اذهب إلى: تصفح، ابحث

من فتح الاندلس

التاريخ آخر تحديث  2019-03-23 11:06:50
الكاتب

من فتح الاندلس

الأندلس

تعود كلمة الأندلس في أصلها إلى قبائل الوندال (بالإنجليزية: Vandals)، وهي قبائل ترجع إلى أصل جرماني، ويُقال أنها من شمال إسكندنافيا، وهي قبيلة احتلت شبه جزيرة أيبيريا خلال القرنين الثالث والرابع الميلادي، ومنذ ذلك الوقت سُميت البلاد بفانداليسيا (بالإنجليزية: Vandalusia) وتعني بلاد الوندال، ومع مرور الوقت تحول الاسم إلى أندوليسيا ومن ثم إلى الأندلس، وقد كانت قبائل الوندال تتصف بالوحشية حيث إن كلمة Vandalism تعني الهمجية، أو البدائية، وبعد أن خرجت هذه القبائل من الأندلس حكمتها جماعات أخرى من النصارى عُرفوا بالقوط الغربيين، وحكموا الأندلس إلى أن فتحها المسلمون.


وتقع شبه جزيرة أيبيريا في الجزء الجنوبي الغربي من قارة أوروبا على قطعة أرض مثلثة تضيق بالاتجاه نحو الشرق وتتسع بالاتجاه نحو الغرب، وهي متصلة مع فرنسا من خلال سلسلة من الجبال تُعرف باسم جبال برينيه أو جبال البرتات، وتحيط بها المياه من الجوانب الأخرى، حيث يحيط بها البحر الأبيض المتوسط من جهة الشرق والجهة الجنوبية الشرقية، والمحيط الأطلسي من جهة الغرب، والشمال، والجهة الجنوبية الغربية، ولإحاطة الماء بها من هذه الجوانب أطلق عليها العرب اسم "جزيرة الأندلس". وشبه الجزيرة الأيبيرية أو الأندلس اليوم تُمثل إسبانيا والبرتغال معاً ومساحتها هي مجموع مساحة هاتين الدولتين، ولها تشابه كبير مع المغرب في كثير من المعالم الحيوانية والنباتية وخاصة في المنطقتين طَنجة وسَبتة، وموقع الأندلس يبدو وكأنها تبتعد عن الجانب الأوروبي وتتجه نحو المغرب، لذلك أجمع الجغرافيون المسلمون القدماء على اعتبارها جزءاً من قارة أفريقيا وليس أوروبا.

من فتح الأندلس

إن مُصطلح "فتح الأندلس" يعني دخول الإسلام إلى أرجائها، وعندما فتح المسلمون بلاد المغرب أي بعد أن فتحوا الشمال الإفريقي كان من الطبيعي أن يمتدوا إلى الجانب الآخر وينتقلوا إلى فتح الأندلس، أما فكرة فتح الأندلس فتعود في أصلها إلى عهد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حيث إن عقبة بن نافع الفهري كان دائم التفكير في اجتياز المضيق المؤدي من أفريقيا إلى الأندلس إن تيسر له الأمر، بالإضافة إلى أن موسى بن نُصير كان قد أرسل ابنه ليفتح جزر الأندلس الشرقة أو ما يُعرف بجزر البليار، وكان هذا عاملاً من العوامل التي سهّلت فتح الأندلس، أما من شرَع بفتح الأندلس وأتمَّه فهو طارق بن زياد وبمساعدة من موسى بن نصير.

نبذة عن طارق بن زياد

هو طارق بن زياد الليثي، ويُقال طارق بن عمرو، وُلد سنة 50هـ أي 670م، وتوفي سنة 102هـ أي 720م، وهو مولى موسى بن نصير وقد أسلم على يده وحَسُن إسلامه فيما بعد، أما أصله فقد اختلف عليه المؤرخون العرب في الموسوعات العربية، فمنهم من قال إنه كان فارسياً همذانياً، ومنهم من قال إنه كان بربرياً من أفريقيا وتحديداً من قبيلة نفرة البربرية، وهناك من قال إنه لم يكن مولى موسى بن نصير، ولم يكن بربرياً أيضاً وإنما كان ينتسب إلى الصدف. كان من صفات طارق بن زياد الضخامة في البُنية وطول القامة، كما كان أشقر اللون، وهذه من صفات البربر؛ الأمر الذي جعل الرأي القائل بأنه بربري الأصل الرأي الراجح، وقد تعلّم طارق بن زياد بعد إسلامه القرآن الكريم، فحفظه، وفهمه، ودرس علومه وتفقه في الدين، وكان من الفرسان الشجعان، ومن القادة المُحنَّكين.


وبالتطرق إلى حياته، يجدر الذكر أنه لم يُعرف من أعماله في نشأته وبداية حياته شيء، ولم يُعرف من تاريخه قبل فتح الأندلس سوى أنه عندما قُتِل زهير بن قيس الذي كان والياً على أفريقيا في طبرق، عُين طارقاً أميراً على برقة، ولكنه لم يلبث طويلاً حتى عُين قائداً لجيش موسى بن نصير، وأصبح يُبلي حسناً في الحروب، وعندما رأى موسى بن نصير بسالته وقدرته على إدارة الجيش، أعطاه قيادة مقدمة جيوش المغرب بأكملها، وبدأ بالقتال مع موسى بن نصير حتى وصل المغرب الأقصى وفتح طنجة، وبعد فتحه طنجة، منحه موسى بن نصير ولايتها، ومن بعدها أصبح يجمع الجيوش ويستطلع ويُرسل ويستقبل الأخبار كي يستحين الفرصة ويدخل الأندلس، وعندما وجد الفرصة المناسبة أشار على موسى بن نصير بفتحها وكان له ذلك، ولم تصعب عليه من المغرب سوا سبتة، وظل يُحاول إلى أن فتحها صُلحاً.

فتح الأندلس والقادة الذين شاركوا فيه

أما القادة الذين شاركوا بفتح الأندلس فهم:

  • طريف بن مالك: حيث أرسله موسى بن نصير في شهر رمضان من سنة 91هـ أي الفترة ما بين شهر آب/أغسطس إلى أيلول/سبتمبر من عام 710م في سرية مهمتها استطلاع جنوبي الأندلس، وفي هذه الرحلة فتح طريف بن مالك جزيرة طريف التي سُميت باسمه، وفتح الجزيرة الخضراء وعاد سالماً.
  • طارق بن زياد: أما دور طارق بن زياد فقد تمثل في انتصاره على جيش لذريق في معركة وادي لكة، وبذلك فتح شَذُونَة، وقَرْمونة، والمَدُور، وإشبيلية وإسْتَجَة، ومن ثم أرسل مغيث الروميّ ليفتح قرطبة ففتحها، وأرسل عبد الرحمن بن أبي عامر المعافري ليفتح قرطاجنة والجزيرة الخضراء من جديد، كما أرسل سرايا فتحت إِلبيرَة، وغرناطة، ومالَقَة ، وكورة تُدْمِير، وأُورْيُولة ومرسِيَة، وانتقل هو بنفسه إلى طليطلة وفتحها.
  • طارق بن زياد وموسى بن نصير: أما الدور المشترك بين طارق بن زياد وموسى بن نصير فكان عندما التقيا معاً وتعاونا على فتح سرقسطة، وطَرمونَة، ووشْقَة، ولارِدة، وبرشلونة، وجلِّيقِية وقشتالة القديمة، وكان موسى بن نصير قبل لقائه مع طارق قد فتح شَذُونَة، وقَرْمُونَة، وإشبيلية، ورَعْواق، ومارِدَة، ولَقَنْت وإسْتَجة، والجدير بالذكر أن هذه المدن كان طارق قد فتحها من قبله لكنها نقضت العهد فعاد لها موسى من جديد، ومن بعد الفتح المشترك بين طارق وموسى انقسم جيش المسلمين إلى قسمين، أحدهما بقيادة طارق وقد فتح أماية، وأشرقة وليون، والآخر بقيادة موسى وقد فتح بلد الوليد، وقلعة لُك وخيخون إلى أن وصل ساحل المحيط الأطلسي، ومن بعد ذلك عاد الجيشان والتقيا في طريقهما إلى دمشق مُلبيان نداء الخليفة الوليد بن عبد الملك لهما.
  • مغيث الرومي: وقد أرسله طارق بن زياد مع جيشه لفتح قرطبة وفتَحها دون عناء.
  • عبد العزيز وعبد الأعلى أبناء موسى بن نصير: بعد فتح إشبيلية بعث موسى بن نصير ولده عبد العزيز إلى جنوبي شرقي الأندلس، وبالتعاون مع أخيه عبد الأعلى استطاعوا فتح إلبيرة ومالقَة من جديد بعد نقضهما العهد، ومن ثم اتجه عبد العزيز إلى جنوب شرق الأندلس لوحده وتصالح مع حاكم مقاطعة أُوريُولة كاملة، وهي مُشتملة على أُوريولة، وبَلانَة، ولَقَنت، ومولَة، وبِسْقَرَة ولُورَقَة، كما كان من دور عبد العزيز أثناء انشغال موسى وطارق بفتح شمالي الأندلس أنه فتح وسط البرتغال، وهي مناطق يابُرَة بالقتال، وشَنْتَرين وقُلُمْرِيَّة صُلحاً.
  • عبد الله بن موسى بن نصير: وكان دوره في فتح جزيرتي مَيُورَقَة ومَنُورَقة.
  • السمح بن مالك الخولاني: وقد فتح مناطق جنوبي فرنسا، ومنها مدينة أربونة.

المراجع

  1. الألوكة الثقافية: فتح الأندلس
  2. قصة الإسلام: بلاد الأندلس .. التاريخ والجغرافيا
  3. الموسوعة العربية العالمية: المجلد 15 (ص-ض-ط-ظ)، صفحة: 481-482
  4. قصة الإسلام: قادة فتح الأندلس
مرات القراءة 737 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018