اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو ارطغرل ؟

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 31 / 10 / 2018
الكاتب محمد قيس

من هو ارطغرل ؟

في الفترة الأخيرة ذاع صيت المسلسل التركي التاريخي (قيامة أرطغرل)، الذي يتحدث عن فترةٍ في حياة البطل المغوار أرطغرل الذي جاء ليُخلِّص المسلمين من الصراعات والحروب التي ظهرت بسبب ضعف الخلافة العباسية.
لاقى مسلسل (قيامة أرطغرل) قبولًا كبيرًا بين المشاهدين العرب، سواءً بسبب أحداثه المشوقة والسيناريو ذي الحبكة الرائعة للكاتب محمد بورداج، أو بسبب الموسيقى والإخراج التلفزيوني المميز للمخرج الشاب متين قوناي.
وقد كان للمسلسل فضل في تحسين الصورة المشوهة وغير الواقعية للدولة العثمانية التي انتشرت بعد مسلسل (حريم السلطان)، بالإضافة إلى تعريف الترك والعرب بهذه الفترة من التاريخ. وفي هذا التقرير نتعرف على أرطغرل الذي شهدت حكايته التاريخية كل هذا القبول.

من هو القائد أرطغرل؟

هو الأمير الغازي أرطغرل بك بن سليمان شاه القايوي التركماني، وقد اختلف المؤرخون حول نسبه ما بين سليمان شاه التركماني أو كوندوز ألب، إلا أن أكثر الروايات أرجعت كونه ابنًا لسليمان شاه، الذي كان زعيمًا لقبيلة (قايي) في أتراك الأوغوز، وتولى الزعامة أرطغرل بعد وفاة والده.
وليس هناك مصدر يؤكد تاريخ ولادة الأمير الغازي، بينما تُرجِّح المصادر التاريخية وفاته بين عامَي 1280 و1289. ويُعرَف أرطغرل بأنه والد السلطان عثمان الأول الذي أسس الدولة العثمانية، وهو ما أثبتته العملات في متحف آثار إسطنبول التي سُكِّت في عصر عثمان الأول، وجاء عليها: "ضُرِب من قبل عثمان بن أرطغرل".
وعلى الرغم من عدم توافر المصادر التاريخية التي تحكي عن شخصية القائد أرطغرل وتُؤرِّخ لأعماله، إلا أن هناك بعض المؤرخين العثمانيين ذكروا في كتبهم نبذاتٍ عن أعماله، ومنهم المؤرخ العثماني الملا محمد نشري في كتابه (التاريخ الروحي).

غزوات أرطغرل وبطولاته

سُمِّي أرطغرل بالأمير الغازي نظرًا إلى شجاعته في الحروب، فحين كان القائد لقبيلته (قبيلة قايي) عند نزوحها إلى الأناضول، شاهد جيشَين مشتبكَين، وكان جيش الأمير علاء الدين كيقباد الأول سلطان قونية هو الجيش الأضعف، فلما أحس أرطغرل بضعف ذلك الجيش هبَّ مع جنوده إلى نصرته على عدوِّه.
وكانت هذه هي البداية ليُكافئه بعدها سلطان قونية الأمير علاء الدين من سلاجقة الروم ويعتمد عليه في حروبهم، إذ كانوا يهيمون في البلاد والأمصار لنقل الحضارة الإسلامية إلى الأقاليم البعيدة.
ومن المعارك التي أثبت فيها جدارته الصراع الذي كان دائرًا بين يوحنا الثالث إمبراطور نيقية والسلطان علاء الدين حول أويو وإنغوري -أنقرة حاليًّا- التركيتَين، إذ شارك فيه أرطغرل كرئيسٍ للمحاربية والمهاجمين، وبالفعل كانت النتائج سببًا في إحلال السلام بين السلطانَين علاء الدين ويوحنا.
أخذ أرطغول يشارك في حروب سلاجقة الروم ضد المغول والبيزنطيين، حتى وكَّله السلطان أميرًا للحدود في مدينة قونية، وكان في كل انتصارٍ يعطيه الأراضي كمُكافأةٍ له على شجاعته، حتى أصبحت له أراضٍ في المنطقة الجبلية بالقرب من أنقرة.
كما ضم إليه قرية سكود، التي غزاها عام 1239، لتُصبح بعدها عاصمة الدولة العثمانية تحت حكم ابنه السلطان عثمان الأول، وهو ما أكده سجل مساحة الأراضي التي ذُكِرت فيه بعض الأراضي المملوكة لأرطغرل في بلدة سكود، والذي يُعدُّ أقدم الأدلة التاريخية على حياة أرطغرل.

حقائق عن أرطغرل

المصادر التاريخية التي تحدثت عن القائد أرطغرل وأعماله وقبيلته قليلة يكتنفها الشك، إذ لم يذكره المؤرخ الشهير ابن بطوطة في كتبه، وقد يرجع ذلك إلى إحراق تيمور لنك الوثائق التركية الرسمية عند غزوه الأناضول سنة 1402.
وكانت المصادر التي عُرِفت عن سيرته ترجع إلى المؤرخين القدامى من العصر العثماني، وجاء فيها تصوير الأمير الغازي ببطولاتٍ خيالية.ولكن أول ذكرٍ للأمير الغازي أرطغرل كان في خطابٍ من السلطان بايزيد الأول مُرسَل إلى تيمور لنك، يعود تاريخه إلى نهاية القرن الرابع عشر الميلادي، وذُكِر اسم أرطغرل.
كما ذكرت الروايات التراثية المتناقلة أن أسلاف أرطغرل شاركوا في عددٍ كبير من الحروب التي أسهمت في فتح الأناضول تحت سلطان السلاجقة، وكان منهم السلطان طغرل بك وآلب رسلان، كما استمر ولاء الأمير الغازي للسلاجقة الذي ظهر في غزواته وانتصاراته لهم.
وعندما حان الأجل، سلَّم الأمير الغازي أرطغرل ولاية قبيلة (قايي) إلى ابنه عثمان الأول، الذي يُذكَر عنه أنه كان ذا بأسٍ ورباطة جأشٍ واتخذ من الغزو سبيلًا على نهج والده. وقد تُوفِّي الأمير الغازي أرطغرل في الأعوام ما بين 1280 إلى 1289. وتشير مصادر كثيرة إلى أنه كان من المُعمِّرين؛ فقد وصل عمره إلى التسعين، وشُيِّد قبره في مدينة سكود على يد ولده السلطان عثمان الأول.

794 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018