اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو عزير

التاريخ آخر تحديث  2020-07-06 12:05:54
الكاتب

من هو عزير

الخلاف في تحديد شخصية عزير

عزير من أكثر الشخصيات التي جاء حولها خلاف في التاريخ، فمن ناحية الخلاف على كونه نبي أم رجل صالح، ومن ناحية ادعاء بني إسرائيل بأن عزير ابن الله، اختلفت الآراء حول حقيقة عزير عليه السلام اختلافًا كبيرًا، فهل هو رجلٌ صالح ناصح لقومه؟ أو هو نبي من أنبياء الله لبني إسرائيل؟. ورغم أن معظم الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم كانوا لبني إسرائيل إلا أن عزير لمن يكن أحدهم، فكل ما قيل عن كونه نبي لم يكن عليه دليل مؤكد، وبهذا يكون الاعتقاد الأكثر تأكيدًا كونه رجلٌ صالح ناصح لقومه ومتأمل في خلق الله للكون، وقد سُئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن هذا فأجاب " مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا ؟". أما اسمه ونسبه فهو هو عزير بن حيوة أو ابن سوريق بن عرنا بن أيوب، أو عزير بن شروخا، ولكن لا خلاف على أن نسبه يمتد إلى هارون بن عمران، ويذكر أنه دفن في دمشق، أما حياته فقد كان من سبايا الملك نبوخذ نصر وكان غلامًا آنذاك، وفي عمر الأربعين أعطاه الله العقل الحكيم، وأنه كان أكثر من يحفظ ويعلم التوراة.[١]

عزير في القرآن الكريم

جاء ذكر قصة عزير عليه السلام في القرآن الكريم تفصيلًا للحادثة التي مر بها، وهي أن أماته الله مائة عام ثم أحياه ليكون معجزة وصورة واضحة لقدرة الله عز وجل على إحياء الموتى وبعثها، فجاءت قصته في قوله تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).[٢]هذا في قصة تأمله في إحياء الله للموتى، كما جاء ذكره مرة أخرى بصريح اسمه في قوله تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ).[٣]

تفصيل قصة عزير

في تفصيل قصة عزير عليه السلام وكما جاء في شرح البداية والنهاية لابن كثير فإن عزير كان من الصالحين الحكماء، وكان معتادًا أن يخرج في ضيعة له، وفي يوم قصد الضيعة وفي وقت الظهيرة اشتد الحر فآوى إلى أرضٍ خربة، فأخرج ما كان معه من الخبز اليابس، وخلطه بعصير عنب في قصعته، وابتل الخبز فأكل منه ثم استند إلى الأرض متأملًا سقفها، فتأمل كيف كان سقف المكان الخرب قائمًا وكيف آل به الحال إلى ما هو فيه، ورأى عزير عظام باليه، فتساءل كيف لله أن يحيي هذه العظام الذي أصبحت رميم، ولم يكن تساؤله تشكيكًا بل تعجبًا من قدرة الله، وفي هذا الوقت أرسل الله ملك الموت ليقبض روح عزير؛ فقبضها.


أحياه الله بعدها بمائة عام، حيث أرسل سبحانه ملكًا فبدأ بقلبه ثم عينيه ليعقل وينظر بهما، ثم كسا عظامه لحمًا، وكسا رأسه شعرًا، وجسمه جلدًا، وكان نفخ الروح فيه، كل ذلك وبقدرة الله كانت وهو يرى ويعقل كيفية إحياءه، فسأله المَلَك كم لبست؟ فأجابه عزيرًا بأن لبس يومًا أو جزء من اليوم، وذلك لأن نومه كان وقت ظهيرة وحين بُعث كان قبل غروب الشمس فظن عزير أنه نام ساعات، أو يوم وساعات، فأجابه المَلَك أنه لبث مائة عام، وأشار إليه أن ينظر إلى طعامه وشرابه، فوجدهما على حالهما لم يتغير اللون أو الطعم، فأشار إلي أن ينظر إلى حماره فوجد عظامه باليه، فنادى المَلَك في عظام الحمار، فقامت العظام إليه فبدأ في ترتيبها ثم أضاف إليها العروق والأعصاب، ثم اللحم والجلد والشعر، ثم نفخ فيه الروح، فقام الحمار ورفع رأسه وكأنه بعث يوم القيامة، فأيقن عزير قدرة الله على إحياء الموتى.[٤]

عزير في قومه

بعد أن أراه الله كيف يحيي العظام وهي رميم انطلق عزير على حماره قاصدًا قومه، فلم يعرفه الناس ولم يعرفهم ولم يعرف منازلهم، لم يجد عزير التصديق فورًا من قومه، بل احتاج أن يثبت لكل شخص أنه هو عزير الذي فقدوه منذ مائة عام، فمر بمراحل للتأكيد لهم تمثلت فيما يلي:

  • رحل إلى منزله فوجد أمة البيت التي تركها في سن العشرين تبلغ مائة وعشرون سنة، فقال لها أنا عزير، فلم تعرفه فقد أصابها العمى، وقال لها أن الله أماته مائة عام ثم أحياه، فقالت له أن عزير كان رجل صالح مستجاب الدعوة، فأشارت عليه أن يدعو ربه بالشفاء لها حتى تراه فتعرفه، فدعا عزير ربه ومسح على عينها، فأعاد الله لها نظرها بمشيئته فعرفته.
  • خرجت الأمة إلى بني إسرائيل تبشرهم بعودة عزير فلم يصدقوها، فما تحدثت عن معجزة الشفاء نظروا إليه فلم يعرفوه، وقال ابنه كان لأبي شامة بين كتفيه، فكشف عزير عن كتفيه فرأى الشامة فصدقه.
  • أراد الناس أن يتأكدوا فقالوا أنهم نسو التوراة بعد أن حرقها نبوخذ نصر، ولم يبقى منها إلا ما يحفظه الرجال في صدورهم، وذكروه بأن أباه قد دفن نسخة التوراة قبل حرقها، ولأن عزير كان على علم بمكان الدفن فأخذهم إليه فاستخرجوا التوراة، وكان العفن قد أصاب الكتاب فجلس إلى شجرة وأوضح لهم ما طمس منها، فيذكر أنه نزل من السماء شهابين في جوفه فجدد لهم التوارة،[٥] وكان ذلك سبب ادعاء بني إسرائيل أنه ابن الله، لما رأوه من الشهابين وتجديده للتوراة وأنه عاد شاب مثلما اختفى من بينهم قبل مائة عام.

المراجع

  1. الزمن الذي بعث فيه العزير، موقع إسلام ويب، تم الاطلاع بتاريخ 29-6-2020.
  2. البقرة، 2/259
  3. التوبة ،9/30
  4. ابن كثير، البداية والنهاية، ص 387.
  5. ابن كثير- البداية والنهاية- ص 388.
مرات القراءة 246 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018