اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو فاتح القسطنطينية

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 31 / 10 / 2018
الكاتب Marwa Nabil

من هو فاتح القسطنطينية

من هو فاتح القسطنطينية

كانت الدولة الإسلامية منذ قيامها تسعى إلى إسقاط الدول الكبرى المحيطة بشبه الجزيرة من كل اتجاه، حتى يتثنى للمسلمين نشر الإسلام، وكان على المسلمين مواجهة أكبر قوتين بالجوار، وهم الفرس المتواجدون في بلاد العراق وإيران، والروم الشرقيين "الدولة البيزنطية" المتواجدون في بلاد الشام ومصر، وكانت أكبر قوى قابعة بالبحر المتوسط الدولة الرومانية الغربية ومركزها القسطنطينية، ومنذ عصر دولة الخلافة الأموية وقد خرجت الكثير من الحملات العسكرية لإسقاط القسطنطينية، ولكن لم يتمكن من تحطيم أسوارها، واقتحام أبوابها إلا السلطان العثماني محمد الثاني العثماني، والذي ذكره المؤرخون العرب والأجانب باسم محمد الفاتح بعد فتحه للقسطنطينية.

من هو محمد الفاتح

هو محمد الثاني بن مراد الثاني بن محمد الأول بن بايزيد الأول، ولد محمد الثاني مدينة أدرنه سنة 1429م، وكانت أدرنه آنذاك عاصمة للدولة العثمانية، وكان محمد في طفولته مقبلاً على التعلم، فتتلمذ على أيدي أفضل علماء عصره، فكان من معلميه أحمد بن إسماعيل الكوراني،[١] وفي شبابه تدرب على كافة الفنون القتالية، فكان والده مهتماً بتنشئة أبناءه نشأة قوية، حتى يمكنهم مجابهة أعداءهم.

نشأته

ليتعرف على طرق الإدارة، وليكتسب من الخبرة ما يكفيه لمواجهة مختلف الظروف التي قد تطرأ على الدولة، ومنذ ذلك الحين ومحمد الفاتح يواجه الدولة البيزنطية، وكان على علم بكل المحاولات السابقة التي بذلها الحكام السابقين لفتح القسطنطينية.

ومع براعته في إدارة الولاية، لكن والده لم يرفع يده عن تعليمه، فقد أصر على أن يكمل محمد الفاتح حفظه للقرآن، وكان يرسل العلماء الأجلاء لتعليمه، وكان الفاتح يرفض الجلوس معهم، فقرر السلطان مراد الثاني توجه أحد العلماء الأشداء لمحمد الفاتح، فأرسل له أحمد بن إسماعيل الكوراني، والذي أرهب محمد الفاتح وأوقع الخوف في نفسه حتى ألزمه بحفظ القرآن، فحفظه في فترة وجيزة،[٢] ويظهر من ذلك مدى اهتمام حكام العثمانيين بأمور الدين والشريعة، فلم يكتفِ مراد الثاني بما حققه ولده من تقدم في مختلف أمور الحكم، وأصر على أن يتم تعليمه الشرعي.

توليه الحكم

صعد محمد الثاني لحكم الدولة العثمانية مرتين، كانت الأولى في حياة أبيه والثانية بعد وفاته:

  1. الولاية الأولى: كانت ولايته الأولى عام 1444م، وكان ذلك بسبب وفاة أخاه علاء الدين، وكان أكبر أبناء مراد الثاني، وبوفاته اعتزل السلطان الحياة السياسية وتنازل عن الحكم لمحمد الفاتح، ولكنه لم يستمر سلطاناً للدولة أكثر ثلاثة أشهر، حيث واجهت الدولة العثمانية هجوماً على بلاد البلغار، بعد أن نقض المجر العهد معهم، فأرسل لأبيه يطلب منه مواجهة أعداءه، وبعد فترة من حكم محمد الفاتح ثار ضده عساكر الإنكشارية، فعاد مراد الثاني لمكانه ليعيد الأمور لنصابها.
  2. الولاية الثانية: بعد خروجه من أدرنه اتجه لمدينة مانيسا، وظل بها حتى وفاة والده سنة 1451م، حيث عاد لأدرنه وتوج سلطاناً بها، وكانت في تلك الفترة قد وصلت الدولة لاتساع كبير وخاصة في أوروبا، ولم يكن من معاقل الرومان فيها إلا القسطنطينية؛ ففتحها.

وبعد استقرار الأوضاع لحكمه شرع في توسيع رقعة دولته، فتوجه بجيوشه داخل البلاد الأوروبية؛ فوصل إلى بلغراد، ووحد بلاد الأناضول، وفتح البوسنة، وخاض حرباً ضارية مع المغول، وفتح إمارة قرمان، وكان للبنادقة عداء طويل مع الدولة العثمانية، فتمكن من إنهاء العداء، كما توجه نحو بلاد اليونان ففتحها، ووصل مدينة أوترانت وجزيرة رودوس. وعلى الجانب الداخلي للدولة فكان مهتماً بكافة النواحي والمجالات الداخلية، فلم يهمل أي مجال، فاهتم بالعلم وأنشأ المدارس، واهتم بالعلماء وأجزل لهم العطاء، واهتم بالشعراء والأدباء وقربهم إليه، وأولى مجال العمران اهتماماً بالغاً فأنشأت المستشفيات والأبنية الحديثة، وكان مهتماً بالأنشطة التجارية والاقتصادية لدعم اقتصاد الدولة العثمانية وتغطية النفقات الإصلاحية، واهتم بصورة خاصة بالارتقاء بالجيش والأسطول البحري، حتى يتمكن من الاستمرار في سياسته التوسيعه.[٣]

فتح القسطنطينية

في بداية حكم محمد الفاتح وجه جل اهتمامه للجيش، فزاد عدده وعدته حتى وصل عدده لما يقرب من 250 ألف مقاتل، فكان السلطان قد عقد العزم لفتح القسطنطينية، فجمع الأسلحة والمدافع بشكلٍ خاص، حتى يتمكن من تحطيم أسوار المدينة الرومانية العتيقة، واهتم بتطوير أسطوله البحري لمواجهة المدينة من جهة البحر، وخرج محمد الفاتح بجيشه صوب القسطنطينية في يوم 6 أبريل سنة 1453م، وضرب حولها حصاراً لمدة 53 يوماً، فسقطت القسطنطينية في يوم 24 مايو سنة 1453م.

وبعد فتح القسطنطينية دخلها محمد الفاتح وقصد أكبر كنائسها "آيا صوفيا" وأمر بتحويلها من كنيسة إلى مسجد، وكان محمد الفاتح متسامحاً مع أهل القسطنطينية، فسمح لأهلا بالبقاء بها، وسمح بعودة الفارين منها وقت حصارها، وقد حولها السلطان العثماني إلى عاصمة للدولة الإسلامية، وأطلق عليها "إسلام بول" وتعني دار الإسلام، واليوم هي مدنية إسطنبول الكبيرة.[٤]

ومن المفاخر التي اعتز بها السلطان محمد الفاتح، أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد مدحه قبل أن يولد وقبل أن تدخل سلالاته الإسلام، فجاء في حديثٍ صحيح عن الصحابي بشر الغنوي أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال "لتفتحنّ القسطنطينية ولنِعْمَ الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش"،[٥] فكان ذلك استبشاراً من الرسول بفتح القسطنطينية وإسقاط أكبر معاقل الروم، ومدح صاحب الفتح لعظم الأمر الذي قام به.

وفاته

كان البنادقة على خلاف دائم مع سلاطين الدولة العثمانية، وكان أكثرهم عداوة لهم السلطان محمد الفاتح، وقد حاولوا الغدر به، فأدخلوا لقصره "يعقوب باشا" وصار طبيه الخاص، وهو إيطالياً مسيحياً، ادعى دخوله في الإسلام وتقرب من السلطان، وبدأ يدس له السم على مراحل، حتى علم البنادقة بخروج السلطان في حمله ظنوا أنها لإيطاليا، فرفع الطبيب جرعة السم حتى أودت بحياة السلطان العثماني، فتوفي محمد الفاتح يوم 3 مايو من سنة 1481م.[٦]

المراجع

  1. طريق الإسلام، محمد الفاتح وفتح القسطنطينية.
  2. الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية، صفحة 52 نقلاً عن تاريخ الدولة العثمانية، صفحة 43.
  3. الفتوح الإسلامية عبر العصور، د. عبد العزيز العمري، صفحة 376.
  4. ويكيبيديا، محمد الفاتح.
  5. إسلام أون لاين، محمد الفاتح.
  6. مفكرة الإسلام: وفاة السلطان محمد الفاتح، ربيع الأول 886 هـ ـ 3 مايو 1481م.
306 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018