اذهب إلى: تصفح، ابحث

منقضات الوضوء

Article Date 12 / 10 / 2018
Article Author إيناس سامي الشربجي
محتويات المقال

منقضات الوضوء

الوُضوء

يُعتبر الوضوء من شروط الصّلاة الرئيسية، فلا يمكن الشّروعُ بالصلاة إلّا بالوضوءِ، وهذا يعني أن الوضوء إنْ صحّ فقد صَحّت الصّلاة، وإنْ بَطلَ بَطلتْ الصّلاة، لذلك لا يُمكن أنْ يصلّي العبد بِدون طَهارة مُسَبقة وذلك من خلال الوضوء أو ما يقوم مقامه كالغُسل؛ لأنّه يُعدّ شَرطاً من شروط قبولِ الصّلاة سواء كان ذلك في الفروضِ أو السنن أو النّوافل، فما معنى الوضوء، وما شروطه، وما فرائضه، وما سننه، وما هي منقضات الوضوء، وما هي الفوائد المتعلقة به؟ هذا ما سيتم بيانه في هذه المقالة تفصيلاً.

تعريف الوضوء

يمكن تعريف الوضوء بعدة تعريفات وذلك على النحو التالي:

  • الوضوء لغةً: من الوضاءة، أيْ النور والبهجة والنظافة والحُسن. والوَضوء بالفتح: هو الماء الذي يتوضأ به. الوُضوء بالضمّ: فعل الوضوء والخوض به.
  • الوُضوء اصطلاحاً: التوضؤ بِالماء الذي يلتزم به المسلم شرعاً، وذلك بغسل أعضاء معينة والمسح عليها، وَهَذِهِ الأَعْضَاءِ هِيَ عَلَى التَّرْتِيبِ: الوَجْهُ وَاليَدَانِ وَالرَّأْسُ وَالرِّجْلاَنِ والتي تعد من فَرَائِضُ الوضوءِ. [١]
  • تعريف الوضوء عند الحنفية: هو النظافة عند الحدث. [٢]
  • تعريف الوضوء عند المالكية: هو أمر معنوي تقديري يقابله النجاسة والحدث. [٣]
  • تعريف الوضوء عند الشافعيّة: استعمال الماء لأعضاء معينة مع وجوب النّية. [٤]
  • تعريف الوضوء عند الحنابلة: هو ارتفاع الحدث، وزوال النجس، أو ارتفاع حكم ذلك مع النية والبسملة.[٥]

شروط الوضوء

لقبول الصلاة وصحتها عدة شروط وقد أشار الفقهاء إلى تلك الشروط في كتبهم، وقد اتَّفق الفقهاء على بعض تلك الشروط واختلفوا في بعضها الآخر، أما تلك الشروط فبيانها على النحو الآتي:[٦]

  1. الإسلام: فلا يصحّ الوضوء من كافر، هذا ليس فقط في الوضوء وإنّما في سائر العبادات، أما الأحناف فعندهم يصح وضوء الكافر خلافاً لرأي جمهور العلماء.
  2. التمييز: فلا تُقبل العبادات من الصغير الذي لا يميز الأحكام الشرعية وسن التمييز هو سن السبع سنوات.
  3. طهورية الماء: أن يكون الماء خالياً من النّجاسات، كالميتة وغيرها.
  4. عدم المانع الحسّي: مثل كريم الأساس والمكياج بشكل عام الذي يضعنه الإناث أو طلاء الأظافر أو الدهان ونحوه.
  5. عدم المانع الشرعي كالحيض والنّفاس والجنابة وغير ذلك.
  6. دخول الوقت في حق ذوي الضرورات، كالمستحاضة، ومن به الريح الدائم أو سلس البول.

فرائض الوضوء

عند دخول وقت الفرض لا بدّ من فعله، وعند تركه فإن عقاب الله يتبعه، فعند الأحناف فرائض الوضوء أربع، أما عند الشافعية: فعدَدُها ستة فرائض وعند المالكية والحنابلة فهي سبعة، أما فرائض الوضوء المتفق عليها فهي:

  1. النيّة قبل بدء الوضوء: لقول النبيّ، صلّى الله عليه وسلم، (إنّما الأعمال بالنيّات)، فهي فرضٌ في طهارة الأحداث لكنّها لا تجب في إزالة النجاسات عند الجمهور، أما عند الأحناف فهي سنة. [٧]
  2. غسل الوجه: وهو أول الأركان الظاهرة في جسم الإنسان، ودليل فرضية غسل الوجه وابتداء الوضوء به قول الله تعالى: (فاغسلوا وجوهَكم) [٨] وحدّه من مُبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى الذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، مع الموضع الذي تحت الأذن.
  3. غسل اليدين إلى المرفقين: ودليل ذلك قول الله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق). [٩]
  4. مسح بعض الرأس: ومسح جزءٍ من الرأس فرضٌ باتفاق الفقهاء مع اختلافهم في المقدار الواجب مسحه منه، قال الله تعالى: (وامسَحوا برُءُوسِكُمْ). [١٠]
  5. غسل الرجلين حتى مجاوزة الكعبين: والمراد بالكعبين: العظمان الناتئان بين الساق والقدم، قال الله تعالى: (وأرجلكم إلى الكعبين). [١١]
  6. الترتيب: قال الرسول، صلّى الله عليه وسلم بعدما توضأ مرتِّباً: (هذا وضوءٌ لا يقبل الله الصّلاة إلّا به)[١٢] هذا عند الشافعية والحنابلة، أما عند المالكية والحنفية فهو سنة مؤكدة.

منقضات الوضوء

الناقض هو الذي يجعل الوضوء غير صالحٍ لإفادة العبادات والقيام بها، وكما أنّ للوضوء فرائض وسنن وشروط فإن له نواقض يزول بوجودها، ومن تلك النواقض ما يلي:

  1. خروج أي شيء من السبيلين: سواء عيناً أو ريحاً، طاهراً أو نجساً، قليلاً أو كثيراً، مثل البول، والغائط، ودم الباسور، والمذي، والودي، وجميع تلك الأمور تنقض الوضوء اتفاقاً.
  2. النائم الغير ممكن مقعدته من الأرض: أيا كانت طريقة نومه: يعني الذي يستلقي بكامل جسده وإرادته على قفاه ورأسه وسائر جسده، لقوله صلى الله عليه وسلم: (العين وكاء ألسه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء، ومن نام فليتوضأ)، [١٣] وهذا مذهب جمهور الفقهاء. أما من نام جالساً، أي مُمكناً مقعده من الأرض، أو أنه نام مستلقياً بعض الاستلقاء فهذا ليس ناقضاً للوضوء عند الشافعية والحنفية، أما بالنسبة للنوم اليسير سواء كان مُمَكِّناً مقعدته من الأرض أو غير مُمَكّنٍ لها فإنه غير ناقضٍ للوضوء عند الحنابلة.
  3. فقدان شروط الأهلية: زوال العقل بسبب الجنون أو الإسكار أو الإغماء يعتبر من منقضات الوضوء، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم، أغمي عليه عدة مرّات وبعدما استيقظ فاغتسل، وقد فسَّر القاضي عياض معنى الغُسل هنا بالوضوء، أما السكران فلا ينقض وضوؤه عند الشافعية وينقضه عند باقي الفقهاء.
  4. مسّ الرجل المرأة بلا حائل بينهما، ينقض الوضوء مطلقاً عند الشافعية، أما عند الأحناف فلا ينقض الوضوء مطلقاً، أما عند الحنابلة فهنالك تفصيل: ففي حالة الازدحام فإنّ المساس بدون قصد أو بدون شهوة لا ينقض الوضوء، أما إذا كان بشهوة فينقض الوضوء.
  5. مسّ الفرج بباطن الكف، أو بأطراف الأصابع: قال النبي صلى الله عليه وسلم (أيما رجل مسَّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)، ينقض بكل الأحوال عند الجمهور سواء بباطن الكف أو أطراف الأصابع أو بشهوة أو بدون شهوة، أما عند الأحناف فإذا كان المس بدون شهوة فلا ينقض. [١٤] / [١٥]

سنن الوضوء

كما أن للوضوء فرائض، فإن له سننٌ أيضاً، ومن تلك السنن ما يلي:

  1. التسمية: هي سنّةٌ مؤكدة لقول رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: (توضؤوا باسم الله). [١٦]
  2. غسل الكفّين قبل إدخالهما في الإناء: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً فإنّه لا يدري أين باتت يده). [١٧]
  3. المضمضة والاستنشاق: ةيُقصد بهما إدارة الماء في الفم ثم الأنف، ولا يشترط مجّ الماء.
  4. استيعاب الرأس بالمسح: يبدأ بمقدّم رأسه، ثم يذهب بيديه إلى الجزء الخلفي من رأسه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه.
  5. مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد.
  6. تخليل اللحية الكثيفة، وتخليل أصابع اليدين والرجلين هذا عند الجمهور، لكنه فرض عند المالكية.
  7. تقديم اليمنى على اليسرى.
  8. الطّهارة ثلاثاً ثلاثاً.
  9. الموالاة: يعني ذلك عدم ترك فاصلٍ زمني بين غسل الأعضاء، وذلك سنة عند الشافعية والحنفية لكنها فرض عند المالكية والحنابلة.

فوائد الوضوء

من فوائد الوضوء:[١٨]

  • الفائدة العظيمة للوضوء هي أنه سبب لصحة الصلاة.
  • فيه ذكر الله ومن أنواع الذكر: التسمية قبل الوضوء، والتشهد بعد الفراغ من الوضوء مما يؤدي إلى نيل الأجر العظيم.
  • فيه طهارة للنفس وتزكية للأعضاء، وخروج المعاصي مع ماء الوضوء.
  • فيه نور، ويتضح ذلك على بشرة العبد بعد فراغه من عملية الوضوء.
  • يصبح العبد أكثر راحة، وطمأنينة، مما يجعله أكثر تفاؤلاً وسعادة.
  • ومن الناحية الصحية، فإنّ الاستنشاق علاج لكثير من مشاكل الأنف الداخلية، ومنها: الجيوب والسيلان المزمن.
  • فائدته قبل النوم، أنه يقي العبد من أن تتقرب إليه وساوس الشيطان.
  • وقاية الفم والأسنان بتطهيره من تراكم الأوساخ وبقايا الطّعام.
  • راحة لمفاصل جسم الإنسان.
  • يقوي النظر لأنه يعمل على حماية الشبكية من الغباش والرمد.
  • الوضوء سبب لمغفرة الذنوب ونيل الثواب من الله في الدنيا والآخرة.
  • يبقى العبد في حفظ الله ورعايته الدائمة.

المراجع

  1. تعريف الوضوء اصطلاحاً المعاني
  2. الأصل المعروف للشيباني (1/3،2).
  3. حدود ابن عرفة (ص32).
  4. زكريّا الأنصاري، أسنى المطالب(1/28).
  5. راجع، أبو محمد الجماعيلي، عمدة الفقه (ص15).
  6. راجع، أبي شجاع، كفاية الأخيار (ص32).
  7. رواه البخاري، ومسلم.
  8. المائدة(6)،
  9. المائدة(6).
  10. المائدة(6).
  11. المائدة(6).
  12. حسنٌ صحيحٌ، رواه ابن ماجة والدارقطني.
  13. حديث علي، رواه أبو داود، وأحمد، والطبراني، كتاب الطهارة (1/230،80).
  14. رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، البيهقي (1/132).
  15. راجع، الشافعي، فقه العبادات (1/128).
  16. حديث صحيح، رواه النّسائي (78)، والدارقطني، والبيهقي(71/1).
  17. متفق عليه، البخاري (161)، ومسلم (237) من حديث أبي هريرة.
  18. فوائد الوضوء مصراوي
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018