اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو جيفارا

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب محمد حجير

من هو جيفارا

من هو جيفارا

بكثرة يتردد اسم جيفارا بين الناس وفي وسائل الإعلام وتكرار عرض صوره على الملابس والشعارات المختلفة، وتحوم حوله الكثير من القصص التي يرويها الناس بينهم. لذلك يتبادر للذهن سؤال من هو جيفارا؟

هو إرنستو تشي جيفارا الشخصيّة الثورية الأشهر عبر التاريخ الحديث، قاد الثورة الكوبية حتى الانتصار على النظام الحاكم آنذاك. لم يكتفي بهذا الإنجاز بل استمر بإشعال الثورات في القارة اللاتينية حتى مقتله على أيدي الجيش البوليفي. هذه لمحة مبسطة لحياة جيفارا المليئة بالمغامرات والثورات والنوادر التي يكررها ويقتدي بها مناصروه من حول العالم. وتحولت حياة جيفارا الذي كان طبيباً أرجنتينياً غنياً إلى ثائرٍ كوبيٍ فقيرٍ من الحياة الطبيعية لطالب طبّ إلى ثائر على حكم الأنظمة الفاسدة التي كانت تسرق قوت الفقراء من عامّة الشعب.

نشأة جيفارا ورحلته الشهيرة

ولد جيفارا سنة 1928 في أسرة أرستقراطية غنية من الأرجنتين، بدأ دراسة الطب في جامعة بوينس آيرس. وكأي طالب طب آخر لم يكن لجيفارا أي تخطيط آخر سوى علاج المرضى، لذلك ذهب بجولة على دراجة نارية مع صديقه لزيارة المزارع النائية في القارة اللاتينية وتقديم أي خدمة طبية لسكان هذه الأرياف. استطاع خلال رحلته من منطقته الغنية إلى الأرياف الفقيرة تكوين فكرة عن الظلم الواقع على الطبقة الفقيرة (البوليتاريا). في هذه الرحلة قرر جيفارا محاربة الأنظمة الرأسماليّة التابعة للإمبريالية الأمريكية، وكان الهدف إعادة الحقوق المنهوبة للطبقة الفقيرة المضطهدة في بلاد أميركا اللاتينية. وضل كل ذلك عبارة عن أفكار فقط حتى إلتقائه برفيق دربه في الثورة فيدل كاسترو أثناء إقامته في المكسيك.[١]

انتصار الثورة الكوبية

لا يتصور أحد أن طبيباً شاباً من دون أي خلفية سياسية يكون سبباً بالإطاحة برئيس دولة مدعومة من أقوى دول العالم، لهذا يسأل البعض من هو جيفارا الذي استطاع تحقيق كل ذلك؟ حيثُ أنه في سنة 1959 تمكن رجال العصابات المسلحة بقيادة فيدل كاسترو وجيفارا من الإطاحة بحكم الرئيس الكوبي باتيستا، وسيطر رجال الثورة الكوبية على العاصمة هافانا. كان النصر في كوبا نقطة تحول كبيرة في فكر الثورة التي قادها جيفارا، ورغم أن عدة مناصب أعطيت لجيفارا كوزارة الصناعة ورئاسة البنك المركزي، إلا أن فكر الثورة الذي كان يتملكه قاده للتخطيط بالقيام بثوراتٍ جديدة في دول أميركا اللاتينية، كما استمر بالدفاع عن كوبا من خلال منصبه كمتحدث باسم كوبا في الأمم المتحدة، ودافع علناً عن الثورات القائمة في فيتنام والجزائر وتشيلي. توجه بعد ذلك نحو الكونغو (غرب أفريقيا) لدعم الثوار والعصابات المسلحة، لكن بائت المحاولة بالفشل هذه المرة، ليتوجه نحو بوليفيا لدعم الثورة هناك أيضاً.

بوليفيا ونهاية جيفارا

توجه جيفارا إلى بوليفيا على أمل دعم الثورة الفتية هناك ضد الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية. لم يدم الأمر طويلاً حيثُ أصيب جيفارا إصابةً سهلت على فرقة مدربة من الولايات المتحدة اعتقاله بعد مواجهة دامية استمر لستة ساعات، بقي جيفارا مقاوماً طوال هذه الفترة برفقة زملائه الـ16 الذين قتلوا جميعاً ثم تم اعتقال جيفارا. وفي اليوم التالي تم تنفيذ حكم الإعدام الميداني بحق جيفارا في 9 أكتوبر من عام 1976 وكان عمره في هذا الوقت 39 عاماً، وتم إعدامه بـ9 طلقات في مناطق مختلفة من الجسد، ومن آخر الكلمات التي نطق بها قبل موته أنه لا يفكر بالخلود وإنما يفكر بخلود الثورة. وفي مرحلة اعتقاله ومحاكمته السريعة وثائق مجهولة حتى وقتنا هذا ولا يوجد أدلة حقيقية عن الطريقة التي علمت فيها القوات البوليفية بوجود جيفارا في أحد المزارع. لكن بعض المؤرخين أرجع فشل محاولة جيفارا في بوليفيا إلى أن الفلاحين لم يكونوا داعمين له، ولم يستطع جيفارا وضع الفلاحين البوليفيين في صفوف الثوار.[٢]

أخذت القوات البوليفية جثة جيفارا لمكان غير معلوم وذلك بعد مصادرة جميع ممتلكاته من غليونه الخاص وساعة يده ومذكرات خاصة بجيفارا تحتوي على 30 ألف كلمة منها قصائد وقصص وتوثيقاً للأحداث التي حدثت معه كمعاناته من المرض وقلة عدد الجنود والمصاعب المختلفة التي حدثت آنذاك، وتم التقاط صورة له بعد إعدامه أيضاً وهذا كله بعد قطع يديه لنقلها إلى الأرجنتين لفحص بصماته. أخيراً اعترفت كوبا بمقتل جيفارا بعد 5 أيام من مقتله وأقيم حداداً شاملاً في البلاد لمدة 3 أيام، كما تم وضع نصباً تذكارياً لجيفارا في مدينة سانتا كلارا الكوبية يقال بأن رفات جيفارا نقل إليها عند العثور عليها بعد مرور 30 سنة على مقتله.

الأثر الثقافي لجيفارا

بعد مرور نصف قرن على مقتله والتحول الزماني والمكاني لعصر جيفارا الثوري، بقي جيفارا حياً في ثقافة الشعوب التي تعتقد أن الثورة هي سبيل نجاتها من الحكومات المستبدة. فبقيت صور وأشعار وكلمات وقصص جيفاراً إلهاماً للأجيال المتعاقبة، كما وصل حد الإعجاب بجيفارا بتشبيهه بالمسيح وتشابه طريقة مقتلهما. كما لعبت الصور التي إلتقطت لجيفارا دوراً كبيراً في تخليد ذكراه، لتصبح صورة "غيريليرو هيروويكو" أشهر صورة للثائر اللاتيني جيفارا. وخلد الكثير من الشعراء والكتاب والصحفيين ذكراه على مر السنين، حيثُ قام الشاعر الشعبي المصري أحمد فؤاد نجم برثاء جيفرا بالقصيدة المشهورة "جيفارا مات". ومع تقدم الولايات المتحدة في السيطرة على بلاد العالم المختلفة، لم يبقى للشعوب المعارضة إلا رمز جيفارا المكافح للإمبريالية ليكون القدوة في طريق مواجهة الاستبداد والظلم.[٣]

أما أشهر رثاء هو ذلك الذي أطلقه الزعيم الكوبي فيدل كاسترو أمام حشود المعزيين في هافانا بعد مقتله، حيثُ قال: "إذا كنا نود أن نفصح عما نريده من رجال الأجيال القادمة أن يكونوا عليه، فعلينا أن نقول: دعهم يكونوا مثل تشي! إذا أردنا أن نقول كيف نريد لأطفالنا أن يتعلموا، فعلينا أن نقول بلا تردد: نريد منهم أن يتعلموا بروح تشي! إذا أردنا أنموذجا للرجل الذي لا ينتمي إلى عصرنا بل إلى المستقبل، فأقول من أعماق قلبي أن هذا الأنموذج، من دون أي مأخذ على سلوكه ومن دون أي مأخذ على عمله، هو تشي".[٤]

المراجع

  • مقالات مختارة

190 عدد مرات القراءة