اذهب إلى: تصفح، ابحث

من قائد معركة عين جالوت

29 / 01 / 2019
Marwa Nabil
محتويات المقال

من قائد معركة عين جالوت

قائد معركة عين جالوت

تعتبر معركة عين جالوت من المعارك التي غيرت مجرى التاريخ في العالم، فهي معركة حالت دون وقوع الدول الإفريقية والأوروبية فريسة في أيدي التتار، وقاد تلك المعركة الحاسمة القائد العظيم السلطان سيف الدين قطز، وهو من أعظم سلاطين المماليك؛ وبل ومن أعظم سلاطين الدولة الإسلامية، وذلك رغم أن حكمه لم يستمر أكثر من عامٍ واحد، فحقق انتصاره على التتار وتتبعهم حتى أخرج أقدامهم من أراضي بلاد الشام، ولكن لم يكن مقدرًا للأمة الإسلامية أن تنعم بمثل ذلك القائد أكثر من ذلك، فقد لقى حتفه بعد توليه السلطنة بعامٍ واحد على يد أقرب أصدقائه وأمهر فرسان جيشه؛ وهو القائد ركن الدين بيبرس.

نسبه ونشأته

هو محمود بن ممدود الخوارزمي، يلقب بالملك الظافر سيف الدين قطز، ولد في بلاد ما وراء النهر، فقد ولد ونشأ في كنف الدولة الخوارزمية التي جاورت دولة المغول في شرق أسيا، وحينما دخلت الدولة الخوارزمية في صراع وحروب مع الدولة المغولية قتل ملك خوارزم وسقطت دولته، وكان الأمير ممدود الخوارزمي مشاركًا في الحرب إلى جانب السلطان جلال الدين، وسقطت الدولة سنة 1230م بمقتل سلطانها، وقد قتل الأمير ممدود وترك خلفه زوجته وابنه الصغير محمود، والذي تعرض للخطف مع الكثير من الأطفال في خوارزم وتم بيعهم في سوق الرقيق بدمشق.

من الإمارة إلى السلطنة

حينما وصل سيف الدين قطز إلى دمشق تم عرضه في سوق الرقيق، واشتراه واحدًا من أثرياء بلاد الشام وأصبح من مماليكه، وفي بيت ذلك الثري نشأ سيف الدين قطز وتعلم فنون القتال واللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم، وحينما توفى صاحبه أصبح سيف الدين قطز مملوكًا لابنه، وقد أساء ذلك الابن معاملة سيف الدين، وباعه لسوق الرقيق مرة أخرى، ليكتب له الدخول إلى مصر على يد بن القاضي العز بن عبد السلام، ويدخل في مماليك الأمير عز الدين أيبك التركماني.

قطز أميرًا في مصر

حينما وفد قطز إلى مصر كان لديه من المهارات القتالية والحنكة ما مكنه من الترقي بين الجنود، فأصبح في فترة قصيرة من أقرب الفرسان للأمير عز الدين أيبك والذي كان مسؤولًا عن جند السلطان، وشارك قطز في جميع الحملات التي قادها عز الدين أيبك، وحينما توفي الملك الصالح نجم الدين أيوب واعتلت الملكة شجر الدر عرش الدولة، انتقل الحكم لعز الدين أيبك بزواجه من شجر الدر، وبهذا كان أول سلاطين المماليك في مصر. وقد قرر الملك إنشاء فرقة من المماليك تكون مقربة منه، وأطلق عليها اسم المماليك المعزية، وعين عز الدين أيبك قطز أميرًا لتلك الفرقة.[١]

قطز سلطانًا لمصر

بعد أن تولى أيبك حكم مصر دار صراع بينه وبين الأمير فارس الدين أقطاي، وانتهى ذلك الصراع بمقتل الأمير أقطاي، بعدها حاول أيبك الانفراد بالحكم وابعاد زوجته شجر الدر، كما أنه قرر الزواج بأخرى فعزمت شجر الدر على قتله، وبالفعل تخلصت منه واستعادت الحكم، ولكن مماليك المعزية لم يقبلوا بما قامت به وقرروا قتلها، وبذلك أصبح منصب سلطان مصر شاغرًا.[٢] بعد مقتل شجر الدر قرر المماليك المعزية تولية علي بن عز الدين أيبك خلفًا لوالده، وكان عمره آنذاك 15 عامًا، وكان قطز نائبًا له ولكنه المتحكم الفعلي في أمور السلطنة،[٣] فالسلطان الصغير لم يكن ليتصدى لمحاولات غزو مصر، وخاصة ما استجد على مسرح الأحداث بظهور التتار، ففي ذلك الوقت اجتمع رجل الدولة وأشار عليهم قطز خلع السلطان الصغير، وبالفعل تم خلعه وأصبح منصب السلطان خاليًا، إلا أنه مع اقتراب خطر التتار كان من الضروري اختيار سلطانًا يمكنه صد ذلك الخطر، وبذلك تم اختيار قطز سلطانًا، ولكن لم تدم له أكثر من عام.

قطز في معركة عين جالوت

حينما تولى قطز حكم مصر واجه أكبر تحدي يمكن أن يواجه حاكم في بداية حكمه، فقد هدد دولته أكبر خطر في العالم آنذاك، فكان التتار على مشارف مصر يرغبون في الاستيلاء عليها، وقد أرسل له زعيم المغول هولاكو خان للتسليم أو الدخول في حرب ضارية، ولم يستسلم قطز لتهديده؛ فقتل رسله وأعد الجيش لقتاله، ولما كانت الحالة الاقتصادية في مصر متدهورة، ولا توجد أموال تكفي لإعداد الجيش، فإنه استصدر فتوى من قاضي القضاة آنذاك وهو القاضي العز بن عبد السلام، بمقتضاها باع كل الأمراء والوزراء كل ما يملكون في سبيل تجهيز الجيش، وكان سيف الدين قطز أول من ساهم بأمواله، وبفضل ذلك المال وما تم جمعه من ضرائب استعد الجيش لمواجهة العدو الأكثر شراسة في العالم. أما عن تخطيطه للمعركة فقط أثبت بما لا يبقل الشك أنه من أعظم القادة الذين حفل بهم التاريخ الإسلامي، فقد استعد لمعركة من أشد المعارك الحربية في خضون أشهرٍ خمسة، وأعد خطة محكمة لقتال العدو اعتمدت على التقدم نحوه فيكون في وضع الهجوم، وأختار موقع المعركة بدقة وأحاطه بكمائن، فكانت منطقة عين جالوت منطقة منخفضة تحيط بها تلال وأحراش من ثلاث جهات، فلما يدخل العدو من جهة ينقض عليه بقية الجيش من جميع الجهات، وقد نجحت خطته ووصلت به لتحقيق الانتصار في معركة لم يكن العالم يتوقع أن يتنصر فيها المسلمون.

قطز في بلاد الشام

حينما انتهت معركة عين جالوت وتحقق النصر للمسلمين، رأى قطز ضرورة تتبع التتار وطردهم من الأراضي الإسلامية، فاستكمل الجيش مسيرته نحو أراضي الشام يفتح الحصون والمدن الإسلامية، فيفر منها من بقى من التتار، ويخلف عليها قطز نائبًا عنه، ففتح دمشق وما جاورها من حصون وعين عليها الأمير علم الدين سنجر، وفتح حمص وما جاورها وأقر عليها ملكها السابق وهو الأشرف بن شريكوه الأيوبي، ودخل حلب وما جاورها وجعل صاحب الموصل الملك المظفر بن الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ، وكانت غزة قد فتحت له قبل مواجهة التتار، وعين عليها الأمير شمس الدين أقوش.

مقتل سيف الدين قطز

كان مقتل سيف الدين قطز من الأحداث التي اهتزت لها مصر وبلاد الشام، فما حققه من نصر على التتار وما حققه من نجاحات في دخول مدن بلاد الشام كان سريعًا وقويًا، ولم يكن من المتوقع أن يكون موته غدرًا، فقد غدر به القائد ركن الدين بيبرس ولم يمضي على عين جالوت أكثر من 50 يومًا،[٤] وقد اختلف المؤرخون في سبب قتله، فيرجح بن خلدون أن سبب الغدر يرجع لكراهية المماليك البحرية لقطز بسبب قتله لقائدهم فارس الدين أقطاي، بينما يرجح جلال الدين السيوطي أن السبب يرجع لخلاف بين قطز وبيبرس على إمارة حلب، فكان قطز قد وعد بيبرس بتلك الإمارة ولم يسلمها له فغدر به بيبرس.[٥]

المراجع

  1. السلطان المظفر سيف الدين قطز بطل معركة عين جالوت، قاسم عبده قاسم صفحة 74.
  2. المسالك مقتل شجر الدر فاروق عسكر، دليل مدينة القاهرة الجزء الثالث صفحة 222،224.
  3. السلطان سيف الدين قطز بطل عين جالوت وقاهر المغول، منصور عبد الحكيم صفحة 128-129.
  4. قصة التتار من البداية حتى عين جالوت، راغب السرجاني صفحة 366.
  5. ويكيبيديا، سيف الدين قطز، مقتله.
من قائد معركة عين جالوت
Facebook Twitter Google
41مرات القراءة