اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هم المهاجرون و الأنصار

التاريخ آخر تحديث  2019-05-17 18:46:29
الكاتب

من هم المهاجرون و الأنصار

قدم رسول الله صل الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرًا ومعه قلة من المسلمين فروا بدينهم من بطش الكفار والمشركين الذي تفنوا في إيذائهم حتى انهم خرجوا وتركوا بيوتهم وأموالهم فرارًا بدينهم، فوجدوا أبواب المدينة مفتوحة على مصرعيها لاستقبال الأحبة فرحبوا بهم وضيفوهم في بيوتهم، فكان أول ما قام به رسول الله هو بناء مسجد للمسلمين يجمع شملهم للعبادة وللتشاور في أمورهم، ثم عمد إلى دعائم هذا المجتمع الإسلامي الجديد الذي شرع في تأسيسه فكان التآخي هو الحل المثالي فآخى بين من هاجروا معه وخرجوا من ديارهم وبين من نصروه وآزروه ومن هنا نشأة أخوة أقوى من أخوة الدم والنسب هي الأخوة في الله، قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] فمن هم المهاجرون؟ ومن هم الأنصار؟

من هم المهاجرون ؟

بعد وفاة أبو طالب عم النبي وزوجته السيدة خديجة رضي الله عنها شعر رسول الله صل الله عليه وسلم بالحزن والضيق وذلك ان الكفار اشتدوا في إيذائهم له ولأصحابه فأمر رسول الله أصحابه بالهجرة إلى يثرب (المدينة) على أن يلحق بهم بعد ذلك وبالفعل بدأ المسلمون في النزوح من مكة ليلًا فكانوا يهاجرون ويتركون كل متعاهم في سبيل الخلاص بنفسهم فسماهم الله من فوق سبع سماوات المهاجرون ووعدهم الجنة. {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة التوبة: 100]، والمهاجرون هم، أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، عبدالرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من المسلمون الأوائل.

من هم الأنصار ؟

لما اشتد إيذاء المشركون برسول الله قرر رسول الله الهجرة ولكن لم تكن وجهته محددة، فعرض نفسه على القبائل، ولكنهم رفضوا نصرته وإيوائه، وبينما هو في منى عند العقبة وجد ستة رجال من يثرب هم (أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر) فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا. وفي العام التالي أتوا رسول الله ومعهم اثنى عشر رجلًا من يثرب ليعلنوا إسلامهم ويبلغوه ان جميع بيوت يثرب قد أعلنت إسلامها، فبعث رسول الله صل الله عليه وسلم معهم مصعب ابن عمير يعلمهم دينهم، ويقرأ عليهم ما نزل من القرآن، وفي السنة التالية خرج ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان لمبايعة رسول الله فكانت بيعة العقبة الثانية. وقد بايعوا رسول الله على نصرته وحمايته هو من ومن معه، وأن ديارهم مفتوحة لاستقبال المهاجرين من مكة فسموا بذلك الأنصار قال الله تعالى فيهم: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)} [سورة الحشر: 9].

المؤاخاة بين المهاجرون والأنصار

ضرب الأنصار والمهاجرون أروع الأمثال في التآخي بينهم امتثالًا لأوامر رسول الله، فرحب الأنصار بالمهاجرون وأعطوهم من مالهم وليس هذا فقط بل طلقوا نسائهم حتى يتزوجها المهاجرون، وكذلك المهاجرون لم يعتمدوا على ترحيب الأنصار بهم بل نزلوا إلى سوق العمل ليبيعوا ويشتروا حتى يستطيعوا تدبير نفقاتهم، فضربوا أروع مثال في القضاء على الفوارق الجاهلية والتخلص من العادات القبلية، فيما بينهم. وهذا عبد الرحمن بن عوف الصحابي الجليل أحد المهاجرين إلى المدينة، آخى رسول الله بينه وبين سعد بن الربيع وكان سعد بن الربيع من أثرياء المدينة، يقول عبد الرحمن: قال لي سعد: إني أكثر الأنصار مالًا فأقسم لك نصف مالي ولي امرأتان فانظر إلى أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال عبد الرحمن: بارك الله لك في اهلك ومالك، وطلب من سعد أن يدله على السوق.

الدروس والعبر المستفادة من المؤاخاة بين المهاجرون و الأنصار

استطاع المهاجرون والأنصار تقديم بعض الدروس والعبر المستفادة والتي ساعدت في بناء مجتمع إسلامي جديد أسس بنيانه على تقوى الله وهذه الدروس هي:

  1. إذابة الفوارق الاجتماعية: والمقصود بها فوارق النسب والقبيلة فقد كان المهاجرون أهل عزة وكرامة في مكة إلا انهم تركوا مالهم وبيوتهم وكذلك الأنصار وقد كان السائد في المجتمعات الجاهلية هو التعصب للأنساب والفخر بها، ومثال على ذلك قبيلتي الأوس والخزرج الذي طالت الحروب بينهما سنين طويلة، إلا أن الإسلام قد أذاب هذه الفوارق الاجتماعية وهذه العصبية الجاهلية ومما زاد في عملية الترابط بينهم هو التآخي بين جميع المسلمين.
  2. التشاور وتقديم النصيحة: فقد عمل التآخي على مد جسر من الثقة بين الفريقين فاستطاعوا من خلاله تقديم النصيحة فيما بينهم، وهذا سلمان قد آخى رسول الله بينه وبين أبو الدرداء، فلما وجد سلمان أن أبا الدرداء مهمل لحياته ولزوجته وعاكف على العبادة قدم له النصيحة فقال: إن لربك عليك حق، ولنفسك عليك حق ولأهلك عليك حق فأعط كل ذي حق حقه.
  3. المحبة في الله: وهذه إحدى المعاني التي رسخت معن التآخي عن المسلمين فالحب بينهم في الله ويوم القيامة يقول الله تعالي فيهم: «أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي»[رواه مسلم].
  4. الإيثار على النفس: فقد كان شأن جميع الأنصار أن أثروا إخوانهم من المهاجرين على أنفسهم فقدموا أموالهم وبيوتهم ابتغاء مرضات الله فقال الله فيهم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة الحشر: 9]

المراجع

  • السيرة النبوية ابن هشام تحقيق طه عبدالرؤوف.
  • صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة.
  • البداية والنهاية الجزء الثالث.
مرات القراءة 5530 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018