اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو طه حسين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 19 / 10 / 2018
الكاتب أميرة قاسيمي

من هو طه حسين

من هو طه حسين؟

طه حسين هو أحد أشهر المفكرين والكتاب العرب في القرن العشرين، وهو من أهم رموز حركة النهضة والحداثة.
كان كاتبًا وشاعرًا وناقدًا ومترجمًا وأستاذًا جامعيًّا ومؤرخًا أدبيًّا، ويعد من صفوة الأدباء العرب في العصر الحديث، ونظرًا إلى إسهاماته الأدبية لُقِّب بـ"عميد الأدب العربي".

مولده ونشأته

وُلِد طه حسين في الخامس عشر من شهر نوفمبر لسنة 1889 بقرية عزبة الكيلو في محافظة المنيا بصعيد مصر لأسرةٍ متوسطة الدخل، فقد كان أبوه موظفًا بشركة السكر، وكان طه حسين الابن السابع بين ثلاثة عشر ابنًا.
أُصيب طه حسين في صغره بعدوى لحقت عينيه، وقيل إن الرمد مسَّهما، ولم يتلقَّ العناية الصحية اللازمة لعلاجهما؛ ففقد البصر وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات، إلا أن إعاقته المبكرة لم تفقده عزمه وإصراره، فدخل كُتَّاب القرية حيث تعلَّم اللغة العربية والحساب وحَفِظ القرآن الكريم.
سنة 1902، توجَّه طه حسين إلى القاهرة ليستكمل تعليمه في الجامع الأزهر، حيث تتلمذ على يد المُحقِّق الشيخ الشنقيطي، والشيخ عبد العزيز جاويش، وغيرهما.
درس طه حسين في الأزهر النحو والفقه والبلاغة، وتأثَّر بالإمام محمد عبده، ولكنه أصيب بخيبة أملٍ من الجمود الفكري الذي كان يسكن الأزهر، وعُقم المنهج الذي كان يُدرَّس فيه، وكان دائم النقد للطرُق التقليدية المُتَّبَعة، ممَّا أدى إلى تدهور علاقته بشيوخه، حتى أوشك أن يُطرَد من الجامع لولا توسُّط لطفي السيد.

شبابه وعمله

التحق طه حسين بالجامعة المصرية سنة 1908 ضمن أوائل المنتسبين؛ فدرس فيها العلوم الحديثة والحضارة الإسلامية والتاريخ والجغرافيا، وغيرها، لكنه لم يترك الأزهر بصفةٍ مطلقة، فقد واصل التردد على الدروس التي كانت تثير اهتمامه والشيوخ الذين كان يحترم اجتهادهم ويُقدِّر آراءهم.
وفي سنة 1914، حصل طه حسين على شهادة الدكتوراه من الجامعة المصرية بعد أن قدَّم رسالته الجامعية عن الشاعر العباسي أبي العلاء المعري، وكانت بعنوان " ذكرى أبي العلاء".
في السنة نفسها، فاز بمنحةٍ جامعية وأُرسِل إلى مونبلييه بفرنسا ليُكمل دراسته في تخصُّصه؛ فدرس في جامعتها اللغة الفرنسية وآدابها، وعلم النفس والتاريخ الحديث.
عاد طه حسين إلى مصر سنة 1915، حيث أثار ضجةً كبيرة بشأن الفروقات بين النهج التعليمي المُتَّبَع في مصر وذلك المعمول به في فرنسا وبقية دول الغرب، ممَّا أشعل غضب المسؤولين الذين قرَّروا حرمانه من المنحة التي اكتسبها، لكنَّ تدخُّل السلطان حسين كامل حال دون تطبيق هذا القرار.
عاد طه حسين إلى فرنسا ودرس في جامعة السوربون الباريسية علم الاجتماع والتاريخ اليوناني والروماني، وأعدَّ أطروحة الدكتوراه الثانية بعنوان "الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون"، ونال الشهادة سنة 1917، وهي سنة زواجه من الفرنسية سوزان بريسو، التي كانت تساعده على تعلُّم اللغة الفرنسية بشكلٍ أعمق وتعينه للتمكن من الثقافة الغربية إلى حدٍّ أبعد.
وفي 1918، حصل على شهادة الدراسات العليا بدرجة الامتياز في القانون الروماني من جامعة السوربون الفرنسية.
عاد طه حسين إلى مصر سنة 1919، ثم عُيِّن أستاذًا للتاريخ في الجامعة المصرية، ولمَّا غدت الجامعة جامعةً حكومية سنة 1925، عينته وزارة المعارف أستاذًا للأدب العربي.
وبعدها، في سنة 1928، تولَّى منصب عميد لكلية الآداب بالجامعة، لكنه استقال من هذا المنصب بعد يومٍ واحد تفاديًا للضغط الذي مارسه عليه الوفديون، ثم عُيِّن من جديدٍ في هذا المنصب سنة 1930، وما لبث أن نُقِل إلى وزارة المعارف، ثم عاد إلى الجامعة المصرية ليشغل منصب العمادة للمرة الثالثة بين عامي 1936 و1938، ثم استقال من عمله ليعمل أستاذًا بالجامعة نفسها، كما عمل مراقبًا في وزارة المعارف.
في سنة 1940، انتُخِب طه حسين عضوًا في مجمع اللغة العربية، وعُيِّن رئيسًا لجامعة الإسكندرية سنة 1942، ثم أصبح وزيرًا للمعارف بين سنتي 1950 و1952.
أسَّس طه حسين جامعة عين شمس والمعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد، وأَوْجد كرسي اللغة العربية وآدابها بجامعة أثينا في تلك الفترة.

وفاته

تُوفِّي طه حسين يوم الأحد 28 أكتوبر من عام 1973 عن عمرٍ ناهز 84 سنة.

تجربته الأدبية

اشتهر طه حسين بدعوته الجريئة والصريحة للتجديد؛ فقد كان معارضًا لطريقة التدريس المعتمدة في المدارس والجامعات المصرية، كما كان معاديًا للتفكير الرجعي السائد، الذي كان يقابل كل ما يتعلَّق بالرفض بالغرب حتى وإن كان محمودًا، كما دعا إلى نهضةٍ أدبية وفكرية شاملة تحافظ على مبادئ الثقافة الإسلامية وتستفيد من تقدُّم الحضارة الغربية، وقد لاقت أعماله وأفكاره الترحيب من قبل بعض الأدباء والمفكرين، وتعرضت للنقد والرفض من قبل البعض الآخر.

محاكمته الأدبية

بعد عودة طه حسين إلى مصر، ألَّف كتابه الأول (في الشعر الجاهلي)، الذي اتخذ فيه منهج ديكارت في التحليل والاستنتاج، وقال فيه إن الشعر الجاهلي منحول، أي أنه كُتِب بعد الإسلام ونُسِب إلى العصر الجاهلي، كما أورد فيه بعض المقاطع التي تنسب الخرافة والكذب للقرآن الكريم.
تسببت الآراء التي عرضها بكتابه في تعرُّضه إلى هجومٍ شرس من قبل كوكبةٍ من أعلام الأدب العربي المتعلقين بالثقافة الإسلامية والمتمسكين بالأفكار التقليدية؛ فحاكمه عدد من علماء الأزهر، إلا أن المحكمة برَّأته لعدم وجود دليلً على قصده الإساءة إلى الدين أو القرآن. ونتيجةً لذلك، عدَّل طه حسين عنوان الكتاب إلى (في الأدب الجاهلي)، وحذف منه المقاطع الأربعة التي أثارت الجدل.

كتاب الأيام

في عام 1929، نشر طه حسين أشهر كتبه: كتاب (الأيام)، الذي حكى فيه سيرته الذاتية بأسلوبٍ سلس ولغةٍ منسابة وتفاصيل صبغت حياة الطبقة المتوسطة بمصر في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وكذلك فكتب السيرة الذاتية من أبرز أنواع الكتب.
يُعدُّ هذا الكتاب من أهم المؤلّفات الأدبية في تلك الفترة، وعلى الرغم من مضي ما يقارب تسعين سنةً من تاريخ تأليفه ونشره، إلا أن كتاب (الأيام) ما زال محافظًا على قيمته الأدبية في المكتبة العربية، وكذلك أهميته المعنوية كشاهدٍ على حياة رجلٍ ضرير تحدى مرضه وفقره وجهل مجتمعه ليأخذ بيد الثقافة العربية إلى مستوياتٍ جديدة ويصنع لنفسه اسما عالميًّا يُمجَّد في صرح الأدب إلى اليوم.

مؤلفاته

ترك عميد الأدب العربي سجلًّا أدبيًّا زاخرًا بالموضوعات الداعية إلى التفكير والكتابات المساندة لحركات التنوير والأعمال التي كانت تهدف إلى الإصلاح والنهضة، وقد تنوَّع إنتاجه الأدبي تنوعًا مثيرًا؛ فقد كتب طه حسين في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي، وفي القوانين السياسية، وفي القضايا الاجتماعية، كما ترجم الكثير من الأعمال الغربية إلى اللغة العربية.

ومن أهم مؤلفاته:

  • المؤلفات الفكرية: على هامش السيرة، مستقبل الثقافة في مصر، غرابيل، الفتنة الكبرى.
  • مؤلفات نقدية: في الشعر الجاهلي، حديث الأربعاء، صوت أبي العلاء، حافظ وشوقي، مع المتنبي، قادة الفكر.
  • مؤلفات قصصية: الأيام، المُعذَّبون في الأرض، ما وراء النهر، دعاء الكروان، شجرة البؤس.
462 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018