اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو شاعر الرسول

Article Date 20 / 10 / 2018
Article Author Marwa Nabil
محتويات المقال

من هو شاعر الرسول

من هو شاعر الرسول

اشتهر العرب قبل الإسلام بفصاحتهم وبلاغتهم، فكان منهم الشعراء والأدباء والخطباء، ولمَّا جاء القرآن الكريم بما فاق فصاحة العرب وبلاغتهم، كان خير منبعٍ للمسلمين للارتقاء بلغتهم العربية، فازداد عدد الشعراء والأدباء، وكانت لبعضهم مكانة عظمى بين شعراء صدر الإسلام.
ومن أبرز شعراء العصر النبوي: حسان بن ثابت، الذي لُقِّب بسيد الشعراء، وكان شاعر الرسول الأكثر شهرةً بين شعراء الرسول الثلاثة، وكعب بن مالك، الذي لُقِّب بشاعر الحرب، وثالثهم عبد الله بن رواحة، وكان لقبه شاعر المجاهدين.

من حسان بن ثابت

هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، من شعراء الإسلام المعروفين، وكان شاعرًا في الجاهلية. دخل الإسلام في سنِّ الستين، فقضى نصف عمره قبل الإسلام ومثله بعد الإسلام، واشتهر بتقرُّبه من ملوك الممالك العربية قبل الإسلام، فكان شاعر المدينة في الجاهلية، وبعد الإسلام أصبح شاعرًا للرسول، وبوفاة الرسول أصبح شاعرًا لليمانيين.[١]

حياته قبل الإسلام

كان حسان بن ثابت -رضي الله عنه– من الشعراء المخضرمين، أي كان شاعرًا في الجاهلية والإسلام، فكان أشهر شعراء قبيلة الخزرج بالمدينة.
آنذاك، كانت القبائل تتباهى بشعرائها؛ فكان الشعراء يتواجهون بصورةٍ متكررة باعتبارهم المتحدثين بألسنة قبائلهم، وذاعت شهرتهم قديمًا في شبه الجزيرة العربية.
كانت قبيلة الخزرج دائمة الخصومة مع قبيلة الأوس؛ وهو ما جعل شاعرها قيس بن الخضيم في مواجهةٍ دائمة مع حسان بن ثابت.
وقد أجاد حسان بن ثابت الكثير من ألوان الشعر، وكان له أسلوبه في المدح والهجاء؛ فأكثر القصائد التي ألقاها قبل إسلامه كانت في مدح ملوك الغساسنة مع النابغة الذبياني، ومدح ملوك الحيرة، ومنهم النعمان بن المنذر، فكان بديلًا للذبياني لخلافه مع النعمان، ولما تولَّى أبو قابوس النعمان عاد الذبياني إلى بلاط مملكة الحيرة، ورحل عنها حسان بن ثابت، ليبدأ عهده الجديد مع نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.[٢]

إسلامه

أسلم حسان بن ثابت وهو في عمرٍ متقدم، ولكن شاء الله أن يطول عمره ليعيش وهو مسلم ما عاشه في الجاهلية؛ فقد أسلم حسان بن ثابت وهو في عمر الستين، وعاش في الإسلام حتى تُوفِّي عن عمرٍ يناهز مئةً وعشرين عامًا، ومنذ إسلامه كانت فصاحة لسانه سلاحه في وجه أعداء الإسلام، فهجا المشركين بأشعاره، وكان سلاح المجاهدين السيف، وسلاحه شعره.

مواجهة أعداء الإسلام بشعره

حينما وصل الرسول –عليه الصلاة والسلام– إلى المدينة، سنَّ شعراء قريش ألسنتهم على نبي الإسلام وأتباعه، فاستخدموا الشعر للصدِّ عن الإسلام، ونشر الأكاذيب حوله، وكان الرسول –صلى الله عليه وسلم– يدرك تأثير الشعر في العرب، ورأى في ذلك ضررًا على الإسلام والمسلمين، فقال آنذاك قوله عن ضرورة نصر الإسلام بالألسنة بدلًا من الاكتفاء بالدفاع عنه بالسيف، وأرسل في طلب الشعراء.
تقدم إلى الرسول أكثر شعراء الإسلام فصاحةً وأكثرهم بلاغة، وهم عبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وحسان بن ثابت، وأبدع كلٌّ منهم في هجاء المشركين، إلا أن هجاء حسان بن ثابت نال رضا الرسول –عليه الصلاة والسلام؛ فوقع اختياره على حسان، وحذَّره من المساس بنسبه الكريم الذي يتصل بنسب قريش، فإذا ما هجاهم لا يصل إلى نسب الرسول شيء، وكان حسان بن ثابت على قدر المهمة، فقال له النبي تشجيعًا له "اهجُهُم أنت وجبريل معك".[٣]

كان هجاء حسان بن ثابت قويًّا ومؤثرًا؛ فحثَّه النبي على الهجاء بقوله إن تأثير شعره أشد على المشركين من الضرب بالسهام، فكان هجاءً مرتكزًا على السلبيات التي اتصف بها المشركون، فلم يسبهم بكفرهم وشركهم، فهو عليهم هين، بل هجاهم بخسائرهم في معاركم السابقة، فوقع الهجاء في نفسهم وقع السهام في القلوب، وظلَّ حسان بن ثابت طوال حياة الرسول –صلى الله عليه وسلم– يهجو المشركين تارةً ويرد على هجائهم تارةً أخرى، وظلَّ مدافعًا عن الرسول –صلى الله عليه وسلم– وعن المسلمين.

التأريخ بالشعر

يُعدُّ شعر حسان بن ثابت منذ إسلامه بمنزلة مصدرٍ من أهم مصادر التأريخ لبداية الدولة الإسلامية، فكان لسان بن ثابت ينطلق في كل مناسبةٍ أو حدثٍ يطرأ على الدولة الإسلامية، فيقرأ الشعر على الوفود المقبلة على المدينة للدخول في الإسلام، ويرثي شهداء الإسلام، وينظم الشعر لكلِّ حادثةٍ تمرُّ بالإسلام وأهله، فجمع شعره بين المدح والفخر والرثاء والهجاء.

أغراض أشعار حسان بن ثابت

يُقسِّم المؤرخون شعره إلى شعرٍ جاهلي وشعرٍ إسلامي، فقد كان له قبل الإسلام الكثير من القصائد، وبعد الإسلام انطلق لسانه بالشعر فلم يتوقَّف حتى وفاته، وغلب على شعره بعض الأغراض الشعرية التي تمثلت فيما يلي:

  • المدح: قبل الإسلام اشتهر شعر ابن ثابت بالمديح، فكان يمدح ملوك الممالك العربية من الغساسنة، وبعد إسلامه مدح الإسلام والمسلمين، ومدح الرسول –عليه الصلاة والسلام– في الكثير من القصائد التي نظمها لأجله، ومدح الصحابة وأعمالهم وجهادهم في سبيل الله، وأشهر الأبيات التي مدح بها نبي الله، والتي يتغنَّى بها المسلمون حتى اليوم في جميع المحافل الدينية هي:
وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني ** وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ
خُلِقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ ** كأنكَ قدْ خُلِقتَ كما تشاءُ[٤]
وبوفاة الرسول –عليه الصلاة والسلام– خرجت أبيات الرثاء من حسان بن ثابت مصحوبةً بدموعٍ ولوعة قلب، وأشهر ما قاله في رثاء النبي:
مَعَ المُصْطَفى أرْجُو بِذاكَ جِوارَهُ ** وَفِي نَيْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ أسْعى وَأجْهَدُ
  • الهجاء: كان هجاء حسان بن ثابت في الجاهلية مُوجَّهًا إلى قبيلة الأوس أكبر أعداء قبيلته، وبعد الإسلام وجَّه هجاءه نحو المشركين، فكان المسلمون يخوضون حروبهم بالسيوف والسهام، بينما يخوض حسان حربه بلسانه؛ فينظُم أبياتًا أشد فتكًا من السهام والسيوف.

المراجع

الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018