اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو عمر المختار

التاريخ آخر تحديث  2020-08-09 21:57:35
الكاتب

من هو عمر المختار

عمر المختار

لا بدَّ عند الحديث عن الثورات التي عاشتها الشعوب العربية في النصف الأول من القرن العشرين وبعد الحرب العالمية الأولى ضدَّ الاستعمار في مختلف الأقطار العربية من ذكر اسم المجاهد الكبير عمر المختار، حيثُ يعدُّ المجاهد عمر المختار رمزًا للثورات العربية وخصوصًا في ليبيا، فقد قاد عمر المختار الثورة في ليبيا ضدَّ الاستعمار الإيطالي لأكثر من عشرين سنة، خاض خلالها عدد كبير من المعارك الشرسة وكبَّد المستعمر الإيطالي خسائر كبيرة وفادحة في الأرواح والمعدَّات، ولقِّبَ بسبب ذلك بعمر المختار وشيخ المجاهدين وأسد الصحراء وشيخ الشهداء، وهذا المقال سيدور الحديث حول من هو عمر المختار وحياته والوقوف عند محطات مختلفة فيها.[١]

من هو عمر المختار

قبل الحديث عن قتال عمر المختار ضدَّ إيطاليا سيُشار إلى مولده ونشأته، حيثُ يرجع نسب عمر المختار إلى قبيلة بريدان وهي من بطون قبيلة المنيف الهلالية والتي يُشار إلى أنَّها أولى القلائل الهلالية التي دخلت إلى مدينة برقة، واسمه الكامل عمر المختار محمد فرحات ابريدن امحمد مومن بوهديمة عبد الله والمعروف في العالم العربي والإسلامي بعمر المختار، ولدَ عمر المختار في الجبل الأخضر في إحدى قرى مدينة برقة عام 1862م، تولَى والده رعايته وتربيته وتعليمه، فنشأ على التربية الإسلامية الحميدة والتي استمدها من تعاليم الحركة السنوسية التي كانت في تلك الفترة قائمة على القرآن الكريم والسنة النبوية، لكنَّ والده توفي وهو في طريقه إلى الحج وكان عمر المختار صغيرًا فتولى عمه رعايته هو وأخيه، فدرس القرآن الكريم في الزاوية ثمَّ دخل معهد الجغبوب للالتحاق بطلبة العلم، ظهر ذكاء ونبوغ عمر المختار منذ صغره ونال إعجاب المعلمين والشيوخ، وبقي في المعهد لمدة ثمانية أعوام، فنهل من العلوم الشرعية بمختلف فروعها، وكان مخلصًا في عمله وعلمه واشتُهر بالحزم والصبر والجدية والاستقامة ومتانة الخلق ورجاحة العقل وحب الدعوة.[٢]

ولمَّا شبَّ كان قد حصدَ كثيرًا من العلوم الدينية والشرعية بالإضافة إلى العلوم الدنيوية التي كانت تزداد من خلال خبرته في الحياة وخوضه لها يومًا بعد يوم، فكان على إلمام واسع بالبيئة الصحراوية الليبية التي يعيش فيها، وأحوال الأوساط التي تحيط به، وصار على دراية بتاريخ القبائل وأحداثها وأنسابها والروابط التي تربط بين القبائل المختلفة في منطقته، كما خبرَ تقاليدها وعاداتها ومواقعها، وصار خبيرًا بطرق الصحراء ومسالكها والتي تربط بين منطقته بالسودان ومصر وساعده ذلك كثيرًا في جهاده وقتاله لاحقًا، كما كانت له خبرة في أنواع النباتات وخصائها ومداواة الماشية وغير ذلك، فيما بعد اكتسب سمعة حسنة وقويت علاقاته مع زعماء السنوسيين، وفي عام 1897م تمَّ تعيينه شيخًا على قرية شمال شرق برقة في الجبل الأخضر من قبل المهدي السنوسي بعد أن كان نائبًا له على السودان لفترة طويلة.

قتال عمر المختار ضد إيطاليا

تاليًا أهم المحطات التاريخية في رحلةِ مقاومةِ وجهاد شيخ المجاهدين عمر المختار:

  • تجنيد المقاتلين: عندما أعلنت إيطاليا عام 1911م الحرب على الدولة العثمانية كان عمر المختار شيخًا على قرية زاوية القصور، وحين بدأت بإنزال جنودها في مدينة بنغازي شمال مدينة برقة كان عمر المختار في قلب الصحراء زائرًا عند السنوسيين، وعندما علم بذلك عائد إلى زاوية القصور وبدأ بتنجيد أهلها للقتال ضدَّ الاستعمار، فاستطاع أن يجنِّد ألف مقاتل، وقام بإنشاء معسكر في الخروية ثمَّ نقله إلى الرجمة حيث انتقل هو ومقاتليه بالجيش العثماني، ثمَّ انضموا إلى الكثير من المقاتلين جنوب بنغازي في بنينة، وكان ذلك معسكرًا لهم ومنبع للغارات على الإيطاليين، وكان عمر المختار عندما بدأ بالجهاد ضدَّ الإيطاليين 53 عامًا.
  • المختار قائدًا للمجاهدين في برقة: بعد انسحاب العثمانيين من الحرب وعقد الصلح مع إيطاليا أصبح عمر المختار قائدًا للمجاهدين في برقة حتى عودة أحمد السنوسي وبعد سفره استلم القيادة مرة أخرى حتى وصول محمد إدريس السنوسي، لكن بعد سقوط طرابلس اضطر محمد إدريس السنوسي للسفر إلى مصر فتولى القيادة مرة أخرى عام 1923م، وهنا بدأت المعارك الشرسة بين قوات عمر المختار والإيطاليين، حيثُ وقعت العديد من المعارك الشهيرة وتكبَّد المستعمر خسائر كبيرة وتعرَّضت قواته لهزائم كثيرة ولمعَ نجم عمر المختار كمجاهد في تلك الفترة، وفي عام 1927م جرت مفاوضات بينه وبين الإيطالين باءت بالفشل، ليتابع بعدها غاراته على الإيطاليين الذين ضاقوا ذرعًا به، لتبدأ إيطاليا بحملة عنيفة ومدمرة ضدَّ الثوار والقرى الليبية.

إعدام عمر المختار

في الحديث حول من هو عمر المختار لا بدَّ من ذكر نهاية عمر المختار وأحداث وفاته، ففي 11 أيلول من عام 1931م كان المختار متوجِّهًا مع عدد من رفاقه لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت فشاهدتهم وحدة استطلاع إيطالية وأبلغت حامية في قرية السلنطة، فأخبرت قيادة الجبل لتحرك الفصائل من الليبيين والإرتريين لملاحقتهم، وبعد اشتباك عنيف جرى بين الفريقين أصيبَ حصان عمر المختار وسقط أرضًا، فألقيَ القبض عليه وسيقَ أسيرًا إلى بنغازي، وبعد أربعة أيام أجريت محاكمة صورية له ولكنَّ المشنقة كانت قد أعدِّت قبل ذلك، وحكم على عمر المختار بالإعدام شنقًا، وكان ثابتًا وهادئًا طوال المحكمة ولم يتردد في التصريح بقتاله ضدَّ المستعمر، وفي يوم 16 أيلول من عام 1931م عند الساعة التاسعة صباحًا أعدِم عمر المختار بحضور حشد كبير من الجيش والميليشيات التابعة له والمواطنين الليبيين، وبقيت إيطاليا في ليبيا إلى أن خسرت في الحرب العالمية الثانية..

أقوال عمر المختار

في نهاية المطاف من الجدير بالذكر المرور على بعض أقوال المجاهد الكبير التي غدَت شعارات يردِّدها الثوار في مشارق الوطن العربي ومغاربه، وفيما يأتي بعض من أقوال عمر المختار:

  • نحن لن نستسلم ننتصر أو نموت.
  • لئن كسر المدفع سيفي فلن يكسر الباطل حقي.
  • إن الظلم يجعل من المظلوم بطلاً، وأما الجريمة فلا بد من أن يرتجف قلب صاحبها مهما حاول التظاهر بالكبرياء.
  • سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التى تليه أما أنا فإن حياتى ستكون أطول من حياةِ شانقي.

المراجع

  1. عمر المختار، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه بتاريخ 09-08-2020.
  2. عمر المختار، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه بتاريخ 09-08-2020.
مرات القراءة 170 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018