ليس حرباً نظامية وإنما يُعبر عن نفسه بأعمال إرهابية متطرفة بإستخدام الأفراد التي تشكل العصابات التي تقوم بكافة الأعمال الوحشية، حيث لا يمر يوماً إلا وعلى مسامعنا أخبار الإنفجارات وتفجير السيارات المفخخة في بلادنا العربية، حتى لم يسلم من أعمال العنف والإرهاب حتى الدول الغربية ذات السيادة والصرامة القوية سياسياً وإقتصادياً، فأصبح شبح الجماعات المتطرفة يطارد الجميع وأصبحت الحكومات والمؤسسات تحارب أفكار تخريبية وتنتظر ضرباتها القاسمة التالية ودعاءً بأن تمر بسلام.

الإرهاب ووجه الخراب

إن حجم الخراب الذي تتسبب به الجماعات الإرهابية من قتل وذبح وتدمير في أكثر من جهة، يدعي بأن الإرهابيون يستخدمون أحدث الأجهزة والوسائل التقنية الحديثة في توجيه ضرباتهم في العديد من بلاد العالم، حتى أصبح إسمها يردد على ألسنة الأشخاص الأبرياء الذين لا يأملون أبداً في أن تقع من بعيد أعمال مثل هذه ترعب قلوبهم التي لا تحتمل فظاعة القتل والتدمير، ولذلك فإنه لا مبرر لما يقومون به من أعال شيطانية تجاه الأبرياء والمدنيين ولو حتى بالتهديد وبث الرعب في قلوب الأحرار الذين ينعمون بحياتهم على أرض وطنهم ويأملون بالسلام دوماً ويدينون بالحرية والأمان إحتراماً لعقائدهم ودياناتهم.

أفكار تخريبية

ينتهج الجماعات الإرهابية المتطرفة العديد من أوجه الإرهاب، حيث يتبع جوانب التمديد وتخدير الرأي العام الجماعي حتى لا يتم إستنكاره، وإن هجمات الإرهابيين لا تقتصر على حاملي السلاح ومصوبي الطلقات، بل يمتد ليشمل بعض الخبراء في إعداد الشائعات وبعض القادرين على تمريرها، وإن الشائعات شأنها شأن الكثير من الموارد الإستهلاكية، قد يكون البعض من صناعة محلية، حين يتعلق الأمر بتصفية حسابات فردية، وبعضها مستورد يهدف إلى تهديد الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، وبالتالي فإن المنظومة الإرهابية التي يتبعها هؤلاء المخربين يدعو بمحاربة هذا النهج لمتطرف الذي لا يريد من الأرض صلاحاً وإنما تدميراً وفساداً.

ففي الوقت الذي كان من المفترض أن يعيشه العالم العربي والإسلامي نحو التنمية والبناء والإستقرار، تداخل الجماعات الإرهابية في معادلة الحياة ودخلت هذه الدول في مرحلة من التخلف والركود والصراع الداخلي، فأصبحت محاصرة من الأفكار النقدية وتوسعت دوائر العنف والإرهاب والتطرف، حتى تصاعدت وتيرة العنف والإرهاب وإتسعت الرقعة الجعرافية التي كانت مقتصرة على أماكن معنية في بداية إحتلال الجماعات لهذه الأراضي، حتى أصبحت تغطي رقعة كبيرة وعلى مساحات متنوعة تحاول إحكام سيطرتها على هذه الأرض وما عليها من حياة، وتسعى بسلب الحياة من الأشخاص الأبرياء.

سلوك العنف والتطرف

يتخذ العنف أكثر أشكال الإرهاب تعقيداً وغموضاً، فالعنف يجد في النفس البشرية دوافعها التي تلزمها القوة العدوانية وتتكون القابلية للإستخدام غير المشروع لها وتتجه نحو معارضه القوانين والتشريعات، وتؤدي لبسط حالة الظلم والخوف وبالتالي فإن محاولة السيطرة على الأفراد والجماعات بالقوة ومحاولات تدميرهم ما هي إلا أفعال شيطانية، فمثل هذه الأفعال لا ترتقي للإنسانية وما يرتبط بالعنف بإختلاف إرتباطاته الجسدية والمعنوية والنفسية كلاً من أطراف التوجيهات المتطرفة التي تتخذها تلك الجماعات، تأثيراً في شخصية البشر وتُبعد الناس عن حقوقهم وواجباتهم الإجتماعية.

أصبح النهج الذي تتبعه الجماعات الإرهابية ظاهرة حاضرة نعيشه في عصرنا اليوم، وبالعودة للأزمنة القديمة فإن أشكال العنف والإرهاب كانت سائدة، حين لجأ الإنسان إلى إستخدام القوة في البقاء على الحياة حتى الوصول لقوانين "البقاء للقوى"، ولكن في حقيقة الأمر فإن هذا القانون لا يسير إلا في الغابات، ولكن في ظل وجود هذا التقدم الحضاري الهائل وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات الحديثة فإن مبدأ القوة مازال ساري المفعول في الكثير من دول العالم حتى المتحضرة منها، ومازال مبدأ الأقوى يعلوا فوق الحق في الكثير من دول العالم، بحيث أصبح الإرهاب نمط من الظواهر الإجتماعية السياسية التي تقترن بالحياة في مختلف المجتمعات، وبالتالي فإن الإرهاب صورة من صور العنف السياسي الذي بدأ في الحياة القديمة وتمثل بالصراع على السلطة والنفوذ والحقول.

إدانة الأديان للإرهاب

جاءت جميع الأديان والرسالات السماوية، بالإضافة للنظريات الإجتماعية والفلسفات بإدانة العنف والإرهاب لإرتباطه بالقيم السلبية والتي لا يمكن تطبيقها على مظاهر الحياة، حيث يُعتبر من أعقد المشاكل والتهديدات التي تواجهها البشرية في عصرنا الحديث، وإن منهج العنف يتجه دائماً نحو وقوع الضحايا البشرية والكوارث الهائلة التي ترتبط بالإنسان وبالإقتصاد، فإنه مفهوم شامل لكل ما يُفسد الحياة ويعبث بالمنهج الصحيح الذي تعبر من خلاله نحو الأمن والأمان.

بالعودة للعصر القديم وحياة الأنبياء – رضى الله عنهم – فإنهم بُعثوا بالدور الذي تنبع منه الأفكار والقواعد لتهذيب وتنظيم سلوك الإنسان وإبعاده عن السلوك العدواني وتعريفه بأنماط السلوكيات العقلانية التي ترتقي لمفاهيم الإنسانية والتي من خلالها تُنجز الحضارات بمجهودات الإنسان وتتوج بها الدساتير منهاجاً لتنظيم حياة الناس داخل مجتمعاتهم، وبالتالي فإن الرسالات التي جاءت بها الأديان السماوية من قيم ومعايير إنسانية تدعو إلى نشر المحبة والترابط والتعاون والتسامح بين الناس، والدعوة للحوار والتفاهم وجعلها من أرقى وسائل تنظيم الحياة الإجتماعية للإنسان داخل المجتمع.

المراجع

  1. آية 93: سورة النساء
مكافحة الإرهاب
Facebook Twitter Google
77مرات القراءة