اذهب إلى: تصفح، ابحث

ملخص رواية بعض هذا القرنفل

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 27 / 02 / 2019
الكاتب محمد قيس

ملخص رواية بعض هذا القرنفل

رواية بعض هذا القرنفل

(بعض هذا القرنفل لكاتبها) نور الدين الصادق رواية مميزة تحكي رحلة د. عزة الرشيد في البحث عن حقيقة ما حدث لزميلها طارق المغربي في أثناء فترة غيابها عن البلاد لإكمال دراستها في لندن.

أخبرها الجميع أنه قد انتحر، الأمر الذي لم تستطع تصديقه حتى بعد أن أخبروها بأنَّ هناك من شاهده وهو يقف وسط النيران الملتهبة دون أية محاولةٍ للنجاة، فطارق المغربي، الطالب الذي يناضل لأجل صنع واقعٍ أفضل لزُملائه ومستقبلٍ أفضل لبلاده، والذي وقف فيهم خطيبًا وهم في يومهم الدراسي الأول بجامعة الخرطوم يُحدِّثهم عن مشروعية السعي إلى تحقيق الأحلام، وعن الحياة التي يمكن أن تُطوِّعها هِممُ المجتهدين، لا يمكن أن ينتحر أبدًا.

تبدأ الرواية بتخرُّج عزة في لندن وحصولها على درجة الدكتوراه، ثم تطوف معها في ذكرياتها البعيدة التي ترجع إلى سنواتها الأولى من دراستها الجامعية، والتي كانت في جامعة الخرطوم، وإلى أصدقائها الذين كانت تحبهم ويحبونها مثل منى وفيصل وهشام، وآخرين تكرههم ويكرهونها مثل طارق وعباس وجيمس؛ ففي أول يومٍ في الجامعة خدع أولئك الشباب -بمَن فيهم طارق- الطلبةَ الجدد الذين غضبوا وشعروا بالإحراج مما حدث معهم، موقف لم يكُن كبيرًا ولكنه كان السبب في عداوةٍ دائمة بين عزة وتلك المجموعة طوال فترة معرفتها بهم.

لم تكُن تظن حينها أنها ستسامح طارق يومًا وتشعر بكلِّ هذا الألم عند سماع خبر موته، والذي لم تسمع به إلا بعد سنواتٍ طويلة عندما عادت إلى الخرطوم، فصديقتها منى تزوَّجت بشخصٍ آخر، ولمَّا سألتها لماذا لم تتزوج طارق الذي كان خطيبها، ردَّت عليها منى بأنَّ طارق انتحر منذ سنوات.

ضمير عزة يتبنَّى قضية طارق لأجل مبادئه

ينزل الخبر على عزة كالصاعقة، وتبحث عن الألم في وجوه الجميع فلا تجده، تصالحوا مع الأمر وتقبلوه ومضوا في حياتهم، إلا هي، أصبحت تزور أصدقاءها القدامى، وأصدقاء طارق رغم العلاقة غير الطيبة التي تجمعها بهم، تحاول أن تجمع الخيوط وتعيد ترتيب التفاصيل لتصل إلى نتيجةٍ أخرى، نتيجةٍ لا تشبه هذا الانسحاب السلبي العاجز عن الحياة، فذلك لا يليق بأمثال طارق.

أصبحت عملية البحث التي تجريها مهمةً أساسية بالنسبة إليها، تسير جنبًا إلى جنبٍ مع تأقلمها مع الحياة في الخرطوم، وعملها هي وشقيقها على إنعاش مكتب والدهم والعمل فيه، ومُسايرتها لإلحاح والدتها الدائم عليها لتتزوَّج، تُقسِّم يومها بين العمل والبيت والتواصل مع أفراد المجموعة الذين لم يُرحِّب أغلبهم ببحثها حول الأمر، فمنهم من رأى في ذلك إضاعةً للوقت والانشغال بما لا فائدة فيه، فهذا ما حدث حقيقةً ومرَّت عليه سنوات.

منى صديقة عزة، كانت قد احتاجت إلى الكثير من الجهد لإقناع أهلها بطارق حين تقدَّم لخطبتها، فابن عمتها ياسر كان مُصرًّا على الزواج بها، وتسبب في إحدى المرات باعتقال طارق وأصدقائه، ولم يستطع -رغم مرور السنوات والتحاقه بالجيش وسفره من العاصمة- أن ينسى لطارق أنه نافسه على قلب حبيبته وفاز بها، إلا أن منى وطارق فسخا خطبتهما بعد أن حضر طارق أحد احتفالات الجامعة بصحبة فتاةٍ لا تبصر، كان يقتادها واضعًا يدها على يده ويتبادل معها الأحاديث، الأمر الذي أغضب منه خطيبته منى وصديقه عباس، الذي تشاجر معه بعدها.

تتذكر عزة هذه المواقف وتحاول أن تناقشها مع أطرافها الذين لم يُرحِّبوا بكلِّ هذا التدخُّل في تفاصيلهم الخاصة، فبدأت باستخدام أساليب الضغط المختلفة، فبعد أن وظَّفت صديقتها أديبة معها في المكتب في وقتٍ كانت أديبة في أمس الحاجة إلى وظيفة، هدَّدتها بأنها ستفصلها من العمل إذا لم يأتِ فيصل زوجها -أحد أصدقائهم القدامى- ويحكي لها كل شيء، ضغط آتى ثماره؛ فقد أتاها فيصل مساءً، وحكى لها حقيقة العلاقة التي تربطه بطارق، فكلاهما كان شريكًا في محاولةٍ انقلابية كانت تُدبَّر في ذلك الوقت بالخرطوم، ولم يكُن العداء البادي بينهما سوى غطاءٍ يخفي أية صلةٍ لهما ببعضهما، والفتاة التي لا تبصر، التي ظهر طارق برفقتها في ذلك اليوم، هي ابنة فريد النمر، ضابط استخباراتٍ كان قد اعتقل طارق وعذَّبه، فقرَّر طارق الانتقام منه في ابنته، الأمر الذي لم يقبله أيٌّ من رفاقه واختلفوا معه بسببه، لا سيما عباس الذي كان يحب هذه الفتاة ويريد الارتباط بها، إلا أنها رفضته لأجل طارق الذي لم تكُن تعرف ما ينويه بشأنها.

بحث لا منتهٍ عن أسباب الجريمة وفاعلها

خلال سؤال عزة المتكرر أخبرتها إحدى صديقاتهم أنها سمعت أخت طارق يوم عزائه تبكي وتصرخ في والدها وأخيها بأنهم السبب في موته! فبدأت عزة تشكُّ في والد طارق وأخيه، وتذكَّرت أنها حين زارت منزل أهل طارق لتعزيتهم رأت غرفةً خلفية مغلقة أخبرتها أخت طارق أنها غرفته، وأن أحدًا لم يلمسها منذ أن حدث ما حدث، ففكرت في أن تذهب وتتسلل إليها خفية، لتجد فيها كرسيًّا وحبالًا وآثارًا تدل على أن شخصًا ما كان محبوسًا هنا ويُحاول الهرب. وبعد بحثٍ مضنٍ استطاعت أن تجد ملفًّا به أوراق مكتوب عليها تفاصيل المحاولة الانقلابية والمشاركون فيها، أخذت الملف معها لتُحاول جمع المعلومات عن المذكورين فيه، فوجدتهم قد تُوفُّوا جميعًا بطرقٍ مختلفة، بعضهم في حوادث جماعية، وبعضهم في حوادث فردية.

جميعهم قد لقوا حتفهم ما عدا عباس، أصبح هو الخيط الأكيد المتبقي لها، والذي سيوصلها إلى كل شيء. ولكن عباس كان قد أصبح بعد وفاة طارق شخصًا مختلفًا، يسكن في مناطق مشبوهة أخلاقيًّا، ويشرب الخمر، ولم يُبدِ أي تعاونٍ أو رغبةٍ في الحديث إليها باعتبار الكراهية التي يتبادلانها منذ أيام الجامعة. وعلى الرغم من أن أخت طارق أخبرتها أن جيمس صديقهم الجنوبي كان يستأجر غرفة طارق هذه لبعض الوقت، لم تجد عزة لجيمس وجودًا في قائمة المشاركين في الانقلاب، ولكنها فهمت بعد ذلك من حديث فيصل أن طارق كان يستعين به في تنظيم الاتصالات السرية بينه وبين المجموعة، وأنه أبقى أمره سرًّا حرصًا على سلامته.

اكتشاف تضحياتٍ تليق بالبطل

تكتشف عزة بعد جهدٍ جهيد، وضغطٍ بمسدسٍ وهمي على حارس المكان الذي احترق فيه طارق، أن طارق ليس هو من احترق تلك الليلة وإنما جيمس، فالمخزن كان يُستخدَم للأجهزة المتعلقة بالاتصالات، ومن يتواجد فيه هو جيمس، ولما أراد الضابط فريد النمر قتل طارق ظنَّ أنه هو الموجود في المخزن لعدم علمه بأمر جيمس ووجوده هنا ومُشاركته في العملية، ولم يستطع جيمس حينها الخروج لأنه يعلم أن فريد النمر يراقب المكان وسيعلم حينها أن طارق ما زال بالخارج وسيسعى خلفه، ففداه بنفسه. وحاول طارق حينها أن يدخل وينقذ جيمس فلم يستطع، ولم ينل سوى حروقٍ في أماكن متفرقة من جسده، ساعده على التعافي منها حارس المخزن الذي استضافه عنده لأشهرٍ لم يكُن طارق يخرج فيهًا أبدًا من غرفة الحارس، إلى أن شُفي وتأكد من انتشار نبأ وفاته منتحرًا.

سافر بعد ذلك إلى الجنوب ليتفقَّد زوجة جيمس وأبناءه، وكان يتابع في ذلك الوقت أخبار وفاة المجموعة فردًا تلو الآخر، فشعر بالهزيمة ومرارة الفشل، وحمَّل نفسه كامل المسؤولية عن موت جيمس، باعتباره هو من استعان به وعاهد نفسه على حمايته، استقر في الجنوب مع عائلة جيمس، وتزوَّج بأرملته وأصبح راعيًا لأولاده، وأنشأ مدرسةً لتعليم الأطفال في فناء بيت جيمس، وأصبح يُدرِّس للأطفال فيها متخفيًّا من الجهات الأمنية ومن نفسه أيضًا، فلم يستطع أبدًا أن يتقبَّل إحساس الهزيمة.

قلب الأم يشعر بمصير أبنائه

اكتشفت عزة أن الوحيدة في تلك الفترة التي لم تكُن تصدق موته هي أمه، فظلَّت تقول لإخوته أنه حي وسيعود، فظنُّوها غير قادرةٍ على تحمُّل الصدمة، لدرجة أن عزة قد وجدت نسخةً من جريدةٍ احتفظ بها طارق بين أوراقه في الجنوب فيها إعلان من والدته تخبره فيها بأنها تنتظر عودته، وحتى لا تُعرِّضه للخطر رمزت له في الاعلان باسمٍ خاص كانت تناديه به.

ورغم ذلك لم يتواصل طارق مع والدته أو أي شخص، وظل مختبئًا طوال تلك السنواتن إلى أن جاء يوم مرَّت فيه دورية تفتيشٍ على بيت جيمس بالجنوب فوجدوا طارق وأخذوه، وعندما وصلوا به إلى المركز كان الضابط المسؤول هو ياسر، الذي تركته منى واختارت طارق بدلًا عنه. أخذ ياسر يُعذِّب طارق كل يومٍ إلى أن قتله، فدُفِن في الفناء الخلفي لبيت جيمس، بعد سنواتٍ من الوقت الذي ظنَّ الناس أنه قد مات فيه، وحدها عزة من استطاعت أن تعرف هذه الحقائق، وتعرف قبره الحقيقي، وقصة موته.

بقيت عزة مع الأسرة الجنوبية وأعادت فتح المدرسة التي كانت قد أُغلِقت بعد موت طارق لعدم وجود من يُعلِّم فيها، إلا أن أهلها أتوا إليها وأعادوها معهم تحت الإجبار، لأنهم يريدون تزويجها بشخصٍ لا ترتضي دينه ولا خلقه، لتشعر بأنها في هذه اللحظة وفي هذا المكان تموت كما مات طارق، حين سلبت مثله تمامًا حقَّ اختيار الحياة التي تريد.

الرأي في رواية (بعض هذا القرنفل)

أجمل ما في الرواية أنها لم تجعل البعد العاطفي هو ما يربط بين بطلة الرواية وبين من تبحث عمَّا حدث له، بل رغبة إنسانية صادقة في تبرئة ذمة شخصٍ فارق الحياة.

ولم يحاول الكاتب أن يصل بنا إلى نهايةٍ سعيدة، كأن نكتشف أن طارق المغربي لم يمُت مثلًا، بل وصل بنا إلى نهايةٍ منطقية ومقبولة لقصة طارق، ولقصة عزة نفسها وما آلت إليه حياتها وما فُرِض عليها من اختيارات.

وجميع شخصيات الرواية تشبه نفسها، وتتصرف بطريقةٍ تتناسب مع طبيعتها، فعزة القوية تستخدم مع أصدقائها أساليب الضغط المختلفة للحصول على المعلومات، ويتقبل أصدقاؤها تصرفاتها لأنَّ هذه طبيعتها التي يعرفونها عنها منذ أن كانوا طلابًا في الجامعة، أما صديقتها منى فتتسم بالسلبية المتكررة، والعجز عن الثبات على خياراتها والقتال لأجلها. رواية قادرة على إثارة قارئها وإسالة دموعه والوصول إلى أماكن عميقة في قلبه، وهو ما لم تعُد الكثير من الروايات قادرةً على فعله.

1435 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018