اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو خطيب الرسول

التاريخ آخر تحديث  2019-02-28 02:11:47
الكاتب

من هو خطيب الرسول

من هو خطيب الرسول

هو الصحابي ثابت بن قيس، بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث الخزرجي الأنصاري، رضي الله عنه، وكان يلقب بلقبين إثنين، وهما أبي عبد الرحمن، وأبو محمد وكان يقال عنه خطيب الأنصار، كما كان خطيب النبي المفوه، أمه هي هند الطائية وهناك رأي آخر بأن أمه هي كبشة بنت واقد ابن الإطنابة، وأخواه لأمه هما الصحابيان الجليلين عمرو بن رواحة وعبد الله بن رواحة.

صفاته رضي الله عنه

كان يشتهر بصوته الجهور، كما كان يتصف بالبلاغة، وكان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بشره رسول الله بالجنة، كما عرف عنه التقوى والورع والزهد في الدنيا، وإيثاره للغير حتى نزل فيه قرآن يمدح هذا الإيثار ويسمي أهله بالمفلحون.

إسلام ثابت بن قيس

أسلم رضي الله عنه بيثرب، على يد مصعب بن عمير، عندما سمعه وهو يتلو آيات كتاب الله، فرق قلبه للإسلام، وكان من السابقين للإسلام، لم يشهد غزوة بدر، ولكنه شهد غزوة أحد التي وقعت عام 7 هجريًا، وكذلك شهد بيعة الرضوان، في العام السادس من الهجرة، كما شهد المشاهد كلها، وقد آخى الرسول بينه وبين عمار بن ياسر.

ثابت بن قيس من أهل الجنة

ويتجلى لنا من هذه القصة حرص المسلمون والصحابة على اتباع أوامر الله عز وجل، والبعد عن كل ما هو منهي عنه، فعندما علم ثابت أن الله تعالى نهى المسلمون عن رفع أصواتهم فوق صوت النبي حزن فهو صاحب صوت جهور وطالما ارتفع صوته فوق صوت النبي فعلم أنه هالك لا محالة، وحزن لذلك حزنًا شديدًا وانقطع في داره حتى علم رسول الله صل الله عليه وسلم بأمره فقال: «بل هو من أهل الجنة».

وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت آية: {يَا أَيُّهَـا الَّذِيـنَ آَمَنُـوا لَا تَرْفَعُـوا أَصْوَاتَكُـمْ فَـوْقَ صَـوْتِ النَّبِـيِّ وَلَا تَجْهَـرُوا لَـهُ بِالْقَـوْلِ كَجَهْـرِ بَعْضِكُـمْ لِبَعْـضٍ أَنْ تَحْبَـطَ أَعْمَالُكُـمْ وَأَنْتُـمْ لَا تَشْعُـرُونَ} [١]، قال ثابت بن قيس: أنا كنت أرفع صوتي فوق صوته، فأنا من أهل النار، فقعد في بيته، فتفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ما أقعده، فقال: «بل هو من أهل الجنة».

يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة

روي أن رجلًا جاء إلى رسول الله صل الله عليه وسلم يشتكي الجوع فأرسل رسول الله إلى إحدى نسائه يطلب منها طعام، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فأرسل إلى الأخرى فقالت مثل ذلك، حتى قلن جميعًا مثلما قالت الأولى، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم: «من يضيف هذا الليلة رحمه الله» فقام ثابت بن قيس وقال: أنا يا رسول الله وانطلق إلى بيته وهناك سأل زوجته عن الطعام فقالت: لا يوجد بالبيت إلا طعام ابنائنا وقد لا يكفي ضيفك، وهنا لجأ ثابت بن قيس إلى الحيلة، فقال لأهله إذا احضرتم الطعام، فليقم احدكم كأنه يصلح السراج (الضوء) فيطفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون فلا تأكلون حتى يشبع الضيف.

فلما أمسى ذهب بالضيف فوضعوا الطعام وقامت زوجته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته، ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون حتى شبع ضيفهم، فلما جاء الغد، ذهب ثابت بن قيس إلى رسول الله فقال له: «يا ثابت لقد عجب الله البارحة منكم ومن ضيفكم، فنزلت الآية: {وَيُؤْثِـرُونَ عَلَـى أَنْفُسِهِـمْ وَلَـوْ كَـانَ بِهِـمْ خَصَاصَـةٌ وَمَـنْ يُـوقَ شُـحَّ نَفْسِـهِ فَأُولَئِـكَ هُـمُ الْمُفْلِحُـونَ} [٢] ».

خطابته رضي الله عنه

كان رضي الله عنه رجل مفوه وخطيب في قومه، ذو صوت جهور، حتى أنه في إحدى المرات تفاخر أحد رجال وفد بني تميم بنسبهم وحسبهم، فأمره الرسول بأن يقوم بالرد عليه، فبدأ ثابت حديثه بأن حمد الله وأثنى عليه، وأثنى على رسوله وحسبه ونسبه، ودعوته، وكذلك أثنى على المهاجرين من ذوي أرحامه وأكرمهم حسبًا ونسبًا، مؤكدًا على طاعتهم لرسول الله وجهادهم في سبيل الله، إعلاءً لكلمة الحق لا إله إلا الله، ثم أعطى الأمان لمن آمن، وتوعد لمن يمتنع وينكث عهده ثم استغفر الله للمؤمنين وللمؤمنات وأنهى رضوان الله عليه كلامه بتحية الإسلام وهي السلام عليكم، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قال ثابت.

وفاته رضي الله عنه

في العام الحادي عشر من الهجرة وقعت معركة اليمامة، وكانت بين جيش المسلمين وبين جيش مسيلمة الكذاب مدعي الرسالة والنبوة بعد وفاة رسول الله صل الله عليه وسلم، فأرسل أبو بكر الصديق جيشًا من المسلمين لقتال ذلك الكافر إلا أن جيش مسيلمة استطاع الصمود لفترة طويلة مما أرهق المسلمون وأصابهم بالتراخي، وهنا هب ثابت بن قيس قائلًا في المسلمين: (والله ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله).

ثم ذهب إلى مكان قريب وعاد وقد تحنط ولبس أكفانه، مستعدًا للقتال ثم صاح قائلًا: (اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء "و هو يقصد جيش مسيلمة" وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء "يقصد هوان المسلمين وتراخيهم في القتال")، وبعد ذلك ظل رضي الله عنه يقاتل كالأسد المغوار في المعركة حتى استشهد هو و أبنائه عبد الله ومحمد ويحي، واحدًا تلو الآخر رضوان الله عليهم جميعًا.

وصيته رضي الله عنه

بعد أن مات الصحابي ثابت بن قيس، جاء لأحد المسلمين بالمنام، وقال له: إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعًا نفيسة ومنزله في أقصى العسكر وعند منزله فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلًا، وائت خالد بن الوليد فليبعث إلي درعي فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله فأعلمه أن علي من الدين كذا ولي من المال كذا وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، قال: فأتى خالد بن الوليد الدرع فوجدها كما ذكر وقدم على أبي بكر فأخبره، فنفذ أبو بكر وصيته بعد موته. [٣]

المراجع

  1. سورة الحجرات: آية 2
  2. سورة الحشر: آية 9
  3. رواه البغوي وبن المنذر والطبراني في المعجم الكبير
مرات القراءة 695 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018