اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو ترجمان القران

التاريخ آخر تحديث  2019-02-28 01:28:24
الكاتب

من هو ترجمان القران

من هو ترجمان القران

تُرجمان القران هو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس، واسمه الكامل هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي، ويصل في نسبه إلى النبي اسماعيل بن إبراهيم -عليهما السلام- وهو ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام- حيث يلتقي نسبهما في الجد عبد المطلب بن هاشم، ولذلك يُعتبر عبد الله بن عباس هاشميّ وقرشيّ، وقد كان يُكنَّى باسم أبي العبّاس، والعباس هو أكبر أبنائه، وكان والده يُكنى أبو الفضل، وأمه أم الفضل هي لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين -رضي الله عنها-، أما في مولد عبد الله بن عباس فظهرت عدة روايات، إلّا أن الراجح منها أنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات، أي أنه كان يُناهز ثلاثة عشر سنة عندما توفي الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وقد كان له تسعة أخوة ذكور هو عاشِرهم وأصغرهم، وكانت وفاته في الطائف سنة 68هـ عن عمر يناهز 81 عاماً.

إسلام عبد الله بن عباس

أسلم عبد الله بن عباس هو وأمه قبل إسلام أبيه، ولم يُهاجر إلى المدينة إلّا قبيل فتح مكة بعد أن أسلم والده وهاجروا معاً، والتقى هو ووالده الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالجحفة وهو في طريقه لفتح مكة، فشهد فتح مكة في سنة 8هـ، وشهد حُنين والطائف أيضاً، وقد بايعه الرسول وهو صغير ولم يبلغ الحُلم بعد، وفي ذلك أخذ العهد على الصغار أيضاً بالتزام أوامر الله، ومن بعدها لازم ابن عباس الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحفظ عنه أفعاله وأقواله، وتعلّم من الصحابة علماً عظيماً، واكتسب بلاغة وفصاحة وبيان، وقد اكتسب ابن عباس الحكمة والتأويل، وقد دعا له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالحكمة، فعن ابن عباس -رضي الله عنه- أن الرسول ضمه إلى صدره وقال: (اللهمَّ عَلِّمْه الحكمةَ)،[١] كما أعطاه الله القدرة على التأويل، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد دعا له بذلك أيضاً، فقد روى ابن عباس أنه كان في بيت ميمونة بنت الحارث، وقد وضع لرسول الله طَهوراً فقال: (من وضع هذا؟) فقالت له: عبد الله فقال الرسول: (اللَّهمَّ فقِّهْهُ في الدِّينِ وعلِّمْه التَّأويلَ).[٢]


وقد لازم عبد الله بن عباس الرسول -عليه الصلاة والسلام- ثلاثون شهراً وروى عنه الكثير بالرغم من هذه المدة القصيرة، وكان لابن عباس مفردات خاصة به لسعة علمه وفهمه، حتى أنه سُمي بحَبر الأمة أي عالِمُها، وترجمان القرآن لأنه فسر القرآن الكريم وأجاد تفسيره، فالترجمان هو المُفسر أو الذي ينقل الكلام من لغة إلى أخرى، وقد كان ابن عباس عالي الهمة وحريصاً على طلب العلم، وكان يبذل جهده ووقته في ذلك، حتى تقدّم على الشيوخ الكبار بالرغم من صغر سنِّه، حتى أنّ عُمر كان يُناديه في مجالس الشورى ويُقدمه على الشيوخ.

صفات عبد الله بن عباس

وكان من صفات ابن عباس أنه متبحراً في العلوم أكملها فسُمي بحر العِلم، وكان يُفتي فيها لذلك كان يُسمى أبو العلوم، وكن مستبصراً بسبيل الحق وينهج للوصل إليه كما كان سديد الرأي، أما من صفاته الخَلقية أنه كان وسيماً له وجه جميل، كما كان مديد القامة، وذو بشرة بيضاء مشربة بالصفرة، وكان كامل العقل وزكي النّفس، وقد ورد عن ابن مسروق أنه عندما كان يرى ابن عباس يقول عنه أجمل الناس، وإذا نطق يقول أفصح الناس، وإذا تحدث يقول أعلم الناس، وكان ابن عباس يلبس أجمل اللباس في الحد المشروع ليبدو أنيق المظهر ويُحب أن تظهر نعمة الله عليه.

مصادر علم عبد الله بن عباس

جمع عبد الله بن عباس الكثير من العلوم حتى كان مرجع الناس في الفقه، والتفسير والتأويل، وفي الأدب والشعر، وفي اللغة أيضاً، وغيرها العديد من العلوم، حتى كانت له مكانته في العلم وموكباً من طلاب العلم كمواكب العلماء والخلفاء، ويُمكن القول أن ابن عباس برع في شتى العلوم إلّا انه تميز كثيراً ونبغ في الفقه، والتفسير والحديث، وقد يسأل المرء نفسه من أين حصل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- على هذا العلم بالرغم من صغر سنه، وبالرغم من وجود العديد من الصحابة الذين كانوا أكبر منه سناً ولم يصلوا لدرجة علمه، وتكمُن الإجابة على السؤال في الآتي:

  • دعاء الرسول -عليه الصلاة والسلام- له بالعلم، والفقه والفهم العميق.
  • ملازمته للرسول -عليه الصلاة والسلام- حيث إنه منذ أن أسلم وهاجر وهو ملازم للرسول في حله وترحاله، وفي داخل البيت وخارجه، الأمر الذي منحه فرصة اكتساب العلم منه ولم تكن هذه الفرصة متاحة لغيره.
  • ملازمته لعمر بن الخطاب ولعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- وكان كلاهما من فقهاء الأمة.
  • الحرص على طلب العلم والصبر لنيله وتحصيله، وكان لا يُثنى عن طلب العلم مهما كان الظرف، ولم تمنعه مكانته عند الرسول -عليه الصلاة والسلام- من طلب العلم أينما كان.
  • كثرة السؤال والتثبُّت في الإجابة، فقد كان لا يتوانى عن السؤال إذا أُشكِل عليه أمر، وكان يتثبت من الإجابة فلا يسأل رجلاً واحداً فقط، وإنما يسأل كل ما أمكنه أن يسأل عما يُريد، ولا يأخذ الإجابة إلّا بعد التثبُّت والاطمئنان والوثوق منها.

تفسير عبد الله بن عباس للقرآن الكريم

لقد برع ابن عباس في تفسير القرآن الكريم حتى سُمي ترجمان القرآن، فقد ورد عن مسروق -رحمه الله- أن عبد الله بن عباس كان يقرأ عليهم السورة ومن ثم يحثهم بها، ومن ثم يفسرها عامة النهار، كما ورد عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: (نِعم ترجمان القرآن ابن عباس)، أما المصادر التي أخذ منها عبد الله بن عباس التفسير فهي:

  • سماعه للرسول -عليه الصلاة والسلام- حين كان يُفسر آيات القرآن الكريم.
  • سماعه من الصحابة -رضوان الله عليهم- حيث كان يرافقهم، ويقف على عتبات أبوابهم غير آبه للحر أو البرد في سبيل الحصول على ما يتيسر من تفسير آيات القرآن الكريم وفهم معانيه.
  • المعرفة الكبيرة باللغة العربية، والعلم الواسع بها وبعلومها وبآدابها.
  • التفسير بالمُقتضى من معنى الكلام، وبالمُقتضب من قوة الشّرع، ويُقصد بذلك أنه كان يُعمِل عقله في التفسير مٌستعيناً بمقاصد الشرع وأهدافه، وبما لم يستأثر الله -سبحانه وتعالى- به في علم الغيب.

المراجع

  1. عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن: د.مصطفى سعيد الخن، صفحة 15، 21-23، 27-30، 65-73، 110-114
  2. الألوكة الثقافية: مقتطفات من سيرة ترجمان القرآن عبد الله بن عباس
  3. المعاني: تعريف و معنى ترجمان القرآن في معجم المعاني الجامع
  4. المعاني: تعريف و معنى حبر في معجم المعاني الجامع
  5. الألوكة الثقافية: عبد الله بن عباس
  6. قصة الإسلام: عبد الله بن عباس
  7. الدرر السنية: الإيمان بالنصوص على ظاهرها ورد التأويل

الهوامش

  1. الراوي : عبد الله بن عباس، المحدث : البخاري، المصدر : صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3756، خلاصة حكم المحدث : صحيح
  2. الراوي : عبد الله بن عباس، المحدث : ابن حبان، المصدر : صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 7055، خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه
مرات القراءة 682 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018