اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هم أولو العزم

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 27 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

من هم أولو العزم

أولو العزم

بعثَ الله -تبارك وتعالى- الرسلُ والأنبياء لتبليغ الرسالة، والرسل -عليهم الصلاة والسلام- هم خير البشر، وأنقاهم نفساً، وأزكاهم عقلًا، وأسرعهم إيمانًا، وأحسنهم طاعةً واستقامة، فهم نخبةٌ اصطفاهم الله على العباد، وأمدّهم بعلمٍ لا يعلمه سواهم، وحفظهم الله وعصمهم، وهداهم إلى طريقه المستقيم، وكلَّف الناس بطاعتهم والاستقامة على هديهم،[١] وخصَّ الله منهم رسلاً لقوتهم ولثباتهم وصبرهم، فضرب بهم مثلاً للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)[٢]) فقد جاء ذكر أولو العزم من الأنبياء في القرآن الكريم، وهو لفظٌ قَصدً به الله تعالى الرسل والأنبياء أصحاب الشرائع والكتب السماوية الذين بُعِثوا لهداية البشرية، ومعنى العزم هو القوة والرسوخ والثبات على الأمر، فهم الرسل الذين صبروا وثبتوا على أمرهم وكانوا أصحاب كتابٍ ورسالة، وأولو العزم عددهم خمسة.

أولو العزم من الرسل

وهم خمسةٌ من الرسل الذين كلفهم الله بالرسالة، ولاقوا الأذى الشديد من أقوامهم، فصبروا عليه بكل عزمٍ، وثبات، وهم:[٣]

نوح عليه السلام

هو أبو البشرية الثاني، وأول الرسل بعد آدم -عليه السلام- وقد اختاره الله للنبوة، وسار في طريق الحق، وحمل الرسالة التي كلَّفهُ الله بها، وهو أولُ أولي العزم من الرسل، وقد أورد الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم قصة نوح -عليه السلام- في أكثر من موضع، وخصّها الله تعالى بسورة كاملة؛ بياناً لأهميتها، ولما تحوي من عِبر ودروس لمن يدعو في سبيل الله تعالى، وتلخيص ما جاء فيه أنه انتشر في زمان نوح -عليه السلام- عبادة الأصنام، فدعا الناس إلى عبادة الله وحده، ولكن قومه رفضوا الدعوة، ووقفوا منها موقفاً سلبياً، وواجهوا نوحا بعدد من المواقف؛ فقد أنكروا الدعوة، واتهموه بالضَّلال، والجنون، فلما لم يؤمن معه إلا القليل من الناس، دعا ربه أن يُهلك الكافرين، فأنجاه الله ومن معه من المؤمنين، وأهلك الكافرين وأغرقهم، ولبثَ نوحٌ في قومه مدة طويلة يدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، وقد جاء في كتاب الله تعالى أنه دعا قومه مدة تسعمئة وخمسين سنة.

إبراهيم عليه السلام

هو خليل الله، أحد أولي العزم، وُلد ببابل ووالده هو آزر كان والده يعمل نجارًا، ويصنع الأصنام، وينحت التماثيل، يعبدها هو وقومه، ويتاجر بها وكان لقومه حضارةٌ عظيمة، يحكمها ملكٌ اشتهر بالظلم والجبروت والطغيان، وهو النمرود الذي ادعى الألوهية، وحصلت بينه وبين إبراهيم -عليه السلام- مناظرةً أخبر بها القران الكريم، انتهت بإبطال ما ادعاه النمرود، وقد رزق الله إبراهيم الرشد، والفطنة منذ بلوغه؛ ولذلك لم يشاركهم بما كانوا فيه من ضلالٍ وكفر، وكان يجادلهم في أصنامهم، ويُبيِّنُ لهم أنها لا تضر ولا تنفع.

لما بلغ عمر إبراهيم -عليه السلام- أربعين سنة، كلفه الله بتبليغ الرسالة، ودعوة قومه إلى التوحيد، ونبذ الآلهة التي يعبدونها من دون الله، وقد لاقى الكثير من الأذى من قومه؛ حتى أنهم وضعوه في النار ليحرقوه، لكن الله تعالى نجاه منها وكانت برداً وسلاماً عليه، ويُعرف إبراهيم -عليه السلام- بأبي الأنبياء؛ لأن الله تعالى جعل في ذريته النبوة والكتاب، فقد ولد من زوجته هاجر إسماعيل -عليه السلام- ومنه تناسل العرب، ومن ولد إسماعيل جاء محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأما زوجته سارة فولدت إسحاق -عليه السلام- ومن إسحاق ولد يعقوب -عليه السلام- وذريته هم بنو إسرائيل، ومنهم كان أنبياء بني إسرائيل جميعا.

موسى عليه السلام

وهو من أنبياء بني إسرائيل، أرسله الله تعالى لقومه وللمصريين، وهو من أولي العزم الذين خصهم الله بالعزم القوي، والصبر والثبات، والتحمل الشديد؛ ولد موسى عليه السّلام في مصر، فكان من حكمة الله تعالى أن موسى -عليه السلام- نشأ وتربى في قصر فرعون، وخرج من مصر فراراً ذلك أنه قتل رجلاً من بني إسرائيل وكان قد قتله بدون أن يقصد قتله، وقد حفظه الله من أن يُقتَل بعد أن كان فرعون مصر قد أمر بأن يُقتل كل رضيعٍ ذكر من بني اسرائيل، فألهم الله أمه أن تُرضعه وتلقيه في البحر فلما وجدتهُ زوجة فرعون، طلبت أن تربيه، فعاش في قصر فرعون، حتى كلفه الله بالرسالة، وقد لاقى موسى من قومه الرفض، والصَّدَّ عن الدعوة، وجاء بالمعجزات والبينات لكنهم اتهموه بالسحر، وحاولَ جاهداً هدايتهم إلى طريق الحق، فلم يُصدِّقوه وكانوا في كل مرةٍ يتهمونه بالسحر والكذب، فكان موسى -عليه السلام- من أكثر الرسل صبراً على أقوامهم.

عيسى عليه السلام

هو آخر أنبياء بني إسرائيل، وليس بينه وبين النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- نبيٌ آخر، وهو من آل عمران، ومن نسل داود، ولذلك اضطهده اليهود، وآذوه، وحاولوا قتله، وهو أحد أولي العزم من الرسل، الذين أبلوا بلاءً حسنا، وصبروا على ما كُذِبوا، وأوذوا حتى أتاهم نصرٌ من الله، وقد وُلد عيسى -عليه السلام- بلا أب، وأمه هي مريم ابنةُ عمران وكانت ولادته معجزةً من الله لم تسمع البشريةُ بمثلها، وقد كانت دعوته لبني إسرائيل إلى دين موسى -عليه السلام- واتِّباع ما تأمرهم به كتبهم السماوية وهي التوراة والإنجيل، وقد استخدم معهم أسلوب الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن، ليُبيِّن لهم أن عقيدتهم التي هم عليها فاسدة، فما كان منهم إلا أن كذبوه وكفروا بالذي جاء به.

ولم يؤمن مع عيسى -عليه السلام- إلا القليل من الحواريين، وأعطاه الله من المعجزات العظيمة التي تُدلِّلُ على صدقه في دعوته، وكان من معجزاته أنه كان يخلق من الطين على هيئة الطير وينفخ فيه روحاً فيصبح طيراً بإذن الله، وكان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، وكان يُحيِي الموتى بإذن الله تعالى، فكذَّبه بنو إسرائيل واتهموه بالسحر والجنون، واتَّبعه من قومه الضعفاء والمساكين ومن لا حيلة له من الناس، فتآمر بنو إسرائيل فيما بينهم لقتله وقاموا بإقناع الرومان بذلك، بحجة أنه يدعو لإزالة حكم ملك الروم، فصدّقهم بذلك وأمر بصلب عيسى -عليه السلام-، فوضع الله تعالى هيئة عيسى -عليه السلام- على الرجل الذي آذاه وأراد إيقاعه، فأمسكوا به وصلبوه، ورفع الله عيسى -عليه السلام- إلى السماء وأنجاه من مكرهم.

محمد صلى الله عليه وسلم

وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو حبيب الله وصفيه، وهو صاحب الدرجة الرفيعة عند الله، وُلِد النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الإثنين، الثّاني عشر من ربيع الأول في عام الفيل، كُلِف النبي -صلى الله عليه وسلم- بالدعوة لما بلغ أربعين سنة، فبُعثَ في قوم قريش وكانت دعوته للناس كافّةً، وكانت مدة الدعوة بمكة ثلاثة عشرَة سنةً، فلاقته قريش بالأذى والاستكبار والإصرار على دياناتهم، وحاولوا بطرقٍ شتى أن يردوه عن دينه هو ومن آمن معه فعذبوهم وحاصروهم وضيَّقوا عليهم، وقاطعوهم ولما اشتدَّ أذى قريش علي النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن معه هاجر النبي وأصحابه إلى المدينة المنورة، فوضع النبي -صلى الله عليه وسلم- الأساس والقواعد للدولة الإسلامية، ورفعَ من شأن قومه وأعلاه بالدين الإسلامي، واستمرت دعوته بالمدينة المنورة مدة عشرة سنين.

المراجع

  1. أحمد غلوش، دعوة الرسل عليهم السلام، 1/35.
  2. سورة الأحقاف، آية رقم، 35.
  3. أحمد غلوش، دعوة الرسل عليهم السلام، 1/59.
294 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018