اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو خادم الرسول

التاريخ آخر تحديث  2020-08-23 11:13:39
الكاتب

من هو خادم الرسول

صحابة رسول الله

يشيرُ مصطلح صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الأشخاص الذين ناصروه وصحبوه وجلسوا معه وآمنوا به وصدقوا دعوته وماتوا على تلك الحالة، والواحد صحابي، ولغةً تشيرُ كلمة صُحبة إلى المرافقة والملازمة والمعاشرة، وقد لازمَ الصحابةُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في معظم حياته بعد البعثة وبداية الدعوة الإسلامية، وأيدوه ونصروه وساعدوه على تبليغ الرسالة ودافعوا عنه في كل المواقف، وبعد وفاة النبي تولَّى الصحابة الخلافة من بعده فيما يعرَف بالتاريخ الإسلامي بعصر الخلافة الراشدة أو حكم الخلفاء الراشدين، وتفرَّق الصحابة بعد ذلك في مختلف البلاد الإسلامية لينشروا الإسلام حول العالم، فخاضوا معارك عظيمة في بلاد الشام وبلاد فارس وخراسان وبلاد ما وراء النهر والهند ومصر، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول من هو خادم الرسول والمرور على ولادته ونشأته وحياته.[١]

من هو خادم الرسول

لقد اختصَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- العديدَ من الصحابة الكرام بالفضل دون غيرهم مع اشتراكهم جميعًا بالفضل العظيم عند الله تعالى، فقد تميَّز بعضهم بأمر أو فعل لم يفعله آخرون، وكان من أولئك الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي كان من أكثر الناس صحبةً لرسول الله ومن أكثرهم روايةً للحديث عنه، ولشدة ملازمته لرسول الله قيل أنَّه كان من أشبه الناس به صلاةً ومن أحسن الصحابة عبادةً، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "ما رأيتُ أحَدًا أشبَهَ بصَلاةِ رَسولٍ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنِ ابنِ أُمِّ سُلَيمٍ - يَعني أنَسًا"،[٢] وكان أفضل الناس عبادةً حسب ما وردَ من أقوال، فقد قال عنه أنس بن سيرين: "كان أنس بن مالك أحسن الناس صلاة في الحضر والسفر"، وقال عنه حفيده ثمامة بن عبد الله أيضًا: "كان أنس يصلي حتى تتفطر قدماه دمًا، مما يطيل القيام".[٣]

ولادة ونشأة أنس بن مالك

بعد معرفة من هو خادم الرسول سيُشار إلى ولادته ونشأته، فقد ولدَ الصحابي أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار والذي يكنى أبا حمزة، في مدينة يثرب قبل الهجرة النبوية الشريفة بنحو عشرة سنوات، فهو من بني النجار أحد بطون قبيلة الخزرج وهم أخوال عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله، ويلتقي نسب أنس بن مالك مع الرسول في عامر بن غنم بن عدي، كان والده قد قُتِل في الجاهلية، فتزوجت أمُّه وهي الصحابية أم سليم من أبي طلحة الأنصاري، وأخوه الصحابيُّ البراء بن مالك -رضي الله عنه-، عندما وصل النبيُّ إلى المدينة المنورة أرسلت أم سليم ولدها أنس لخدمته، وكان عمره 10 سنوات فقط، وقال للنبي: يا رسول الله هذا أنيس ابني وهو غلام لبيب كاتبٌ، أتيتكَ به يخدمكَ، فادع الله له، فقبله رسول الله وقال لها: "اللَّهمَّ أَكْثِر مالَهُ وولدَهُ وأطِل عمرَهُ واغفر ذنبَهُ أي أنسٌ".[٤] عمل أنس بن مالك في خدمة رسول الله طوال مدَّة إقامته في المدينة المنورة لعشر سنين تقريبًا، وكان النبيُّ يعامله معاملة الأبناء وهو الذي كنَّاه أبو حمزة، وكان يخصُّه بأحاديث معينة، ويناديه يا بني، ولم يضربه ولم يعاتبه على شيء أبدًا، ورغم صغره في تلك الفترة إلا أنَّ أنس بن مالك لم يكن معزولًا عن ما يدور من أحداث سياسية في المدينة، حتى أنه خرجَ مع رسول الله في معركة بدر لخدمته.[٥]

حياة أنس بن مالك

شهدَ أنس مع رسول الله العديد من المعارك والغزوات وهي: غزوة خيبر والطائف ومعركة حنين وشهد فتح مكة وصلح الحديبية بالإضافة إلى عمرة القضاء وبيعة الشجرة وحجة الوداع، وبعد وفاة الرسول خلفه أبو بكر الصديق وتولَّى خلافة الدولة الإسلامية، فشارك أنس بن مالك في حروب الردة، فقد كان من الرماة الماهرين، شهدَ معركة اليمامة، كما شارك في فتح العراق وفارس وشهد معركة القادسية الشهيرة وفتح تستر وهو الصحابي الذي أتى بحاكم تستر الهرمزان أسيرًا إلى عمر بن الخطاب في المدينة، وبعد أن انتهت الفتوحات استقرَّ في مدينة البصرة، وكان يحدث الناس فيها بأحاديث رسول الله، وقد روى عنه أكثر من مئتي راوٍ، وبعد وفاة يزيد بن معاوية وتولي عبد الله بن الزبير أمره بالصلاة في البصرة أربعين يومًا ففعل، وتعرَّض لمحنة شديدة عندما جاء الحجاج وأذله أمام الناس وختم على معصمه عتيق الحجاج، لكنَّ أنس كتب إلى عبد الملك بن مروان فغضب وأرسل إلى الحجاج يأمره بالاعتذار منه، وكانت بركة دعوة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كبيرةً في حياة أنس، فقد كان له أولاد كثيرون بلغ عددهم 100 ولكنَّه فقد منهم الكثير في الطاعون الذي ضرب البصرة عام 69 هجري، ومن أشهر أبنائه الذين رووا عنه الحديث: أبو بكر بن أنس والنضر بن أنس وعبيد الله بن أنس.[٦]

وفاة أنس بن مالك

في نهاية حياة أنس بن مالك أصيبَ بداء البرص وأصيبَ بضعف كبير في جسده، وتوفِّي في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك في عصر الدولة الأموية، وقد اختلفَ المؤرخون في تحديد سنة وفاته، فقيل سنة 90 هجرية وقيل 92 هجرية وقيل 93 هجرية، والراجح أنَّه آخر من بقي من الصحابة في البصرة، وآخر الصحابة ممَّن صلَّى إلى القبلتين، وكان قد أوصى أن يصلِّي محمد بن سيرين عليه، ودُفينَت معه عصا كانت للنبي، فدفنَ ودفنَت معه، وكان عمره آنذاك يناهز 100 عام تقريبًا، تركَ أنس بن مالك بستانًا كان يملكه ويثمرُ مرتين في السنة وفيه نبات الريحان الذي تفوح منه رائحة المسك، وورث عن والده بئرًا في المدينة المنورة كانت تعدُّ من أعذب الآبار هناك، وكانت تسمَّى في الجاهلية البرود، كما كان له خاتَم منقوشٌ عليه أسد رابض.[٧]

المراجع

  1. صحابة، موقع ويكيبيديا، اطُلع عليه بتاريخ 23-08-2020.
  2. شعيب الأرناؤوط، تخريج سير أعلام النبلاء، 400/3، رجاله ثقات.
  3. صحابة، موقع ويكيبيديا، اطُلع عليه بتاريخ 23-08-2020.
  4. ابن حجر العسقلاني، فتح الباري لابن حجر، 4/269، إسناده صحيح.
  5. صحابة، موقع ويكيبيديا، اطُلع عليه بتاريخ 23-08-2020.
  6. أنس بن مالك، موقع ويكي ويند، اطُّلع عليه بتاريخ 23-08-2020.
  7. أنس بن مالك، موقع ويكي ويند، اطُّلع عليه بتاريخ 23-08-2020.
مرات القراءة 99 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018