اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو صقر قريش

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 10 / 2018
الكاتب Marwa Nabil

من هو صقر قريش

من هو صقر قريش

اشتهر عند العرب إطلاق الألقاب الحسنة أو السيئة على بعضهم البعض، لدرجة أن اللقب كان يفوق شهرة اسم صاحبه أحياناً، وكان إطلاق اللقب يعتمد على الخصال الحسنة أو السيئة، أو رجاحة العقل والدهاء أو عكسهما، ومن الألقاب العربية المعروفة لقب "صقر قريش" والذي أطلق على عبد الرحمن بن معاوية بن هشام، الشهير بعبد الرحمن الداخل أو عبد الرحمن الأول، وهو مؤسس الدولة الأموية في بلاد الأندلس.[١]

قصة اللقب

كان أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء الدولة العباسية في مجلسه بين أصحابه؛ فسألهم أتعرفون من هو صقر قريش؟ فظنوه يقصد نفسه؛ فأشاروا عليه، فقال لا، فذكروا معاوية وعبد الملك بن مروان؛ فأنكر عليهم، وقال لهم أنه يقصد عبد الرحمن بن معاوية، وعلل ذلك بتوضيح رأيه فيه، فيرى أبو جعفر أن عبد الرحمن بن معاوية فعل مالم يقدر عليه معاوية بن أبي سفيان أو عبد الملك بن مروان، فيرى أن كلاهما باشر حكمه في مناخٍ مناسب ومحاطين بمؤيديهم، وقيام دولتهم كان بعد أن ثبت الخلفاء الراشدين لدعائمها، أما عبد الرحمن الداخل في رأيه قام بما لم يقدر عليه غيره، فدخل لبلاد الغرب ومصر أمصارها، وجند جندها، وأعاد لقومه ملكاً كان قد انقطع، فأقام بنفسه دولته بعزمه وقوة إرادته ورجاحة عقله.

من هو عبد الرحمن الداخل

هو عبد الرحمن بن محمد بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي القرشي، ولد في دمشق سنة 113 هـ-731 م، وكان خليفة المسلمين آنذاك جده هشام بن عبد الملك،[٢] ويعتبر عبد الرحمن الداخل من أبرز حكام الأمويين، وأول حكامها بالأندلس.

وقد عاش عبد الرحمن بن معاوية 59 سنة، قضى في بلاد العراق 19 سنة، وكان ذلك إبان قيام الدولة الأموية في بغداد، وقضى 6 سنوات من حياته بعيداً عن الأعين هرباً من خلفاء الدولة العباسية؛ وكان يخطط للدخول إلى بلاد الأندلس، وقضى بقية حياته أميراً لإمارة الأندلس، فقضى 24 سنة بالأندلس، وتوفي بقرطبة سنة 172هـ - 788م.[٣]

سطوع نجم صقر قريش

كانت أواخر أيام الدولة الأموية في بغداد؛ أياماً تبشر بقرب سقوطها، فقد كثرت الثورات والخلافات والنزاعات الداخلية بها، ومن ناحية كانت الدولة العباسية تتربص بها الدوائر، حتى تمكنت من القضاء على أخر خلفائها مروان بن محمد سنة 132هـ، كان ذلك السقوط مبشراً بسقوط الحكم الإسلامي ببلاد الأندلس، فمن ناحية هي في معزلٍ عن الدولة الإسلامية، ومن ناحية أمراءها موالين للأمويين، ولكن قدر الله لها أن تظل تابعة للدولة الإسلامية بإحياء الدولة الأموية بها على يد صقر قريش عبد الرحمن الأول.

كان عبد الرحمن بن معاوية من الفارين من الدولة العباسية ضمن الفارين من أمراء بني أمية، ولكنه لم يسكن لحالة الخوف من البطش العباسي، وإنما بدأ سراً جمع شتات بني أمية، وأعلن بينهم نيته في التوجه للأندلس لإحياء الدولة الأموية، وبموقفه القوي وإصراره الشديد لاقى قبولاً بفكرته؛ فجمع حوله بني أمية وتوجهوا للأندلس.

دولة الأمويين في الأندلس

كان أمراء بني أمية يعانون من بطش العباسيين، فيقتلون منهم ويغنمون أموالهم، وكان عبد الرحمن بن معاوية شديد الحذر في التخفي؛ ويساعده في ذلك مولاه الأمين "بدر"، فكان حلقة الوصل بينه وبين أنصار الأمويين في بلاد الأندلس، وجمع حوله جندٌ كثير من البربر، ووصل جيش عبد الرحمن لثلاثة آلاف مقاتل، توجه بهم نحو قرطبة عاصمة الأندلس آنذاك، وكان عليه مواجهة أميرها يوسف الفهري، الذي ظن أن سن بن معاوية الصغير مدخلاً لاستمالته، فعرض عليه الزواج بابنته ليقربه منه،[٤] إلا أن هدف عبد الرحمن بن معاوية كان واضحاً، فدخل في قتال مع العباسيين بالقرب من مدينة قرطبة، وألحق بهم هزيمة قاسية، ودخل عبد الرحمن قرطبة وخطب في أهلها وأعلن قيام دولة الأمويين في الأندلس، وكان ذلك في العشر من ذي الحجة سنة 138هـ- 756م.

وفي بداية الحكم الأموي بالأندلس قامت الكثير من الثورات، فوصل عدد الثورات التي واجهت عبد الرحمن في بداية عهده ما يقرب من 25 ثورة، تمكن من تحقيق النصر عليهم جميعاً، فأخمد الثورات وأقر الأوضاع بالأندلس. وفي مواجهته للثوار يرى الفقهاء أن اجتماع كلمة بني أمية على اختياره أميراً للبلاد؛ منحه الشرعية في مواجهة الثوار من المسلمين.[٥]

قطع الدعاء للعباسيين

رغم تمكن عبد الرحمن بن معاوية من إخضاع كافة القوى الثورية في الأندلس، ورغم هزيمته لحملة شارلمان التي حاولت إسقاط ملكه بالأندلس، ورغم القوة التي بلغها، والجيش الذي التف حوله، إلا أنه كان موالياً بالاسم لدولة الخلافة العباسية، فبعد مرور أكثر من 10 أشهر على حكمه كان الدعاء في الخطبة باسم الخليفة العباسي، وفي ذلك الوقت لم تكن لديه النية في قطع الدعاء للعباسيين، إلا أن بعض أتباعه أشاروا وألحوا عليه بقطع الخطبة، وكان ذلك إيذاناً بقرب إعلان الخلافة الأموية بالأندلس.

وفاته

كان عام 139 هـ بداية لاستقلال الدولة الأموية، بعد قطع الدعاء للعباسيين بدأ الدعاء للأمويين، وأصبح الدعاء للأمويين، وتوفي عبد الرحمن بن معاوية سنة 172هـ، وكان له من الأبناء أحد عشر، ودفن عبد الرحمن في قرطبة، وخلفه على الدولة ابنه هشام. وفي عام 316هـ كان قدراً للأمويين أن يقيموا بالأندلس خلافة أموية، فيعلن قيامها عبد الرحمن الناصر لدين الله، وتظل الخلافة الإسلامية في الأمويين حتى سقوط الأندلس 422هـ.[٦]
276 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018