اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو أمين هذه الأمة

التاريخ آخر تحديث  2019-02-27 22:37:04
الكاتب

من هو أمين هذه الأمة

من هو أمين هذه الأمة

قد يتساءل البعض من هو أمين هذه الأمة؟ ويبدأ بالبحث والتحرّي عن الصحابيّ الجليل الذي أطلق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عليه هذا اللقب، إن أمين هذه الأمة هو رجل يُعد أحد جنود الله في أرضه، وهو رجل المهمّات الصعبة، وهو أول من حصل على لقب أمير الأمراء، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الرجال الخمسة الذين أسلموا في ساعة واحدة على يد أبي بكر الصدّيق -رضي الله عنه- وقد شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم غزوة بدر والغزوات الأخرى من بعدها، وثبت مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحد وقد نزع بفمه حلقتي المِغفر الّلتين دخلتا وجنتي الرسول عليه الصلاة والسلام حتى سقطت ثنيتاه.


ومن صفاته أنه رجلُ طويل القامة، ونحيف الوجه، وخفيف اللحية، كما أنه أثرم لأنه ساقط الثنيتين، إنه أبو عبيدة عامر بن الجراح، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (لكلِّ أمَّةٍ أمينٌ ، وأمينُ هذه الأمَّةِ أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ)،[١] والشخص الأمين هو الثقة، وهي صفة قد يتحلّى بها الكثير من الأشخاص، إلّا أن تخصيص أبي عبيدة بن الجراح بها يعني أنه يملكها بمزيد عن غيره، وهُنا يجدر الذكر أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- خصّ العديد من الصحابة بصفات تميز كل منهم ويمتلكها بشكل زائد عن الآخرين، مثل صفة الحياء لعثمان بن عفان، والقضاء لعلي -رضي الله عنهما- وغير ذلك.

نبذة عن أبي عبيدة بن الجراح

هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري أبو عبيدة بن الجراح، ويُقال بن وهيب بدلاً من أهيب، وقد اشتُهِر بكنيته ونسبته إلى جده حتى غلبت كنيته على اسمه، فيُقال له أبو عبيدة بن الجراح، أما أمه فهي أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامر بن عميرة بن وديعة، وقد وُلد أبو عبيدة بن الجراح في سنة 40 قبل الهجرة أي في عام 584م، وهو من السابقين الأولين في الإسلام، حيث أسلم على يد أبي بكر الصدّيق في اليوم التالي من إسلامه، وأسلم هو وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وأبو سلمة بن عبد الأسد في يوم واحد على يد الصدّيق في ساعة واحدة قبل أن يدخل الرسول -عليه الصلاة والسلام- دار الأرقم.


وقد أسلم أبو عبيدة بن الجراح قبل الهجرة بثلاثة عشر سنة، وهاجر الهجرتين مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يحبه كثيراً ويُثني عليه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (نِعْمَ الرجلُ أبو بكرٍ، نعم الرجلُ عمرُ، نعم الرجلُ أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ..)،[٢] وقد كانت الأمانة من أهم ملامح شخصية أبي عبيدة بن الجراح، كما أنه كان يتمتع بروح القيادة، وكان يثبت في ميادين القتال، ويدافع عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- بكل ما أوتي من قوة، وخير مثال على ذلك حين سحب حلقتي المغفر من وجنتي الرسول -عليه الصلاة والسلام- بفمه وسطت ثنيتاه وأصبح أثرماً من بعد هذه الواقعة وكان ذلك في غزوة أحد.


وكان من صفاته أيضاً الزُّهد، وخير مثال على زهده حين أرسل له عمر بن الخطاب أربعة آلاف درهماً وأربعمائة ديناراً، فقسّمها أبو عبيدة بن الجراح ولم يأخذها لنفسه، وكان أبو عبيدة يأخذ بمشورة من حوله، حيث إنه في قيادته لم يكن يتخذ قراراً ولا يخطو خطوة إلّا بمشورة جنوده ويأخذ برأي الأغلبية منهم، فعندما اجتمع الروم لاستعادة بلاد الشام، عرض أبو عبيدة المشورة على أصحابه فأشاروا عليه بأن يقبل الحصار في حمص، وبالرغم من أن خالد أشار عليه بالهجوم على الروم إلّا أنه أخذ برأي الأغلبية، كما أنه كان من الرجال الذين يصلحون للخلافة، فقد روى الإمام مسلم عن أبي مليكة أنه سمع عائشة -رضي الله عنها- تقول عندما سُئلت من يستخلف الرسول، فقالت أنه يستخلف أبو بكر، ومن بعده عمر، ومن بعده أبو عبيدة وانتهت عنده، فكانت ترى أنه يصلح للخلافة وهو أهلُ لها، وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يكره مخالفته في رأيه وكان له قدر عظيم عنده، كما وُصِف أبي عبيدة بأنه متواضعاً، وحليماً وشديد الحياء.

وفاة أبي عبيدة بن الجراح

توفي أبو عبيدة بن الجراح في الطاعون الذي أصاب أرض الشام في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وكانت وفاته سنة 18 هـ عن عمر يناهز 58 عاماً، ودُفن في منطقة غور الأردن حالياً. ويُعتبر من الشهداء في سبيل الله، حيث بيّن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن من يتوفى بمرض الطاعون يُكتب من الشهداء، والدليل على ذلك رواية الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (ما تعدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، مَن قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، قالَ: إنَّ شُهَداءَ أمَّتي إذًا لقليلٌ ، قالوا: فمَن هم يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ: مَن قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، ومن ماتَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، ومَن ماتَ في الطَّاعونِ فَهوَ شَهيدٌ..)،[٣] وقد صلّى عليه معاذ بن جبل -رضي الله عنه- وخطب في الناس خطبة ألقى فيها عن فضائل أبي عبيدة، وصفاته ورفعة منزلته.


ورُوي في قصة وفاته أنه خرج مُجاهداً في سبيل الله إلى الشام، وكان قد أصاب أهلها الطاعون وهو فيها، وعندما سمع أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- أراد إنقاذه فأرسل له كتاباً مستعجلاً يطلب منه الخروج من الشام وقد طلب منه أن يركب إليه ما إن يقرأ الكتاب لأن له حاجة به ولا غنى له عنه فيها، وقد طلب منه أن لا يقعد بعد وصول الكتاب إليه، فعرف أبو عبيدة حاجة عُمر من الكتاب، وبعث له يعتذر منه ويقول أنه عرف حاجته وأنه في جند المسلمين ولا يريد فراقهم ولا يرغب عن الذي يصيبهم، وطلب منه أن يأذن له في البقاء، فبكى عمر عندما قرأ الخطاب، وعندما سُئل هل مات أبو عبيدة، أجاب بِلا ولكن الموت قريب منه، ولم يلبث قليلاً حتى جاء خبر وفاة أبي عبيدة رحمه الله رحمة واسعة.

المراجع

  1. الألوكة الثقافية: أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
  2. الدرر السنية: فضل أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
  3. قصة الإسلام: أبو عبيدة بن الجراح
  4. الألوكة الشرعية: خطبة عن أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه
  5. الألوكة الشرعية: أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

الهوامش

  1. الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4382، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  2. الراوي: أبو هريرة، المحدث: النووي، المصدر: تهذيب الأسماء واللغات، الصفحة أو الرقم: 2/99، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
  3. الراوي: أبو هريرة، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1915، خلاصة حكم المحدث: صحيح
مرات القراءة 1042 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018