اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو خليل الله

التاريخ آخر تحديث  
الكاتب

من هو خليل الله

من هو خليل الله

إن الإجابة على سؤال من هو خليل الله تبدأ ببيان معنى كلمة خليل، وهُنا يجب التنويه إلى أن كلمة "خليل" تُستخدم كاسم أو كصفة، و"خليل" هو اسم علم مذكر من أصل عربي، ويعني الشخص الوفي، والصّديق المخلص، وتُطلق كصفة على الشخص الودود، والخِل هو الصدّيق، والخُلَّة تعني شدة الحب، وخليل الله، هو اسم علم مركب من أصل عربي، أُطلق على النبي إبراهيم ليكون صفة خاصة له، وقد سُميت مدينة الخليل في فلسطين على اسمه، وهي المدينة التي دُفن فيها، ويُسمى أيضاً بخليل الرّحمن.

نبذة عن حياة خليل الله النبي إبراهيم

وُلد النبي إبراهيم -عليه السلام- في العراق في مدينة بابل التي كان أهلها يتخبطون في ظلمات الكُفر، فمنهم من عبد الكواكب، ومنهم من عبد الأصنام، وكان منهم عبدةً للملوك، وكان والده من عبدة الأصنام، ولم يكن عابداً عادياً لها وإنما كان يصنعها ويبيعها للكفرة ليعبدوها، وقد كان النبي إبراهيم -عليه السلام- نجيباً وذكياً وفطِناً منذ صغره، كما أنه نشأ كارهاً للأصنام، حيث رزقه الله -سبحانه وتعالى- الحكمة والفهم، وحين كان يرى والده وقومه يعبدون الأصنام كان يتعجب منهم، فكيف يعبدون ما لا يسمع ولا يَرى، ولا يضر ولا ينفع، كما أنه يتعجب أشد العجب من أنهم يصنعون تلك التماثيل في أيديهم ويعبدونها، ولم يستسلم لعادة عبادة الأصنام التي ورثها أبيه عن أجداده وإنما كان يُعمل عقله، ويستعمل فطرته السليمة التي فطره الله عليها في التفكر في المخلوقات وأنه لا بد وأن يكون هناك خالقاً لها.


وكان النبي إبراهيم قادراً على إظهار الحجة منذ صغره أيضاً ولديه أسلوب في الإقناع، أما محاولته لإقناع قومه بأن عبادتهم للكواكب خاطئة فكانت من خلال وقوفه ومراقبته للكواكب، فعندما جاء الليل وقف ونظر إلى السماء فرأى كوكباً يلمع فيها، فقال هذا ربي، فلما اختفى أثره، قال أنه لا يُمكن أن يكون هذا ربي، فكيف للإله أن يغيب عن معبوده، لذلك لا يُمكن أن يُعبد هذه الكوكب، ومن ثم نظر إلى القمر فقال هذا ربي، فلما اختفى القمر، قال مُسمعاً قومه لئن لم يهده الله سوف يكون من القوم الضالين، حيث إن القمر اختفى ولا يصلح أن يكون إلها أيضاً، فلما ظهرت الشمس قال هذا ربي هذا أكبر، فلما غابت الشمس واختفت، توجه لقومه وقال أنه بريء مما يعبدون، وأعلن لهم أنه يوحد الله الذي خلق السماوات والأرض وجميع المخلوقات والكواكب التي يعبدونها، وعندما بدأوا بمجادلته لم يرضخ لهم، وقد هددوه إن ذكر آلهتهم بسوء أنها ستُسبب له الضّرر، ولكنه أجابهم أنه لا يخاف لأن هذه الآلهة لا تضر ولا تنفع، ولا ترى أو تسمع، وهو يخاف الله وحده لا شريك له، وأنه يجب أن يخافوا هم لا هو.


ومن ثم انتقل إلى دعوة أبيه، وكان يدعوه بكلمات لائقة وبأسلوب حسن، ويستخدم الكلمات التي ترق لها القلوب، لعل قلب والده يرق ويستجيب لدعوته، فقد كان يحب والده حباً شديداً ويخاف عليه من عذاب الله، واستخدم شتى الوسائل والأساليب، إلّا أن والده لم يستجب أبداً، بل إنّ رده عليه كان فظاً غليظاً، وقد هدده إن رغب عن آلهته ونفّر الناس منها سوف يرجمه بالحجارة، وقال له أن يغرب عن وجهه فلا يريد أن يراه لفترة طويلة، وهُنا كان رد النبي إبراهيم -عليه السلام- برفق، فقال له أنه سيستغفر له، وسيدعو له لعلّ الله يهديه.


أما معجزته فكانت عندما حطّم الأصنام التي كان قومه يعبدونها، وعندما سألوه من فعل هذا قال لهم أن يسألوها، فقرر قومه أن يحرقوه، وأشعلوا النار ورموه بها، فأمر الله النار بأن تكون برداً وسلاماً عليه، وكان من معجزات النبي إبراهيم عليه السلام، إحياء الموتى، فعندما أمره الله أن يذبح الطيور ويقطعها ويُفرقها على جبال عدة، ومن ثم دعاها فلبّت نداءه وعادت طيوراً كما كانت، أي أنها تجمّعت ودبّت فيها حياتها من جديد وطارت.

صفات النبي إبراهيم

إبراهيم -عليه السلام- هو أبو الأنبياء، حيث إن جميع الأنبياء والرسل الذين جاؤوا من بعده كانوا من نسله، كما أنه من أولي العزم من الرسل المذكورين في قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ)،[١] وقد اختصه الله -سبحانه وتعالى- في صفة الخليل، فسُمي خليل الرّحمن لشدة محبة الله له لما قدّم له من الطاعة التي يُحبها ويرضاها، بالإضافة لامتلاكه صفات عدّة، ومنها:

  • توحيد الله وعدم الإشراك به: حيث كان يعتقد منذ صغره اعتقاداً جازماً بأن الله هو من يستحق وحده العبادة والانفراد بها، وأنه هو خالق الكون وما فيه، وكان من صفاته أيضاً أنه أمة قانتاً الله حنيفاً، ومعنى "أمّة" أنه كان إماماً يجمع صفات الخير، ويُقتدى به ويُعلم الناس دينهم، ومعنى "قانتاً" أي أنه كان مطيعاً لأوامر الله وخاشعاً له على الدوام، و"حنيفاً" أي منحرفاً عن الشرك قصداً، وتَرِد هذه الصفة في قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).[٢]
  • كثرة الدعاء والتضرع لله عز وجل، والحُلم: وتجتمع هاتين الصفتين في قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)،[٣] و"الأوّاه" هو كثير الدعاء والمتضرّع لله، و"الحليم" هو الرحيم الذي يصفح عن الزلات.
  • التمكُّن والاطمئنان واليقين في عبادة الله: وترد هذه الصفة في مواقف عدة ذُكرت في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)،[٤] فقد كان مطمئناً في عبادته لله ويواجه قومه بطمأنينة.
  • الحرص على أن يسير أهله على نهجه في عبادة الله: ومن ذلك دعوته لأبيه لأن يهديه الله، ودعائه له بالحكمة والموعظة الحسنة، والتودد له لكي يدخل الإسلام، كما يظهر ذلك في وصيته لبنيه بأن يتمسكوا في الإسلام في قوله تعالى: (وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).[٥]
  • الكرم والسّخاء: وتظهر صفة الكرم في عدة مواضع من القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ)،[٦]
  • الصِّدق: ويظهر الصّدق في قوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا)،[٧] ولفظ "صدِّيق" هُنا تحمل معنى كثير الصِّدق وكثير التصديق.
  • الوفاء: فقد وفى إبراهيم -عليه السلام- في العهد والميثاق بإبلاغ الرسالة والدعوة، ويظهر هذا في قوله تعالى: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى)،[٨] ومعنى وفّى أي أنه أبلَغَ جميع ما أمره الله به.

المراجع

  1. المعاني: معنى إسم خليل الله في قاموس معاني الأسماء
  2. الألوكة الأدبية واللغوية: قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام (1) للأطفال
  3. الدرر السنية: معجزة إبراهيم عليه السلام
  4. الإسلام سؤال وجواب: صفات إبراهيم عليه السلام التي استحق من أجلها أن يكون خليل الرحمن
  5. الألوكة الشرعية: رحلة مع الخليل عليه السلام
  6. الألوكة الثقافية: الصفات التي اتصف بها إبراهيم الخليل -عليه السلام-

الهوامش

  1. سورة الشورى، آية 13
  2. سورة النحل، آية 120
  3. سورة التوبة، آية 114
  4. سورة الأنعام، آية 81
  5. سورة البقرة، آية 1332
  6. سورة الذاريات، آية 24-27
  7. سورة مريم، آية 41
  8. سورة النّجم، آية37
مرات القراءة 583 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018