اذهب إلى: تصفح، ابحث

من الأدب الإيطالي جراتسيا ديليدا

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 09 / 05 / 2019
الكاتب محمد قيس

من الأدب الإيطالي جراتسيا ديليدا

"إذا أراد ابنكم أن يصبح كاتبًا أو شاعرًا فازجروه بشدة، وإن استمر على رأيه فهدِّدوه بحرمانه من الميراث، أما إذا أصرَّ -بعد كل هذه المحاولات- فاحمدوا الله أن حباكم ابنًا ملهمًا مختلفًا عن الآخرين".

كانت هذه الكلمات على لسان زهرة سردينيا المتمردة جراتسيا ديليدا، الأديبة الإيطالية التي شغفتها الكتابة حبًّا منذ الصغر، فحين كانت في العاشرة من عمرها، اكتشف معلم اللغة الإيطالية تميُّزها ونبوغها في الكتابة، ومن هنا بدأت رحلتها في عالم الأدب، إذ ساعدها ذلك المعلم في نشر كتاباتها في الصحف والمجلات.

حصلت ديليدا في شبابها على جائزة نوبل في الأدب تحديدًا عام 1926، لتميُّز كتاباتها بالواقعية في تصوير الحياة على جزيرة سردينيا - موطنها الأصلي، واهتمامها بمُعالجة المشكلات بعُمقٍ ووجدانية في رواياتها، لتكون بذلك ثاني امرأةٍ تحصل على نوبل في الأدب.

في أغلب روايات الكاتبة المولودة في 27 سبتمبر 1871، سنُلاحظ تناولها لقصص الحب غير المتكافئة اجتماعيًّا، والتي تدور بين شخصياتٍ لها قدرة على التمييز والإدراك، تعيش في بيئةٍ تأسرها المبادئ الدينية والعادات والتقاليد، وكل تلك الملامح رسمتها من خلال معايشتها لسُكان ريف جزيرة سردينيا، موطنها الأصلي الذي تركته لتذهب إلى روما الثقافية والحضارية مع زوجها.

ولأنَّ الأدب وسيلة للتعارف على ثقافات الأمم، سنستعرض معًا أهم الروايات العالمية للأديبة الإيطالية المترجمة إلى العربية، من أصل 50 روايةً ومجموعة قصصية أصدرتها خلال حياتها، لعلَّنا نستكشف عالمها المثير.

الأم.. الرواية الأكثر سوادًا

تُعدُّ رواية (الأم) الرواية الأشهر للأديبة الإيطالية جراتسيا ديليدا، أصدرتها عام 1920، وقد صدرت لها ترجمة باللغة العربية.

تدور أحداث الرواية حول أم القسيس باولو، التي اشتبهت في علاقة غير شرعيةٍ لابنها القسيس بامرأة تُدعى آنييس. صارحت الأم ابنها وأخذت عليه عهدًا بقطع هذه العلاقة، إلا أن عذاب ابنها جعلها تشفق عليه وتشعر بأنه مجرد ضحيةٍ للقانون.

وفي هذه الرواية اهتمَّت الكاتبة بوصف الأزمات النفسية التي يمرُّ بها الأبطال في لغةٍ شاعرية جميلة خفَّفت من سوداويتها، فهي الرواية التي وصفها النقاد بأنها "أسود روايات المؤلفة التي لا تكتب إلا رواياتٍ سوداء".

قصب في مهبِّ الريح

هذه المرة تدور أحداث الرواية حول إفيكس الخادم الذي يعمل لدى أسرةٍ نبيلة، ويقتل الأب دون أن يشعر به أحد، ثم يكمل حياته وهو يُكفِّر عن ذنبه في خدمة أسرته المُكوَّنة من ثلاث نبيلات، يحرص فيها على مساعدتهن بكلِّ الطرق، وإتمام زواجهن.

وهنا تصف الأديبة البيئة التي يعيش فيها الأبطال بدقة، كما تهتم بوصف مشاعرهم وحالاتهم النفسية المختلفة، بالإضافة إلى رسم السمات الجسدية لكلٍّ منهم.

قوى خفية

"في بيتي يكمن الموت، أنظر إليه، حافية القدمين، من النافذة المغلقة، أحسد الصبية الذين يلهون ويبعثون في أجسادهم الدفء وهم يرقصون مع الريح".

كانت المجموعة القصصة (قوى خفية) للكاتبة جراتسيا ديليدا، إحدى كتاباتها الحاصلة على جائزة نوبل، إذ تناولت خلالها هموم الإنسان البسيط بلغةٍ جميلة يسيرة، ففي هذه المجموعة سيعيش القارئ مشاعر الحب والغيرة والخوف والشر والحرية، وسيعيش حكايات سردينيا وأساطيرها بين سطور مجموعةٍ قصصية جريئة ومميزة، تبحث فيها الكاتبة مع أبطالها عن الخلاص.

وعلى الرغم من قلة رواياتها المترجمة إلى العربية، إلا أن للأديبة رواياتٍ أخرى شهيرة كروايات (زهرة سردينيا)، و(أنيم أونست)، و(ماريانا)، و(الطفل المختبئ)، و(أرواح شريرة)، و(أموت أو أحبك)، و(رماد)، و(إله الأحياء)، أما أشهر المجموعات القصصية لها فهي مجموعة (البحر الأزرق)، التي نشرتها في عام 1890 ولاقت نجاحًا جماهيريًّا كبيرًا.

هذا بالإضافة إلى روايات (أبيض غامض)، و(الحب والحقد)، و(عجوز الجبل)، وقد نُشِرت الأخيرة عام 1900، وكانت بمنزلة المفتاح السحري لما بعدها من الأعمال، وقد أصاغ مقدمتها الكاتب الإيطالي روجير بونجي. وكانت هذه الروايات كلها بعض الأعمال التي من الممكن التعرف فيها على الأدب الإيطالي الواقعي في هذه الحقبة من أوائل القرن العشرين.

ويُذكَر أن داليدا كانت من المعجبات بأدب فيكتور هوجو صاحب رواية (البؤساء) وشعره، وشاتو باريان الكاتب الفرنسي الذي أبدع رواية (رينيه).

تُوفِّيت جراتسيا داليدا زهرة سردينيا الجميلة، وعجوز الجبل المتمردة في سنِّ الخامسة والستين عام 1936، تاركةً خلفها كمًّا من الأعمال القيِّمة التي خلدت ذكراها، ليس في إيطاليا فقط، بل على مستوى العالم.

1182 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018