اذهب إلى: تصفح، ابحث

مكانة علم التفسير

التاريخ آخر تحديث  2019-02-27 17:03:00
الكاتب

مكانة علم التفسير

العلوم الإسلامية

تعتبر العلوم الإسلامية بمثابة الهوية الإسلامية التي تتميز بها الأمة المسلمة، وهي عبارة عن الأسس والمقومات التي يقوم ويستمر بها الدين الإسلامي، وتحفظ له خصوصيته في عصر اختلطت فيه العلوم، والمعارف، ومن هذا الباب فقد عني المسلمون بالعلوم الإسلامية عناية فائقة، هذا بالإضافة إلى غيرها من العلوم في شتى المجالات.

ومن العلوم الإسلامية التي عني المسلمون بها؛ علم التفسير الذي يتعلق بكتاب الله سبحانه وتعالى؛ القرآن الكريم، واستنباط الأحكام الشرعية الصحيحة من كلام الله، وتذكير المخلوق بالخالق سبحانه، وتحذير الإنسان من اتباع مكائد الشيطان، وفي هذا المقال سيتم تناول موضوع علم التفسير من حيث؛ المعنى، والنشأة، وسيتم ذكر مكانة علم التفسير عند المسلمين.

معنى التفسير

التفسير لفظ كغيره من الألفاظ في اللغة العربية؛ له معنيان؛ واحد في اللغة وواحد في الاصطلاح وفيما يلي بيان لكلا المعنيين:

  • التفسير في اللغة: اسم، وجمعه؛ تفسيرات، وتفاسير، ويراد به: الشرح والبيان، وتفسير القرآن الكريم: توضيح معانيه، وبيان وجوه البلاغة، والإعجاز فيه، وشرح في آياته؛ من أسباب النزول، والعقائد، والأحكام والحكم.[١]

قال صاحب كتاب مقاييس اللغة: الفاء والسين والراء، كلمة واحدة تدل على بيان الشيء وإيضاحه، يُقال: فسرت الشيء وفسرته.[٢]

  • التفسير في الاصطلاح: استخراج المعاني المحتبسة والمستورة تحت الألفاظ، والكشف عن مدلولاتها ومقاصدها، وفق مجموعة من القواعد والضوابط التي تراعى عند الإجراء.[٣]
  • علم التفسير: العلم الذي يبحث فيه المفسر عن كيفية النّطق بألفاظ القرآن الكريم، ومدلولات هذه الألفاظ، وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حال التركيب، وغير ذلك كمعرفة النسخ، وسبب النزول، وما به من توضيح المقام كالقصة والمثل.[٤]

مراحل نشأة علم التفسير

قسّم العلماء في كتبهم نشأة علم التفسير من بدايته، إلى ما قبل العصر الحديث إلى مراحل، وهذه المراحل هي:[٥]

التفسير في عصر النبوة

تعتبر هذه المرحلة، المرحلة الأولى في نشأة علم التفسير؛ حيث بدأت من عصر النبي صلى الله عليه وسلم، كان مصدر التفسير في هذه المرحلة عدد من المصادر، المصدر الأول: القرآن الكريم؛ وهو أولى الخطوات التي يبدأ بها المفسر في طريق التفسير؛ فما جاء على سبيل الإجمال في موضع من القرآن الكريم، يأتي مفصلاً في موضع آخر، أما المصدر الثاني في هذه المرحلة فهو النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المرجع للكثير من الصحابة فيما أُشكل عليهم من القرآن الكريم ليوضحه لهم، المصدر الثالث: الاجتهاد وقوة الاستنباط؛ وهذا فيما لم يرد نص من القرآن الكريم، أو السنة النبوية، وكان يحتاج إلى نظر واجتهاد، المصدر الرابع: أهل الكتاب؛ وقد كان الرجوع إليهم في إطار ضيق جداً، ومن أشهر المفسرين في هذه المرحلة: الخلفاء الراشدون الأربعة، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم.

التفسير في عصر التابعين

في هذا العصر فتحت كثير من البلاد والأمصار على أيدي المسلمين، وحمل الصحابة رضوان الله عليهم العلم إلى البلاد المفتوحة، وجلس إليهم الكثير من التابعين، وبهذا قد تكونت مدارس في الحديث والفقه، والتفسير؛ الأساتذة هم الصحابة والتلاميذ هم التابعون، ومن أشهر هذه المدارس؛ مدرسة التفسير بمكة؛ قامت على يد ابن عباس رضي الله عنه، ومن أشهر تلاميذها؛ سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن رباح. أمّا مدرسة التفسير بالمدينة؛ فقد قامت على يد أُبي بن كعب، ومن أشهر تلاميذها؛ زيد بن أسلم، وأبو العالية، ومحمد بن كعب القرطبي.

التفسير في عصر التدوين

تبدأ هذه المرحلة من أواخر العصر الأموي إلى بداية العصر العباسي؛ وقد مرّ التفسير في هذه المرحلة بخمس خطوات؛ الأولى: التناقل بالرواية بين الصحابة والتابعين، الثانية: بداية التدوين، مع بداية تدوين الحديث النبوي، الثالثة: انفصال التفسير عن الحديث، ووضع لكل آية تفسيرها من الأثر المتصل السند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى الصحابة، الرابعة: دخول الوضع في التفسير، واختلاط الصحيح بالعليل، الخامسة: امتزاج الفهم العقلي بالتفسير النقلي.

مكانة علم التفسير

لعلم التفسير في الدين الإسلامي أهمية عظيمة، ومنزلة رفيعة، وما يلي ذكر مكانة علم التفسير:[٦]

  1. فهو المعين على فهم كلام الله سبحانه وتعالى، ومعرفة مراده، فمن أوتي فهم القرآن فقد أوتي خيراً كثيراً؛ ففهم القرآن يفتح لطالب العلم أبواباً يغفل عنها الكثير، وهذه من أهم الأسباب التي رفعت من مكانة علم التفسير بين المسلمين.
  2. تعلق علم التفسير بأشرف الكلام؛ كلام الله سبحانه وتعالى، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
  3. يدل صاحبه على من يعتصم به من الضلال، قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[٧]، وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه كيفية الاعتصام به، والمفسر من أحسن الناس الذين يعلمون كيف يكون الاعتصام بالله.
  4. علم التفسير من أعظم الأسباب التي تعين العبد على صلاح قلبه، وعمله، وقد اثنى الله سبحانه وتعالى على من يفقهون كلامه، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)[٨].
  5. المفسر وارث للنبي صلى الله عليه وسلم، في أعظم إرث؛ وهو بيان معاني القرآن الكريم.
  6. علاقة المفسر بالقرآن، من أجل أنواع مصاحبة القرآن؛ وذلك بأن تكون مصاحبته مصاحبة تلاوة وتفقه، والهداية بهديه.
  7. ومن مكانة علم التفسير أنّه يدخل صاحبه في زمرة الخيرة من هذه الأمة.

مصادر علم التفسير

بعد اطلاع مكانة علم التفسير عند المسلمين، من الضروري معرفة مصادر علم التفسير والتي يعتمد عليها، وقد بينها الإمام الزركشي رحمه الله في خمسة مصادر، وهذه المصادر هي:[٩]

  1. القرآن الكريم: ففي نصوص القرآن الكريم منها ما هو واضح لا يحتاج إلى بيان، ومنها ما هو محتاج إلى بيان، قد يجده المفسر في نصوص أخرى من القرآن، أو السنة أو أحد المصادر الأخرى.
  2. السنة النبوية: فالنبي صلى الله عليه وسلم أعلم البشر بكتاب الله، وهو أول مفسر للقرآن الكريم.
  3. أقوال الصحابة رضوان الله عليهم.
  4. أقوال التابعين.
  5. اللغة وعلومها.

المراجع

  1. تعريف ومعنى التفسير
  2. كتاب: معجم مقاييس اللغة المؤلف: أحمد بن فارس، الناشر: دار الفكر عام النشر: 1399هـ - 1979م، الجزء(4)، الصفحة( 504).
  3. كتاب أساسيات علم التفسير، إعداد: مركز المعارف للتأليف والتحقيق ، الناشر: دار المعارف الإسلامية الثقافية، الطبعة الأولى: 2017م، الصفحة(16)
  4. كتاب: موسوعة التفسير قبل عهد التدوين المؤلف: محمد عمر الحاجى الناشر: دار المكتبى - دمشق الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2007 م، الصفحة(161).
  5. مادة: مناهج المفسرين من النشأة إلى ما قبل العصر الحديث إعداد: د. رمضان يخلف، جامعة المير عبد القادر للعلوم السالمية كلية أصول الدين قسم الكتاب والسنة، الصفحة(10-14).
  6. كتاب فضل علم التفسير، عبد العزيز داخل المطيري، معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد، الطبعة الأولى، الصفحة(7-19).
  7. سورة آل عمران 101
  8. سورة المائدة 83
  9. دراسة تأصيلية لنشأة التفسير وتطوره ومصادر أنماطه، إعداد: د زياد علي الجرجاوي، د. عبد الفتاح عبد الغني الهمص، جامعة القدس،2014، الصفحة(16-25).
مرات القراءة 2190 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018