اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو قارون

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

من هو قارون

من هو قارون

كان قارون من قوم سيدنا موسى عليه السلام، فقارون من بني إسرائيل وموسى نبي بني إسرائيل، وفي ذكر بعض المصادر عن أنه كان عم نبي الله فجاء عن أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان ابن عم موسى عليه السلام،[١] وعلى اختلاف نسبه لموسى فإنه لا خلاف على أنه كان وزيرًا لفرعون، وكان الوزير المسؤول عن شئون العبرانيين "بني إسرائيل". وحينما ذكر الله عز وجل قصته لم يرد تحديد في الآيات حول مكان او زمان القصة، فجاء أن قارون من قوم موسى " إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى" ولم يأتي بعدها زمن وقوع الحدث، فهل ما أصاب قارون وأمواله وقصره كان وقت وجود موسى عليه السلام في مصر قبل خروجه ببني إسرائيل منها؟ أم كانت بعد أن خرج ونجى ببني إسرائيل؟ أم حتى كان ما أصابه حدث بعد سيدنا موسى؟ فكل ما جاء توضيحه أنه أحد أغنياء بني إسرائيل الذين لم يقدروا نعمة الله، وبغوا في الأرض، فخسف الله به وبقصره الأرض ليكون عبرة وعظة للأقوام من بعده.

قصته في قومه

كان قارون من أغنياء قوم موسى، أمتلك من الخزائن ما لم يمتلكها غيره، فلم يكن لأقوى الرجال القدرة على حمل مفاتيح الخزائن، بل كان ينقل مفاتيح خزائنه على الدواب، وبرغم حجم ثروته التي لم يكن لعقل أن يتخيلها كان قارون ظالمًا وبغيًا، وكان يمشي بين قومه يتباهى بامتلاكه لخزائن الأرض، وكان قومه على شاكلتين، الأولى ساخطة وحاقدة وترغب في أن تمتلك أيًا مما يمتلكه قارون، والثانية عاقلة واعظة رأت أن ماله نعمه وبغيه نقمة، وأن إنكاره لأنعم الله سيكون سببًا في هلاكه، فدائمًا ما كان قارون يقر أن ما به من نعمه إنما لعلمه وذكائه وليس لفضل ونعمة من الله.

قصته في القرآن الكريم

تعتبر قصة قارون من أكثر القصص التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وضوحًا، فهي قصة واضحة الأسباب والأحداث والنتائج، تلك القصة التي بدأها الله سبحانه وتعالى بذكر النعم التي أنعم بها على قارون " إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ"، فقد جاء الخبر في القرآن الكريم أن كنوزه بلغت من كثرتها وعظمتها حدًا لا يمكن وصفه، بل أيضًا لا يمكن لجماعة عتية أن تتمكن من حمل مفاتيح الخزائن فما بال الخزائن نفسها ومقدار كنوزه. وحينما كان قارون يخرج متباهيًا في قومه بما معه كان قومه بين متمني النعمة، وبين مؤمن بالله يؤكد على ضرورة شكر الله على نعمة والتخلي عن الاستكبار، فيرد في القرآن نصيحة العقلاء من قومه "إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ". ثم يأتي قوله تعالى "وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ"، فأوضح الله عز وجل أن ما أتاه لقارون من مال ألهاه عن العمل لأخرته ولم يفكر سوى في الدار الدنيا، وإنه لم يعمل في إصلاح الأرض وإنما سعى في فسادها. والسبب في جحوده بنعم الله أنه كان يرى أن ما يمتلكه إنما كان نتيجة العلم الذي عنده، فيقول الله تعالى " قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ"، وذلك استنكار لنعم الله، وانعدام العقل، فلم يعتبر مما أصاب الأمم السابقة، وما ألم بكل ظالم جاحد لآيات الله وكافرًا بنعمه. كان جحوده من الأسباب التي أدت لما لحق به وبقصر وخزائنه، ولكن أيضًا كان ذلك عبرة لقومه، فيقول تعالى " فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ"، وكان ذلك دليل على تأثر الناس بشخصه وماله، لدرجة أن تمنوا ما عنده، ولم ينظروا للغرور والاستكبار الذي كان عليه، ولم يعقلوا إلى أن ذلك كفر بأنعم الله. وحينما أراد الله أن يكون قارون عبره لقومه وللأمم من بعهد خسف به الأرض " فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ"، ثم أعقب الله بقوله تعالى " وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ"، ليوضح الله عز وجل أن عقاب قارون كان سببه أن يكون عظة لقومه.[٢]

قصر قارون وموقعه

لازال موقع قصر قارون فهو مجهول حتى اليوم ولم تعثر الحفريات الاستكشافية على أثر له، فعلى الأحرى حينما خسف به الله الأرض لم يبقي له على أثر، أما القصر المتواجد في مدينة الفيوم المصرية والذي يطلق عليه قصر قارون فهو لا يرجع لقارون قوم موسى، وإنما وفق ما يذكره المستكشفين وخبراء الأثار أنه قصر يعود للعصر اليوناني، وعلى الاحرى كان معبدًا وليس قصرًا، فقد خصصه الرومانيين لعبادة الهة الحب والخمر عندهم، وقد تعرض المعبد لعوامل جوية قاسية أخفت الكثير من معالمه. وأصل التسمية التي تطلق على المعبد اليوم "قصر قارون" مأخوذة من تواجده بالقرب من بحيرة قارون بالفيوم، والتي سميت بذلك لكثرة الخلجان بها "القرون"، وقد تحرف المصطلح لقارون، ومع تعاقب الأجيال ظن الناس أنه القصر الذي سكنه قارون قوم موسى، أما كثرة الغرف بالمعبد فلم تكن لخزائن قارون، وإنما كانت لكهنة المعبد، واستخدموها في تخزين الغلال والهدايا التي كان الشعب يقدمها للآلهة.[٣]

المراجع

  1. تفسير بن كثير.
  2. الآيات من صورة القصص "76: 82".
  3. ويكيبيديا، قصر قارون.
363 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018