اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو سيبويه

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب إيمان الحياري

من هو سيبويه

النحاة العرب

حظيت اللغة العربية والنحو العربي باهتمامِ نخبة من العلماء والأدباء منذ فجر التاريخ، وقد كثُر النحاة منذ الجاهلية وحتى العصور الحديثة نظرًا للأهمية التي يتمتع بها هذا العلم، ويشار بعلم النحو ذلك العلم الذي يهتم في دراسة أصول اللغة وكل ما يتعلق بها من أساليب وتراكيب، ومن أشهر النُحاة الذين سطروا أسمائهم في سماء اللغة العربية هم أبو الأسود الدؤلي الذي جاء بالحركات الإعرابية واستخدمها في تشكيل القرآن الكريم بعد جمعه، كما يعد سيبويه أيضًا إمام النحاة لما قدمه من إنجازاتٍ عظيمة، وانتشرت على هامشِ ذلك المدارس النحوية، ومن أبرز روّادها الأخفش الكبير وأبي زيد الأنصاري وإمام النحاة في البصرة الخليل بن أحمد الفراهيدي، وفي هذا المقال سيتم التعرف على سيبويه وحياته وإنجازاته عن قُرب.[١]

من هو سيبويه

هو إمام النحاة عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي، سطع نجمه في علم النحو واللغة العربية بشكلٍ عام؛ فهو أول من قدم تبسيطًا وتوضيحًا لعلم النحو، ويشار إلى أن تسميته باسم سيبويه قد استُمِد من اللغة الفارسية ويشار به إلى رائحة التفاح، ويُكنّى بأبي بشر.

تتلمذ سيبويه على يد كوكبة من روّاد الأدب العربي ومنهم الخليل بن أحمد الفراهيدي وعيسى بن عمر ويونس بن حبيب وأبي الخطاب الأخفش، وتتلمذ على يديه أيضًا عددًا من رواد الأدب ومن بينهم السيرافي والجاحظ والمبرد، ومن أبرز أعماله في علم النحو "كتاب سيبويه".[٢]

حياة سيبويه

  • ولادته ونشأته: وُلِد سيبويه سنة 148 هجرية/ 765 ميلادية في البيضاء في مدينة شيراز الفارسية، ويشار إلى أن الكثير من المعلومات حول نشأته مجهولة في كتب التراجم وتحديدًا فيما يتعلق بأسرته؛ فلم يعلم أحد عن المستوى الثقافي والاجتماعي الذي كانت تعيش به أسرته إطلاقًا؛ ولم يُعرف عنه إلا أنه من أصولٍ فارسية.

نشأ وترعرع في مدينة البصرة بعد أن انتقلت أسرته من شيراز إليها، وتتضارب المعلومات حول سبب حمله لقب سيبويه؛ إلا أن الرأي الغالب أنه كان رجلًا نظيفًا ووسيمًا يتسم بالبياض المشرب بالاحمرار في خدوده كالتفاح تمامًا، كما قيل أيضًا أنه اسم أطلقته عليه والدته منذ صغره.

  • تعليمه: تنقّل بين العديد من الشيوخ لتلقي العلم، فكان على رأسهم النحوي حماد بن سلمة، ثم انتقل إلى كنف الشيخ الفراهيدي ليحظى بوابلٍ من العلم الغزير؛ فتعلّم إلى جانب المعرفة حُب الإرادة والإصرار والعزيمة، لذلك فقد صار رفيقًا له كظله؛ فازداد تأثره أكثر وأكثر وقد ظهر ذلك في كتابه بشكلٍ كبير، وانتقل بعدها ليتلقى العلم أيضًا إلى عيسى بن عمر ويونس بن حبيب للاستزادةِ من العلم وتنوع الثقافة، فاتسعت دائرة علمه ومعرفته في علم النحو والصرف، وأخيرًا ارتحل إلى بغداد فاجتمع مع شيخ الكوفيين النحوي الكسائي، وتناظر معه في المسألة الزنبورية؛ إلا أن الأخير قد تغلب على سيبويه فقرر معاودة أدراجه إلى بلاده؛بالرغم من اعتبار الغالبية العظمى في الوقت الحالي أن رأي سيبويه في تلك المناظرة كان هو الأصح وليس نظيره.

إنجازات سيبويه

قدّم سيبويه إنجازات عظيمة في علم النحو في اللغة العربية، فيقال بأنه الأكثر دقة في تاريخ اللغة العربية بتقديم وصف صوتي للغة العربية؛ فساهم ذلك في وضعه في خانة المقارنة مع مؤسس نحو السنسكريتية بانيني، هذا وقدّم مؤلفًأ معروفًا باسم "الكتاب"، وينفرد هذا الكتاب بخلوه من المقدمة والخاتمة والعنوان في آنٍ واحد، ويقال بأن السر الكامن خلف هذا التصرف الغريب وفاة سيبويه قبل أن ينتهي من تأليف كتابه، وقد أقدم أبو الحسن الأخفش أحد تلاميذه على إخراجه دون تسمية للاعتراف بفضل أستاذه وما قدمه من عرفان للغة العربية، وتكمن أهميته بمحتواه الثمين؛ فأصبح دستورًا يحتذى به للنحو والصرف وعلم الأصوات في اللغة العربية، ويذكر بأنه قد تطرّق في كتابه إلى ضروريات الشعر ومباحث الأصوات العربية وتعريب اللغة العجمية وغيرها الكثير.

ويذكر بأن كتابه هذا قد اتخذ مكانة بالغة الأهمية لكثرة الآيات القرآنية التي استشهد بها سيبويه، كما حرص كل الحرص على بناء الضوابط اللغوية وتحليل الأساليب المستخدمة في الحركات الإعرابية والحذف والزيادة والتقديم والتأخير، كما عمِد إلى قراءاتٍ متعددة لاستخلاص الأصول الخاصة باللغة العربية، كما بذلك جهودًا كثيرة في تفسير القرآن الكريم، جاء في الحديث عن كتاب سيبويه أنه الكتاب المنهجي الأول الذي دأب إلى تدوين ورصد قواعد اللغة العربية كاملةً، وقد جاء تأليفه في غضونِ القرن الثاني للهجرة/ الثامن الميلادي.

وفاة سيبويه

فارق سيبويه الحياة سنة 180 هجرية/ 796 ميلادية في مسقط رأسه في البيضاء في شيراز في حِجر أخيه، وكان ذلك في فترة حكم الدولةِ العباسية، ويشار إلى أنه قد توفي جرّاء إصابته بالداء الزلاقي (ويقال بأنه حالة مرضية تنزل بالمعدة تمنعها من الهضم ويتعفن الطعام داخلها) وأنهى حياته بعد صراعٍ معه، وقد توفي تاركًا خلفه إرثًا عظيمًا وسمعة حسنة افتخرت بها الأجيال جيلًا تلو الآخر.

المراجع

181 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018