اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو سيف الله المسلول

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب Eman Samy

من هو سيف الله المسلول

من هو سيف الله المسلول

سيف الله المسلول هو الصحابي الجليل خالد بن الوليد، و كنيته أبي سليمان، من قبيلة بني مخزوم، ولد بمكة المكرمة عام 592 ميلادية، قبل الهجرة النبوية بأربعين عامًا، و كان من فرسان قريش حرص أبوه على تعليمه الفروسية منذ صغره، و لذلك فقد كان بارعًا في ركوب الخيل، و كان رضي الله عنه أحد قادة قريش في غزوة أحد، كما كان سببًا في حدوث زعزعة داخل الجيش الإسلامي في تلك الغزوة، كان خالد فارس مغوار داهية من دواهي العرب في الحروب، لذلك فرح رسول الله صل الله عليه و سلم بإسلامه، لقب رسول الله خالد بـ "سيف الله المسلول" و لهذا اللقب قصة رائعة نرويها في السطور القادمة.

نسبه

هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، والده هو الوليد بن المغيرة من سادات قريش، عرف عنه الكرم حتى أنه كان يرفض أن يقوم أحدًا بإطعام الناس غيره، و لهذا فقد كان يرفض أن توقد نارًا غير ناره و هو دليل على الكرم و السخاء، كما كان من أثرياء مكة، كان أهل قريش يكسون الكعبة المكرمة عام و الوليد يكسوها عامًا، و لذلك فقد أطلقت عليه قريش لقب الوحيد، وأم خالد بن الوليد، هي لبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية، من قوم بني هلال بن عامر بن صعصعة، و هي أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث زوج الرسول صلى الله عليه و سلم، و أخواه هما الصحابيان هشام بن الوليد، والوليد بن الوليد رضي الله عنهما.

إسلامه

اعتنق خالد بن الوليد رضي الله عنه الإسلام عام 8 من الهجرة، و كان ذلك عندما ذهب المسلمون إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، بعد صلح الحديبية، فقابل الرسول صلى الله عليه و سلم أخوه الوليد بن الوليد و قد كان قد دخل في الدين الإسلامي، و قام بسؤاله عن أخوه خالد بن الوليد، فأجاب الوليد رسول الله قائلًا: يأتي به الله، فوجه الرسول صلى الله عليه و سلم الكلام إلى الوليد، قائلًا: «ما مثله يجهل الإسلام، و لو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرًا له، و لقدمناه على غيره» بعد هذا الحديث مع الرسول ذهب الوليد باحثًا عن أخيه خالد و بعد بحث طويل، لم يستطيع أن يجده فقام بترك رسالة له حتى يعود قائلًا فيها:

« بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد؛ فإني لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، و عقلك عقلك، و مثل الإسلام يجهله أحد؟! و قد سألني عنك رسول الله، فقال أين خالد، و ذكر ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم عنه، ثم قال له: فستدرك يا أخي ما فاتك فيه، فاتتك مواطن صالحة»، كان رضي الله عنه يداعب الإسلام عقله منذ فترة و لكنه بعد أن قام بقراءة الرسالة التي تركها له أخيه، فرح فرحًا شديدا لما قاله عن الرسول، و انشرح صدره للدخول في دين الإسلام، فانطلق خالد بن الوليد إلى صفوان بن أمية، و من بعده عكرمة بن أبي جهل، طالبًا منهم القدوم معه إلى يثرب حتى يقوم بإعلان إسلامه، و لكنهم أعرضوا عن ذلك و لم يوافقوا على الانضمام له، فتركهم و توجه إلى عثمان بن طلحة العبدري، فاستجاب لطلبه و وافق على الذهاب معه ليعلنا إسلامهما.

و بينما هما متوجهين إلى يثرب تقابلوا بعمرو بن العاص و هو في طريقه كي يعلن إسلامه هو الأخر، فانضموا لبعضهم البعض سائرين في طريق الحق، و عندما شاهدهم الرسول صل الله و سلم و هم قادمون نحوه لإعلان الشهادة، فرح فرحًا شديدا وقال: «إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها» وحسن إسلامه رضي الله عنه و بعد ذلك حضر العديد من الغزوات و قام بالعديد من الفتوحات الإسلامية في الشام و العراق، و شارك في خلافة أبي بكر في حروب الردة، و موقعة اليمامة ضد جيش مسيلمة الكذاب، و غيرها من الفتوحات الإسلامية التي رفع فيها خالد راية الإسلام كقائد عسكري محنك حتى توفاه الله رضي الله عنه و أرضاه.

سيف الله المسلول

كانت غزوة مؤتة في العام الثامن من الهجرة، هي الغزوة الأولى التي يشهدها خالد في صفوف المسلمين، حيث كان حديث عهد بالإسلام، وقد اختار رسول الله زيد بن حارثة لقيادة الجيش، على أن يخلفه جعفر بن أبي طالب إن قتل، ثم عبد الله بن رواحة، كان جيش المسلمون قوامة ثلاثة آلاف مقاتل، في مواجهة مائتي ألف من الروم و الغساسنة، و ما أن بدأت المعركة حتى اشتد القتال فقتل زيد بن حارثة و من بعده جعفر بن أبي طالب، و خلفهم عبدالله بن رواحة، و هنا اختار المسلمون خالد بن الوليد قائدًا لهم حتى تنتهي المعركة.

وعندما جاء الليل قام خالد على الفور بإعادة هيكلة الجيش فنقل ميمنة الجيش إلى ميسرته، والعكس وأعاد ترتيب الجيش مرة أخرى وعمد إلى بعض الجنود وأمرهم أن يسيروا خلف الجيش محدثين جلبة شديدة حتى تتصاعد الأتربة والغبار فيظن العدو أن هناك أعداد كبيرة، وبالفعل في الصباح عند مواجهة الروم والغساسنة هالهم المشهد لما رأوا اختلاف الأعلام وتبدل الوجوه، وخاصةً لما رأوا الغار فظنوا أن هناك مدد للمسلمين قد لحق بهم، و هنا أمر خالد المسلمين بالانسحاب فظن العدو أنها مكيدة، و خافوا أن يلاحقوهم حتى تصيبهم الهزيمة بعد زيادة عدد المسلمين بهذا الشكل و انطلت الحيلة على الروم و الغساسنة و استطاع خالد العودة بالجيش مع أقل الخسائر.

عد أن أثبت في تلك الغزوة مدى شجاعته و قوته في مواجهة قوى الشرك، حتى أنه روي أن تسعة من السيوف قد تحطمت في يده رضي الله عنه و هو يقاتل بالمعركة، و هذا ما جعل الرسول صلى الله عليه و سلم يلقبه بهذا اللقب المشرف الذي يدل على مدى افتخار رسول الله به، فاطلق عليه سيف الله المسلول.

وفاته رضي الله عنه

توفى رضي الله عنه بحمص في عام 21 من الهجرة، بعد أن أقام بها آخر أربعة أعوام من حياته رضي الله عنه، و دفن بها، وكان من أشهر ما قاله و هو على فراش الموت من شدة حزنه على أنه بعد أن خاض كل تلك المعارك سوف يموت طريح الفراش: "لقد شهدت مائة زحف أو نحوها، و ما في بدني موضع شبرا إلا و فيه ضربة، أو طعنة، أو رمية، وها أنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء، و ما لي من عمل أرجى من لا إله إلا الله وأنا متترس بها".

فكان يتمنى رضي الله عنه أن يموت على أرض المعركة شاهرًا سيفه، مدافعًا عن دين الإسلام لأخر لحظة في حياته، و عندما علم عمر بن الخطاب بوفاته، جعل يقول: "دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن، فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي" رحم الله خالد سيف من سيوف الحق حزن على موته القاصي و الداني أبو سليمان سيف الله المسلول.

350 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018