اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو غسيل الملائكة

التاريخ آخر تحديث  2020-04-23 08:23:14
الكاتب

من هو غسيل الملائكة

من هو غسيل الملائكة

غسيل الملائكة هو حنظلة بن أبي عامر -رضي الله عنه-، وقد سُمي باسم غسيل الملائكة لأنه خرج مُجاهداً في سبيل الله في صبيحة ليلة عرسه، وكانت في صبيحتها غزوة أحد، وعندما سمع بالفزعة والنداء إلى الجهاد خرج مُسرعاً وهو جُنُباً وقاتل حتى قضى شهيداً، وبعد وفاته نظر الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى نعشه فرأى ماءً يقطر منه فتعجّب الرسول، وعندها أرسل إلى زوجته وسألها ما الذي حدث، فلما أخبرته بالقصة فقال أن الملائكة هي التي غسّلته.


وقد اشتهر ولُقِّب في كتب السيرة النبوية جميعها باسم غسيل الملائكة، ويعني الرّجل الذي غسّلته الملائكة، وتطهير الملائكة لحنظلة من باب الكرامة والفضل له، فقد ورد عن المناوي أنه قال يكفي لحنظلة شرفاً أن تغسله الملائكة، وفي استشهاد حمزة عبرة عظيمة لمن يَصدُق الله عهده، ويُلبي نداء الإسلام حاملاً روحه على كفه، والجدير بالذكر أن تغسيل الملائكة لحنظلة لا يتنافى مع النهي عن غسل الشهيد، لأن النهي واقع على المُكلفين من بني آدم.

نسب حنظلة بن أبي عامر

حنظلة بن أبي عامر كما ورد عن ابن اسحاق هو حنظلة بن أبي عامر بن عمرو بْن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة، ويقال أيضاً هو حنظلة بن أبي عامر بن عبد عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة، وورد عن ابن الكلبي أنه حنظلة بن أَبِي عامر الراهب بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة الأنصاري الأوسي، ثم من بني عمرو بن عوف.


وقد كان والده أبو عامر يُعرف في الجاهلية بالرّاهب، وكان قد حسَد الرسول -عليه الصلاة والسلام- هو وعبد الله بن أُبي بن سلول على ما منّ الله به عليه ورزقه إياه من البِعثة والنبوة، وقد سمّى الرسول -عليه الصلاة والسلام- أبو عامر بالفاسق، لأنه بين إسلامه ظاهراً وكان يضمر كرهه للإسلام، وقد خرج إلى مكة، ومن ثم ظهر مع قريش مُحارباً في واقعة أُحُد، وقد ورد عن أبي عامر أيضاً أنه كان يذكر البعث ودين الحنيفية، وعندما بُعث الرسول -عليه الصلاة والسلام- عانده وحسده على بعثته ولم يقبل الدخول في الإسلام، ومن ثم شهد مع قريش غزوة أحد ضد المُسلمين ورجع معهم إلى مكة هارباً، ومن ثم خرج إلى الروم ومات هُناك سنة 9هـ وقيل سنة 10هـ، أما ابنه حنظلة فقد أسلم وحَسُن إسلامه، وقد روى ابن شاهين عن هشام بن عروة عن أبيه أن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن أُبي بن سلول كانا قد استأذنا الرسول ليقتلا والديهما فنهاهما الرسول عن ذلك.

استشهاد حنظلة بن أبي عامر

تزوج حنظلة بن أبي عامر جميلة بن عبدالله بن أُبي بن سلول، ودخل عليها في الليلة التي كان صُبحها غزوة أحد، وكان حنظلة قد أخذ الإذن من الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن يبيت عندها فأذِن له الرسول بذلك، وبعد أن صلّى الصُّبح أجنب من زوجته ثم أراد الخروج يُريد الرسول -عليه الصلاة والسلام- وعندها سمع مُنادي الرسول يُنادي للجهاد وخرج مُسرعاً دون أن يغتسل واستشهد، وكانت زوجته قد أشهدت عليه أربعة من قومها أنه دخل بها، وعندما سُئلت لِم أشهدت عليه قالت أنها رأت السماء انفتحت ودخل فيها حنظلة ومن ثم أطبقت، وعَلِمت عندها أنه سوف يستشهد فأشهدَت عليه، وذلك كي تكون في مأمن من همز الناس فيما إذا حملت منه في تلك الليلة، وبالفعل كانت قد حملت منه وأنجبت عبد الله بن حنظلة.


وعن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- قال: (سمعتُ رسولَ -عليه الصلاة والسلام- يقول عن قتْلِ حنظلةَ بن أبي عامرٍ بعد أن التقَى هو وأبو سفيانَ بن الحارثِ حين علاهُ شدّادُ بن الأسودِ بالسيفِ فقتلهُ فقال رسولُ اللهِ -عليه الصلاة والسلام-: إن صاحبكُم تُغَسّله الملائكةُ، فسألوا صاحبتهُ فقالتْ إنه خرج لمّا سمعَ الهائعةَ وهو جنبٌ، فقال رسولُ اللهِ -عليه الصلاة والسلام-: لذلك غسلتْه الملائكةُ)،[١] والهائعة هي الصَّوت المُفزع الذي يصدُر عند النداء للجهاد في سبيل الله.


وأما عن مقتل حنظلة فكما قيل سابقاً عندما سمع الفزعة والنداء للانضمام في صفوف المُجاهدين حمل سلاحه وخرج، وعندما بدأ القتال وانكشف المشركون اعترض حنظلة بن أبي عامر -رضي الله عنه- طريق أبي سفيان بن حرب، وضرب عرقوب فرسه وعندها اكتسعت الفرس، ووقع أبو سفيان أرضاً، وبدأ يصرخ ويستنجد بمعشر قريش ويقول أنا أبو سفيان ابن حرب وحنظلة يريد ذبحي بالسيف، وبالرغم من سماع الرجال له إلّا أنهم لم يستديروا لنجدته بسبب الهزيمة، حتى هرَع إليه الأسوَد بن شَعوب، فهاجم حنظلة بالرمح وأنقذ أبو سفيان، ولكن حنظلة ثبت ونهض إلى الأسود إلّا أن الأسود ضربه ضربة أخرى بالرمح فقتله.


وعندها هرب أبو سفيان على قدميه ليلحق بقريش، وقد ذُكر عن أبي سفيان أنه قال بعد مقتل حنظلة: حنظلة بحنظلة، أي حنظلة بن أبي عامر بحنظلة ابنه الذي قُتِل في بدر كافراً، وقد قال الأسود شِعراً في قتله لحنظلة: (لأحمين صاحبي ونفسي * بطعنة مثل شعاع الشمس)، ورد عليه أبو سفيان قائلاً: (ولو شئت نجتني كميت طمرة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب)، وزاد على ذلك أبياتاً عِدة، وعندما رأى أبو عامر ولدَه قد قُتل وقف عنده وذكر محاسنه قائلاً أنه كان شريف الخُلُق في حياته وأنه كان باراً بوالده، وطلب من قريش أن لا يُمثَّل به ولم يُمثَّل بجسده أبداً، وعندما كانت قبيلتي الأوس والخزرج يتفاخرن كان حنظلة إحدى مفخرة الأوس، فكانوا الرجال من الأوس يقولون: مِنّا غسيل الملائكة حنظلة ابن الرّاهب.

المراجع

  1. المكتبة الشاملة: السيرة النبوية - راغب السرجاني، صفحة 17
  2. الإصابة في تمييز الصحابة: المجلد الأول، الجزأين الأول والثاني لابن حجر العسقلاني، صفحة 44-45
  3. الأهرام: حنظلة بن أبي عامر ...هو الذي طَهّرته الملائكة
  4. نداء الإيمان: كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية»

الهوامش

  1. الراوي : عبدالله بن الزبير، المحدث: الألباني، المصدر : السلسلة الصحيحة، الصفحة أو الرقم: 326، خلاصة حكم المحدث: حسن
مرات القراءة 826 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018