اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو أسد الله

التاريخ آخر تحديث  2019-02-27 22:32:42
الكاتب

من هو أسد الله

من هو أسد الله

كان صحابة رسول الله – رضي الله عنهم – أجمعين من خير خلق الله، فتميز كلاً منهم بشجاعته وإقدامه، ولقبوا بأفضل الألقاب، ومن أشهر ألقاب الصحابة "أسد الله"، والذي خص به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عمه وصاحبه حمزة بن عبد المطلب – رضي الله عنه -.

التعريف بحمزة بن عبد المطلب

هو حمزة بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، ولد قبل عام الفيل بعامين فهو أكبر من الرسول – صلى الله عليه وسلم – بعامين، فكان ميلاده بمكة قبل الهجرة بـ 54 سنة- سنة 568م، ولأن فارق السن بينه وبين نبي الإسلام صغيرا، فكان أقرب أعمامه إليه، وكان من أقرب الأقارب لقلبه، فيقول عنه النبي – صلى الله عليه وسلم – "خَيْرُ إِخْوَتِي عَلِيٌّ، وَخَيْرُ أَعْمَامِي حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا".[١]

حياته قبل الإسلام

كان حمزة بن عبد المطلب قبل الإسلام من أشجع فتيان قريش وأكثرهم كرماً وسخاءً، وكان من أقوى فرسان قريش، فيشهد الجميع ببطولاته، وكانت بدايته في حرب الفجار التي خاضتها قبيلة كنانة ومنها قريش، ضد قيس عيلان، وفيها تدرب على فنون القتال، وأثبت قدرته القتالية على أرض المعركة. وكان حمزة بن عبد المطلب مقرباً من رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فكانوا معاً في طفولتهم وفي شبابهم، ويذكر أن حمزة هو من طلب السيدة خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – للزواج من النبي، فعندما طلبت السيدة خديجة الزواج من محمد أخبر أعمامه، وخرج معه لطلبها حمزة، وقيل انه طلبها من أبيها خويلد بن أسد، وقيل من عمها أسد بن أسد.[٢]

إسلامه

لم يكن حمزة بن عبد المطلب من المسلمين الأوائل، فلم يسلم إلا في السنة الثانية من البعثة، ويذكر أنه أعلن إسلامه بعد حادثة شهدها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فيذكر في سبب إسلامه أن عمرو بن هشام "أبو جهل"، شتم الرسول عند جبل الصفا، وعاب في دينه وسبه، ولم يرد عليه الرسول بشيء، فانطلق أبو جهل لمجلسه مع زعماء قريش، وفي نفس الوقت كان حمزة بن عبد المطلب عائداً من قنصٍ له ممسكاً بقوسه، وقابله أحدهم وأخبره ما دار بين النبي وأبو جهل، فلم يدخل حمزة بيته وسار في مكة يبحث عن أبو جهل.

وسار في طريقة حتى وجد أبو جهل بمجلس من مجالس قريش، ولما وقف له ضربه حمزة بقوسه فشج رأسه، وقال مقولته الشهيرة آنذاك "أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فرُدَّ ذلك علي إن استطعت"،[٣] وقد هب من في المجلس لنجدة أبو جهل والزود عنه، فأوقفهم حمزة، وقد أعلن إسلامه أمامهم وشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. بعد أن أسلم حمزة إسلامه عاد إلى بيته تتبدل الأفكار برأسه، ما بين صحة ما قام به، وبين مكانته بين قريش والتي ستزول بإسلامه، وبين هذا وذاك تاه عقله وانفطر قلبه، فجاءه محمداً – صلى الله عليه وسلم – وبشره بإسلامه وخوفه من الكفر واتباع أهله، فهدى الله قلب حمزة وأسلم وجهه لله، ومن أشهر أقواله في ذلك:[٤]

حـمـدت اللهَ حيـن هدى فؤادي إلى الإسـلام والـدين الحنيفِ

لدينٍ جـاء مـن ربٍ عـزيـزٍ خبيرٍ بالـعـبـاد بهم لطـيفِ

أشهر مواقفه في الإسلام

كان إسلام حمزة بن عبد المطلب طامة كبرى للمشركين، فنزل عليهم خبر إسلامه كالصاعقة التي تهوي على الرؤوس، وكان إسلامه دعماً للمسلمين، وتشجيعاً لصفوة شباب قريش على الدخول في الإسلام، فكان يوم دخوله الإسلام فتحاً مبيناً، وكان خير مدافعاً عن الدين، خاصة وأن قريش بكبرائها يخشون حتى الوقوف أمامه.

وعند الهجرة إلى المدينة كان حمزة بن عبد المطلب من السباقين إليها، فخرج إلى المدينة قبل خروج الرسول – صلى الله عليه وسلم إليها -، ووقت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؛ أصبح حمزة أخاً للصحابي زيد بن حارثة مولى رسول الله.

وكان حمزة من المجاهدين في سبيل الله، فقيل أن أول لواء خرج في سبيل الله كان لحمزة، وقيل كان لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب،[٥] وكان خروج حمزة إلى منطقة تعرب بسيف البحر، وفيها تقابل مع عمرو بن هشام، وكانت أولى لقاءاته مع أصدقاءه شبابه.

وفي غزوة بدر كان حمزة بن عبد المطلب أول من بدأ بالقتال، فخرج إليه من فرسان قريش لمبارزته فأوقع بهم هزيمة زلزلت قلوب المشركين، وفي غزوة أحد أبلى حمزة بن عبد المطلب أعظم بلاء، فكان سيفه يدور يحصد رقاب المشركين، ولما قارب المشركين على الهزيمة ولوا الأدبار، إلا أن الثغرة التي فتحها رماة المسلمين وقت أن تركوا الجبل ونزلوا لجمع الغنائم؛ كانت سبيلاً للمشركين للعودة إلى مهاجمة المسلمين، وعند عودتهم استمر حمزة في حصد رؤوسهم، ولكن الغضب زاده قوة وبأساً، إلى أن سقط شهيداً بين قتلاه.

وفاته

كان وحشيّ بن حرب يتربص بحمزة ويتحين الفرصة للغدر به، فمكان له وعد بالعتق إذا جاء برأس حمزة، وكان وحشيّ عبداً حبشياَ شديد البأس، وكان محترفاً في الرمي بالحربة، وعلى حين غفلة من حمزة بن عبد المطلب، وجه حبشيّ حربته، لتنال من أسد الله فيسقط شهيداً.[٦]

تأثر الرسول – صلى الله عليه وسلم – بمقتل سيد الشهداء، خاصة وأن المشركين مثلوا بجثته، وقاموا بذلك لإثارة غضب النبي، وانتقاماً منه، فشقوا بطنه – رضي الله عنه -، وكره النبي أن ينظر لما أحل به، ولعن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قاتليه، ومنذ ذلك الحين أطلق عليه سيد الشهداء.[٧]

المراجع

  1. معرفة الصحابة لأبي نعيم، حَرْفُ الأَلِفِ، مَنِ اسْمُهُ أَنَسٌ، رقم الحديث: 5105.
  2. سيرة ابن إسحاق، ص82.
  3. سيرة ابن هشام، ج1 ص291-292.
  4. سيرة ابن إسحاق، ص173.
  5. أسد الغابة، ج2 ص67-70، الصحابي رقم:1251، باب الحاء واللام والميم.
  6. قصة الإسلام، حمزة بن عبد المطلب.
  7. الألوكة الشرعية، أسد الله وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.
مرات القراءة 911 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018