اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو صاحب الهجرات الثلاث

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

من هو صاحب الهجرات الثلاث

من هو صاحب الهجرات الثلاث

مع بداية الدعوة الإسلامية في مكة؛ واجه المسلمون بطشاً شديداً، وعندما نزل أمر الله تعالى بالهجرة أرسل النبي – صلى الله عليه وسلم – بعض المسلمين الأوائل إلى الحبشة؛ فكانت الهجرة الأولى، وأرسلهم مرة ثانية إليها؛ فكانت الهجرة الثانية، وأمر الله سبحانه وتعالى نبيه بالهجرة إلى المدينة؛ فكانت الهجرة الثالثة، ومن بين الصحابة من هاجر مرة؛ ومنهم من هاجر مرتين، وكان منهم من شارك في الهجرات الثلاثة، وفي ذلك اختلاف فيذكر أن مصعب بن عمير والمعروف بسفير الإسلام أنه هاجر الهجرات الثلاث، وفي أقوال أخرى أن أبو موسى الأشعري هو الصحابي صاحب الهجرات الثلاث.

وفيما ذكره "ابن حجر" عن حياة موسى الأشعري، تطرق لموضوع هجرته إلى الحبشة، فقال انه أسلم وبعدها هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى، وذكر أن أقوال تفيد بأنه عاد لقومه ولم يتوجه إلى الحبشة،[١] وبذلك يكون الثابت أن الصاحبي صاحب الهجرات الثلاث هو مصعب بن عمير – رضي الله عنه -.

التعريف بمصعب بن عمير

هو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف القرشي، ولد بمكة قبل الهجرة إلى المدينة بـ 42 سنة، ومات في السنة الثالثة من الهجرة، فكان من أوائل الصحابة الذين توفاهم الله.

نشأته

في جاهليته كان مصعب بن عمير من أكثر فتيان مكة ثراءً وبهاءً، فكان شديد الاهتمام بمظهره، وكان أبواه يبالغان في الاهتمام به، فيلبسونه أرق الثياب، ولبس النعال الحضرمية، وتعطر بأغلى العطور، فاشتهر مصعب بن عمير بأنه أبهى فتيان مكة.[٢]

إسلامه

منذ أن تبادر إلى مسامع مصعب بن عمير أحاديث عن الإسلام وقد سارع في الدخول إليه، فكان من المسلمين الأوائل، ولكنه أخفى إسلامه خوفاً من أمه وقومه، وكان يهرب سراً في الليل للدخول إلى دار الأرقم ليحضر مجالس الرسول – عليه الصلاة والسلام -، وظل مصعب مخفياً إسلامه إلى أن رآه عثمان بن طلحة وهو يصلي، فأوشى به لدى قومه؛ فأخذوه وحبسوه،[٣] وبقى في محبسه حتى غادره متوجهاً إلى الحبشة في الهجرة الأولى إليها؛ فكانت هجرته الأولى.[٤]

أخلاقه

عرف مصعب بن عمير بأفضل الأخلاق، فما عرف عنه شر قط، وكان الصحابة يذكرونه في حياته وبعد موته بأفضل الخصال، ورغم غناه وثراء في الجاهلية، إلا أنه كان متقشفاً في إسلامه، فلم ينل من غنائم المسلمين شيئاً، وكان غير محباً للمال، وقال عنه الرسول – صلى الله عليه وسلم – حين رآه وعليه جلد كبش لأصحابه؛ أترون هذا الرجل، فهو رجلٍ أنار الله قلبه، وعاش حياته مترفاً في غنى والديه، ولكنه في الإسلام كما ترونه اليوم.

وبعد وفاته رثاه شعراء الأمة وحزن عليه جميع الصحابة، وكان حزنه – صلى الله عليه وسلم – على وفاته أعظم، ونزلت في مصعب بن عمير آية الله التي وصف فيها المؤمنين الصادقين بأنهم صادقين للوعد مع الله، فنزل فيه قوله تعالى "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا".

مواقفه وفضله

منذ إسلامه وكان – رضي الله عنه – لا يبخل على الإسلام بجهدٍ، وكان الرسول – صلى الله عليه وسلم – يعتمد عليه بشكلٍ كبير، خاصة في تلك الأمور التي يحتاج فيها متحدثاُ عن الإسلام، فقد كان مصعب معروفاً ببلاغته وفصاحة لسانه، ولذلك استعمله النبي – صلى الله عليه وسلم – سفيراً للإسلام، ومن أهم موافق مصعب بن عمير من النبي والإسلام ما يلي:

  • هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى، فكان من ضمن 11 رجلاً وامرأتان هاجروا إلى الحبشة.
  • خرج مصعب بن عمير للمرة الثانية إلى الحبشة حينما أمر الرسول – عليه الصلاة والسلام – أصحابه بالهجرة مرة ثانية، وكان عددهم 83 رجل، و19 امرأة وقيل 18 امرأة.
  • كان من أوائل المهاجرين للمدينة، فقد أرسله الرسول – صلى الله عليه وسلم – مع الأنصار الذين بايعوه في بيعة العقبة الأولى، حتى يعلمهم القرآن ويعلم من سيدخل في دين الإسلام، ونزل بن عمير في دار أسعد بن زرارة، فأسلم على يده أكبر زعماء القبائل بيثرب، وكان أعداد المسلمين يزداد يوماً بعد يوم، حتى أسلم على يديه أهل يثرب إلا قليل.[٥]
  • حضر غزوة بدر، وحمل أعظم ألويتها، فكان مصعب بن عمير حاملاً للواء المهاجرين، وكان – رضي الله عنه – حاملاً لراية رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
  • حضر غزوة أحد وكان من المقاتلين الأشداء فيها، وكان حاملاً لراية رسول الله، وحينما قتل انتقلت الراية لعلي بن أبي طالب – رضي الله عنهما-.

وفاته

كان مقتل مصعب بن عمير – رضي الله عنه – في غزوة أحد من المشاهد التي لم يتمكن الصحابة من نسيانها، ولم ينساها المؤرخون من بعدهم، فكان مصعب بن عمير يقف شامخاً وسط المشركين يقتل فيهم يميناً ويساراً، ويتلو قول الله تعالى "مَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ"، فتقدم نحوه ابن قميئة وكان من فرسان المشركين؛ فضربه بالسيف على يده اليمنى الحاملة لراية رسول الله فقطعت يده، فمال – رضي الله عنه - على الراية وحملها بيده اليسرى، فمال الفارس بسيفه فقط له اليد اليسرى، فمال عليها مرة ثانية وحملها بعضديه وضمها لصدره، وفي المرة الثالثة ضربه برمحه فنفذ في صدره وسقط شهيداً، وقيل أن قاتل مصعب بن عمير كان يعتقد أنه النبي – صلى الله عليه وسلم – فقد كان مصعب حاملاً لرايته، وعندما قتله عاد إلى قومه فرحاً يزف إليهم خبر مقتل محمد، إلا أنهم وجدوا الراية تتسلم لعلي بن أبي طالب.[٦]

المراجع

  1. إسلام ويب، قبس من سيرة أبي موسى الأشعري.
  2. طريق الإسلام، مصعب بن عمير.
  3. الإصابة في تمييز الصحابة - مصعب بن عمير.
  4. الطبقات الكبرى لابن سعد - مصعب بن عمير.
  5. سير أعلام النبلاء، الصحابة رضوان الله عليهم» مصعب بن عمير.
  6. سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 73).
200 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018