اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو ترجمان القرآن

التاريخ آخر تحديث  2019-02-28 01:23:19
الكاتب

من هو ترجمان القرآن

من هو ترجمان القرآن

يطلق لقب ترجمان القرآن على الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وذلك لأنه كان أكثر الصحابة علماً بالقرآن الكريم وأحكامه، كما كان مفسراً للقرآن الكريم، ومن أبز تفاسيره سورة البقرة، فقد تناول تفسيرها بكل دقة،[١] ولعلمه الغزير في كافة أمور الدين أطلق عليه ألقاب كثيرة منها حبر الأمة وفقيه الأمة، فكان – رضي الله عنه- ذو علمٍ واسع، وعقلٍ راجح، ورأيٍ سديد، فكان الفاروق عمر –رضي الله عنه- يقول عنه أنه أعلم رجال الأمة بما نزل على الرسول الكريم.

معلومات عن عبد الله بن عباس

عبد الله بن عباس هو ابن عم الرسول _ عليه الصلاة والسلام _، ولد ببيت بني هاشم بقريش قبل الهجرة النبوية إلى المدينة بثلاث سنوات، وكان الرسول الكريم يهتم به ونشأ في كنفه، فدعا له الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ بأن يكون من المتفقهين بالدين والعالمين بأحكامه والعاملين به.

إسلامه

ذكر عن عبد الله بن عباس أنه وأبيه ذهبا للقاء النبي بالجحفة أثناء فتح مكة، وكان عمره آنذاك تسع سنوات، فكان فتح مكة أولى مشاهده مع الرسول _ صلى الله عليه وسلم _، ثم حضر فتح حنين والطائف، ومنذ ذلك الوقت لازم الرسول عليه الصلاة والسلام حتى وفاته، فكان عمره وقت وفاة النبي تسعة عشر عاماً.[٢]

حياته

تربى عبد الله بن عباس في كنف الرسول حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره؛ حينها توفي الرسول _ عليه الصلاة والسلام _، وخلال نلك الفترة القصيرة من حياته كان ملازماً للرسول في مجالسه لا يفارقه، ويظهر ذلك من خلال عدد الأحاديث التي رواها عنه، فقد روى عبد الله بن عباس 1660 حديثاً، وبعد وفاة الرسول الكريم كان من المقدمين في مجالس الصحابة، فيسمع لهم ويسجل أقوالهم، وفي خلافة عثمان بن عفان _ رضي الله عنه _ عُين إماماً لرحلة الحج، فكان عثمان محاصراً في بيته لا يقدر على الخروج، فخرج بن عباس نيابة عنه، وكان للمسلمين خير إماماً، فحين عودته من قافلة الحجيج أثنى عليه الجميع، وأقروا أنه أكثر الصحابة عملاً بسنة محمداً _ عليه الصلاة والسلام _.

صفاته أخلاقه

كان لدى عبد الله بن عباس الكثير من الهبات العقلية التي منحها الله إياها، وقد أحسن هو استغلالها بأفضل صورة، فسخر كافة قدراته العقلية لخدمة الدين الإسلامي وأمته، ومن أبرز صفاته العقلية:

  • كانت لديه ذاكرة قوية، وقد استغلها في رواية الأحاديث النبوية الشريفة.
  • كان ذكياً وفطناً، فتمكن من تفسير القرآن الكريم بكل سهولة ويسر، وبطريقة سهلت على المسلمين حفظ القرآن مع تدبر معانيه.
  • كان قوي الحجة وفصيح اللسان، ولذلك كان أول من يتقدم لمواجهة الخصوم أو مقيمي الادعاءات، فكان يدحض الادعاءات بالحجة والإقناع، فينقلب أصحاب الادعاءات إلى معجبين بأسلوبه الفطن ولسانه الفصيح وحججه البالغة.

أما خلقه _ رضي الله عنه _ فكان معروفاً عنه حسن أخلاقه، فكان كريماً سخياً، امتلك من الصفات الأخلاقية أكثر ما امتلك من مال، وكان المؤرخون المعاصرون له يحكون كرمه وسخائه، وكان _رضي الله عنه لا يحمل في نفسه شيئاً لأحد، فكان متسامحاً.

علمه ومجلسه

كان بن عباس يرى أن طلب العمل فريضة عليه؛ لما له من إفادة للأمة الإسلامية، فطلب العلم من منابعه، وجعل من منزله مكاناً للتدريس للصحابة، فتحول بيته لجامعة مصغرة، يأتيه الدارسين وطلاب العلم ينهلون من علمه، فكان يعلم الصحابة القرآن ونطقه، كان يعقد ببيته دروساً يوميه، يناقش فيها مع طلابه مسائل متفرقة في القرآن والتفسير والفقه، والشعر والأدب، وتاريخ العرب قبل الإسلام، ودروس في اللعة العربية وأصولها، وكان يحدد كل يوم لدرس محدد أو مناقشة قضية محددة.[٣]

موقفه مع الخوارج

بعد الخلاف الذي دب بين علي بن أبي طالب والخوارج، حاول علياً إصلاح الأمر بينهم فأرسل إليهم عبد الله بن عباس، ولما وصل سأل الخوارج عن سبب انتقامهم من علي بن أبي طالب، فقالوا ننتقم منه بسبب أمورٍ ثلاثة، أولها أنه رضي بتحكيم الرجال بدلاً من حكم الله، وثانيها أنه لم يقبل أن يجمع غنائم وسبي أعداءه حتى ولو كانوا مؤمنين؛ فحرام دمائهم وحلال أموالهم، وثالثها أنه قبل وقت التحكيم بخلع نفسه من إمارة المؤمنين، وطالما أنه ليس أميراً على المؤمنين فهو أميراً على الكافرين. ولتفنيد آرائهم ودحض حججهم استدل ابن عباس على قوليهم بتحكيم الرجال بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُم )، وعن اعتراضهم على عدم جمع الغنائم فسألهم بن عباس عن رضاهم عن جمع الغنائم من السيدة عائشة _ رضي الله عنها _ أو سبيها، أما عن خلعه لإمارة المؤمنين فذكر لهم ابن عباس موقف النبي _صلى الله عليه وسلم_ يوم الحديبية، بأنه تنازل عن صيغة محمد رسول الله وأبدلها باسمه واسم أبيه، فأجاز ابن عباس بذلك أفعال علي بن أبي طالب. واستمر الحوار بين ابن عباس والخوارج، فما رأوا منه إلا ردوداً مقنعة على ادعاءاتهم، خاصة وأن ابن عباس كان له لسان فصيح، وعقلٍ راجح، وكان له خبرة بمواجهة مثل هذه الموافق، ولم ينتهي اللقاء بينهم إلا وقد اقنع بكلامه ما يزيد عن عشرين ألفاً منهم.[٤] توفى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ترجمان القرآن وحبر الأمة سنة 68هـ بمدينة الطائف، وكان قد بلغ من العمر واحد وسبعين عاماً، وقد أشرف على دفنه الكثير من الصحابة منهم محمد بن الحنفية، وسعيد بن جبير، وعلي بن عبد الله بن العباس وغيرهم _رضوان الله عليهم _ أجمعين.

المراجع

مرات القراءة 889 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018