اذهب إلى: تصفح، ابحث

من الملقب بذي النورين

التاريخ آخر تحديث  2019-02-27 17:26:39
الكاتب

من الملقب بذي النورين

من هو الملقب بذي النورين

ذو النورين هو صحابي جليل من صحابة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وهو أحد العشرة الذين بشرّهم الرسول بالجنة، وأحد الستة الّذين توفي الرسول وهو راضٍ عنهم، وهو من الرجال الذين نصروا الإسلام بكل ما أوتوا، هو الصحابي عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وقد اكتسب لقب ذو النورين لأنه تزوج اثنتين من بنات الرسول -عليه الصلاة والسلام، وهما رقية ومن بعد وفاتها أم كلثوم -رضي الله عنهما- ولم يحصل هذا الأمر لأحد غيره من المسلمين، وقد كان لعثمان بن عفان صفات كُثُر، وأفضال عديدة على الإسلام والأمة الإسلامية سيتم ذكرها في هذا المقال.

نبذة عن عثمان بن عفان

ذو النورين هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب -رضي الله عنه- وكنيته هي "أبو عمرو" في الجاهلية، و"أبو عبد الله" بعد إنجاب رقية له ابنه عبد الله، وأمه هي أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب -رضي الله عنها- وقد ولدته في مكة المكرمة بعد عام الفيل بست سنوات، وهو أصغر من الرسول -عليه الصلاة والسلام- بست سنوات، ويشترك عثمان مع الرسول في جدهم الرابع عبد مناف، وعثمان هو ابن بنت عم النبي -عليه الصلاة والسلام- وبذلك هو قريب له من جهة الأم والأب، وهو رابع من أسلم بعد أبي بكر وزيد بن حارثة، وعلي بن أبي طالب، وقد أسلم وعمره 30 عاماً على يد أبي بكر الصدّيق، وكان ثالث الخلفاء الراشدين، فقد تولى الخلافة عن عمر يناهز 68 عاماً بعد مقتل الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقُتل بعد أن حدثت الفتنة في 35هـ، وكان عمره عندما قُتل 82 عاماً، ودُفن في البقيع، وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد أخبره أنه سيموت شهيداً، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- صعد غراء حراء وكان معه عمر ، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير فتحرك الجبل بهم فال الرسول: (اسكُنْ حِراءُ! فإنَّما عليكَ نَبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شهيدٌ)،[١] وهكذا يكون الرسول عليه الصلاة والسلام- قد أكد له شهادته هو والآخرين.


وكان عثمان بن عفان من الأثرياء في قريش، وكان يبذل أمواله في سبيل نصرة الإسلام والمسلمين، فجهّز جيش العُسرة، واشترى بئر رومة ومنحه للمسلمين، كما وسّع المسجد النبوي الشريف، ومما ورد في تجهيزه لجيش العُسرة ما رواه عبد الرحمن بن سمرة حيث قال: (جاء عثمان بن عفان إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بألف دينار في كمهن فنثرها في حِجره، فرأيت النبي يُقلبها في حِجره ويقولُ ما ضَرّ عثمان ما عمل بعد اليومّ)،[٢] وقد أحبّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- عثمان كثيراً ووثق به وأكرمه، لما قدّمه من أمورٍ عظيمة لنصرة الإسلام، ولحُسن خُلقه، كمان أنه كان محبوباً عند قريش أيضاً، وقد هاجر عثمان الهجرة الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة المنورة، وحكم عُثمان الأمة الإسلامية اثنتي عشرة سنة إلّا اثني عشر يوماً، واتّسعت في خلافته فتوحات المسلمين وامتدت إلى مشارق الأرض ومغاربها.

زوجات عثمان بن عفان

تزوج عثمان بن عفان اثنتين من بنات الرسول -عليه الصلاة والسلام- كما ذُكر سابقاً ولذلك سمي ذو النورين، أما قصة زواجه منهما فهي أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان قد زوج رقية لعتبة بن أبي لهب، وأم كلثوم لعتيبة بن أبي لهب، وعندما نزلت سورة المسد طلب أبو لهب وزوجته من ولديهما أن يتركا ابنتي الرسول، ففارق كل منهما زوجته، وما كان من عثمان بعد أن سمع بذلك إلّا أن أسرع وطلبها من الرسول -عليه الصلاة والسلام- فزوجها الرسول له، أما زواجه من أم كلثوم فكان بعد وفاة رقية، فعندما خرج الرسول إلى بدر لم تكن نيته القتال وإنما للعير وكان عثمان يريد الخروج معه، إلّا أنه تخلّف عن ذلك بسبب مرض السيدة رقية -رضي الله عنها- مرضاً شديداً، فأمره الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن يبقى معها ليطببها، وبعد أن حصل القتال والنصر رجع الرسول ومن معه للمدينة فوجدوا عثمان يدفن زوجته رقية، ومن بعدها زوّجه الرسول -عليه الصلاة والسلام- أم كلثوم -رضي الله عنها- وبقيت معه حتى سنة 9هـ ومن ثم توفيت وقد حزن لفراقها حزناً كبيراً.

صفات عثمان بن عفان

إن من صفات عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الخَلقية أنه كان رجلاً ربعة، ليس قصيراً أو طويلاً، وكانت بشرته رقيقة ويُرجح أنه أسمر اللون ولحيته عظيمة، وكان شعر رأسه كثيفاً، وكان أقنى الأنف أي أن أنفه كان طويلاً مع دقة أرنبته وحدب في وسطه، وكان ضخم الساقين، وعظيماً ما بين المنكبين، وطويل الذّراعين وقد كساهما الشعر، وكان حسن الوجه وأحسن الناس ثغراً، أما صفاته الخُلقية فقد تعدّدت ومنها الحياء الشديد، فقد وصفه الرسول -عليه الصلاة والسلام- بأنه أصدق الناس حياءً، كما كان حليماً جداً وليّناً، وكريماً.


وكان عثمان كثير الإحسان إلى الناس ورقيق العواطف، وكان عادلاً ورحيماً ويطبق شرع الله في حياته كلها، أما صفاته الدينية فمنها أنه كان كثير الصيام والقيام، وقد أُطلقت عليه صفة جامع القرآن، حيث جمع الناس على قراءة واحدة وكتب المصحف على القراءة الأخيرة لما خشي من اختلاف الناس في ذلك، وكان عثمان خطيباً مفوهاً حيث أعطاه الله الفصاحة، وكان ورعاً تقياً، ومحباً لقراءة القرآن الكريم وحافظاً له، كما كان صابراً عظيماً حيث صبر على تعذيب عمه له بعد إسلامه ولم يستسلم قط.

مقتل عثمان بن عفان

في أواخر عهد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أراد بعض الحاقدين على الإسلام إثارة الفتن لتفرقة المسلمين والنيل من وحدتهم، وكان على رأسهم اليهود، فبدأوا بإثارة الشبهات حول سياسة عثمان كما عمدوا إلى تحريض الناس في الكوفة والبصرة وفي مصر عليه، فكان من الناس من انخدع فعلاً بهذه الشبهات، وطالبوا عثمان بالتنازل عن الخلافة، لكنه لم يستسلم لهم واجتمع بهم مع كبار الصحابة وأجاب على أسئلتهم ورد الشبهات عن نفسه، إلّا أنهم أخفوا الشر في أنفسهم ورجعوا إلى ديارهم وتآمروا عليه، وكان على رأس هذه الفتنة عبد الله بن سبأ، وقد نشأت جماعة في مصر للتحريض على عثمان وانضم لها العديد فيما بعد، وكان من عثمان أن خطب بالناس في خطبة الجمعة يقول أنه لزم ما كان عليه عمر وأبو بكر رضي الله عنهما- وكان يبكي ويستغفر الله فرقّ قلب من يناصره وهدأت الأمور قليلاً عند من يُعاديه.


وبعد فترة خرج أهل الكوفة والبصرة وعلى رأسهم عبد الله بن سبأ مُصرين على خلع عثمان، وقد زوروا كتاباً يقول بأن عثمان يأمر والي مصر بقتلهم وصلبهم وعليه ختمه، وحرّضوا الناس أكثر عليه، وفي يوم كان يخطب بالناس فقام رجل يسبه، وأنزله الناس من على المنبر وتجرؤوا عليه حتى وقع مغشياً عليه، وعندما أفاق أقسم على الصحابة أن يكفوا أيديهم عن ذلك حتى يقضي الله ما يشاء، وبعدها حاصروه في داره ومنعوا عنه الطعام، والماء والخروج إلى المسجد وكان الماء يأتيه خفية، حتى في يوم دخلوا عليه، وبدأ رجل منهم بخنقه، ومن ثم ضربه رجل في السيف، وكان يقرأ المُصحف وقد سال دمه عليه رحمه الله.

المراجع

  1. الألوكة الثقافية: عثمان بن عفان رضي الله عنه
  2. الألوكة الشرعية: ذو النورين (عثمان بن عفان)
  3. الدرر السنية: فضل عثمان بن عفان
  4. قصة الإسلام: ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه
  5. قصة الإسلام: عثمان بن عفان

الهوامش

  1. الراوي : أبو هريرة، المحدث : ابن حبان، المصدر : صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 6983، خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه
  2. الراوي : عبدالرحمن بن سمرة، المحدث : محمد المناوي، المصدر : تخريج أحاديث المصابيح، الصفحة أو الرقم: 5/283، خلاصة حكم المحدث : رجاله موثقون
مرات القراءة 824 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018