اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو فرعون

التاريخ آخر تحديث  2019-03-08 19:10:45
الكاتب

من هو فرعون

من هو فرعون؟

حينما ينطق اسم فرعون فإن جميع الأذهان تتجه لفرعون الذي حكم أراضي مصر في فترة حياة سيدنا موسى عليه السلام، ووفق ما جاء في القرآن الكريم فإنه إشارة فعلية إلى أنه الاسم الذي تسمى به حاكم مصر وليس لقبًا عامًا،[١] فجاء ذكره في قوله تعالى "وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ"، وفي هذا صيغة مخاطبة من نبي الله لشخص الحاكم الذي يقف أمامه. ولكن ما يرد في أسفار التوراة من ذكر لاسم فرعون ثلاثة مرات في عهد كلًا من نبي الله إبراهيم عليه السلام ويوسف وموسى عليهما السلام فذلك يشير إلى أنه لقب لحكام مصر، ولكن يبقى تساؤل من هو فرعون الذي اضطهد بني إسرائيل وخرج موسى في عهده؟

فرعون موسى

ذكر القرآن الكريم فرعون ولم يحدد هوية أو زمن تواجد فرعون، وذكرت التوراة اسم فرعون في ذكر أحداث جرت بمصر في عهد سيدنا إبراهيم ويوسف وموسى، ما يعني أن فرعون اسم لم يختص به حاكم مصر في فترة وجود سيدنا موسى، ولذلك اجتهد الكثير من المؤرخين والباحثين في استنتاج هوية فرعون الحاكم الذي اضطهد بني إسرائيل وأرسل الله إليه سيدنا موسى، ولكن ما يعتمد عليه الباحثين مصدرًا دون الأخر، فالبعض يعتمد على القرآن والمصادر التاريخية، والبعض على التوراة والمصادر التاريخية، ولكن كيفما كان البحث فإنه لن يصل للغرض إلا بخلوه من الاعتماد على مصدر وإهمال بقية المصار، خاصة وأن أيًا من المصادر لم يأتي بكافة التفاصيل.

رمسيس الثاني

هناك استنتاج يوضح أن فرعون هو الملك رمسيس الثاني، والقائل بذلك الباحث محمد عزة دروزه صاحب كتاب "تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم"، وجاء استنتاجه بناءً على الربط بين ذكر أوراق بردية قديمة لأعمال رمسيس الثاني ومع جاء فيها من اضطهاده للعبرانيين، والربط بين ما جاء في التوراة في ذكر ما أوقعه فرعون على بني إسرائيل من اضطهاد، وكان رمسيس الثاني من ملوك الأسرة التاسعة عشر، والتي حكمت في الفترة من القرن الخامس عشر وحتى الثالث عشر قبل الميلاد، وهي الفترة التي ساد فيها تاريخيًا لقب فرعون على حكام مصر، فقد أطلق عليهم اللقب على ملوك من الأسرة الثامنة عشر والتاسعة عشر.

هذا الاستنتاج ترجحه دار الافتاء المصرية، فجاء في تصريح حول هوية فرعون موسى، أن أقرب الاستنتاجات لصحة أنه الملك رمسيس الثاني، مع ترجيح اعتقاد أخر، وهو أن موسى عاصر حاكمين من حكام مصر، ويوضح صاحب هذا الرأي أن فرعون عاصر عهد الملك المصري منفتاح.[٢]

مرنبتاح بن رمسيس

وهو استنتاج مستكشف بريطاني من أصل يهودي "فنلدرز بتري"، حيث أنه عثر على أول ذكر للفظ "إسرائيل" على قطعة أثرية تعود للعصر الذي تعرض فيه الإسرائيليين للاضطهاد، حيث وجد اللفظ في السطر 27 من لوحة قديمة سجل عليها الحاكم المصري مرنبتاح بن رمسيس إنجازاته التي قام بها، وحسب ترجمته فإنه جمع أحرف كلمة "يسريار" وترجمها على أنها تعني بني إسرائيل، وفي الجملة التي وردت بها الكلمة كانت ترجمتها "دمرت إسرائيل ولم يعد لبذرتها وجود، واستند "فلندرز بتري" على هذه الجملة كدليل واضح على أن الملك مرنبتاح هو من أجرى أفعال الاضطهاد على بني إسرائيل، وأنه هو فرعون الذي يسعى الباحثين إلى إثبات شخصه.[٣]

تحتمس الأول والثاني والثالث

وهذ الاستنتاج من أغرب الاستنتاجات التي توصل إليها الباحثين، حيث يرى الباحث الأمريكي صاحب كتاب "the world of Moses" أن سيدنا موسى تواجد في مصر في القرن السادس عشر قبل الميلاد، وأن تلك الفترة في مصر حكمت فيها الملكة حتشبسوت، ومع مقارناته بين ما ورد في التوراة وما يشير إليه التاريخ المصري القديم؛ استنتج أنها هي من وجدت موسى في الماء وهي تغتسل، وأنها هي من تبنته.

بذلك يقول أن حتشبسوت ابنه للملك تحتمس الأول، وبذلك هو الفرعون الأول في حياة موسى، وهو الذي اضطهد بني إسرائيل، وأن حتشبسوت تزوجت من أخ غير شقيق لها وهو الملك تحتمس الثاني والذي تولى حكم مصر وربى معها سيدنا موسى ولم ينجب منها أبناء، وأنها بوفاته تزوجت من ابن له من زوجة أخرى وهو تحتمس الثالث، ورغم أنه تولى الحكم إلا انها اغتصبته منه وتولت هي زمام الأمور، وكان ذلك في محاولة منها لترقية موسى للعرش، ولكن قامت ضدها ثورة فموسى لم يكن مصريًا، ونجحت الثورة في القضاء عليها وهرب موسى إلى أرض مدين، وبهذا يكون خروج موسى في عهد تحتمس الثالث وهو الفرعون الثالث في حياته.

تحتمس الثاني

هذا الاستنتاج جاء نتيجة بحث الباحث جي دي ميسلي، والذي ربط بين ما جاء في التوراة وبين نتيجة تشريح جثمان الملك تحتمس الثاني، فقد ورد في التوراة أن بني إسرائيل كانوا صابون بأورام جلدية، وفي تشريح تحتمس الثاني وجد في جثته بقايا لأورام تتشابه خصائصها مع الخصائص المذكورة مسبقًا، ولكن يضف ذلك الرأي ما استند عليه الباحث في الوقت ذاته، فيوجد ما يثبت ان الملك تحتمس الثالث وحفيده كانت لديهم الأورام ذاتها.

جميع الاستنتاجات السابقة لازالت محض استنتاجات، فجميعها يقوم على محاولة الربيط بين أي حدث جاء ذكره في التوراة والقرآن باعتبارهم كتب سماوية وما جاء ذكره فيها حق، وبين أي حدث جاء ذكره في أثار أو استكشافات لملوك مصر القدامى، ولكن حتى اليوم لم يخرج إثبات ينفي جميع الاستنتاجات السابقة، ويثبت أن ملك محدد بالاسم والزمن هو فرعون الذي خرج في قوم بني إسرائيل.

المراجع

مرات القراءة 852 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018