اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو لقمان

التاريخ آخر تحديث  2020-04-23 08:31:41
الكاتب

من هو لقمان

من هو لقمان

لُقمان هو اسم من أصل أعجمي غير عربي، ولُقمان الحكيم هو لُقمان بن باعوراء بن ناحور بن تارح وهو آزر أبو سيدنا إِبراهيم -عليه السلام- كما ورد عن ابن اسحاق، ولقد اختُلف على نسبه، حيث ورد أيضاً أنه لُقمان بن عنقاء بن سرون، وقد ذكر السُّهيلي أن لُقمان هو ابن أُخت أيوب -عليه السلام- وورد عن مُقاتل أنه ابن خالته، وقيل أن لُقمان كان من أبناء آزر وقد عاش نحو ألف سنة وأدرك بعثة النبي داود -عليه السلام- وتعلّم منه، وكما ورد في كتب التاريخ كان لُقمان يفتي قبل بعثة داود وقطع الفتوى بعدها، وقيل أيضاً أنه كان قاضياً في زمن داود -عليه السلام- وقد اختلف السلف في لُقمان هل كان نبياً أم أنه كان عبداً صالحاً، وكان الرأي الثاني هو الأرجح.

وصف لقمان

فقد ورد عن ابن عباس أن لُقمان كان عبداً حبشياً، وروى قتادة عن عبد الله بن الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله عن لُقمان فقال له كان رجلاً قصيراً من النوبة، ووصفه مُجاهد بأنه كان أسوداً عظيم الشفتين، وكان مُشفق القدمين وقيل أيضاً مصفح القدمين، وقد ورد عن سعيد بن المسيب أن لُقمان كان من سودان مصر، أي أنه كان رجلاً أسود اللون من مصر، وأنه كان رجلاً منحه الله الحِكمة ومنعه النبوة، وفي قول أنه جاء إلى سعيد بن المسيب رجلاً أسوداً يسأله، فقال له لا تحزن لأنك أسود، فإنه من أخير ثلاثة من السودان، وذكر له لُقمان الحكيم من بينهم، ووصفه بأنه أسوداً ذا مشافر وأصله من النوبة، أما مهنته فقد اختُلف عليها أيضاً، فيُقال أنه كان خيَاطاً، وورد عن عبد الرحمن بن زيد أنه كان راعياً، وقيل أنه كان يحتطب كل يوم حزمة حطب لمولاه، وقد ورد عن خالد الرّبعي أنه قال إن لُقمان كان عبداً حبشياً نجاراً، كما ورد عن ابن عباس أنه كان قاضياً في بني اسرائيل.

صفات لقمان

وُصف لُقمان بأنه كان حكيماً فطِناً، وكان صادقاً في حديثه، وأميناً وعفيفاً، وكان رقيق القلب، وذو عقل وقول صائب، كما كان رجلاً سكيتاً يُفكر طويلاً ولا يُعيد ما ينطق إلّا أن يقول حِكمة، وكان رجلاً عميق النظر، وقيل أنه لم ينم نهاراً قط، ولم يره أحد يتنحنح أو يبزُق، ولم يره أحد يتبول أو يتغوط أو يغتسل، ولم يره أحد يضحك أو يعبث قط، وقيل أنه تزوج وكان له أولاد وماتوا ولم يبكِ عليهم.

حكمة لُقمان

رجّح جمهور العلماء الرأي القائل بأن لُقمان كان ولياً ولم يكن نبياً، وقد آتاه الله الحكمة، وقيل أنه كان حكيماً بحكمة الله -سبحانه وتعالى- في معرفة الصّواب في المُعتقدات، وكان فقيهاً في الدين، كما ورد عن مُجاهد أن لُقمان كان رجلا صالحاً ولم يكن نبياً، أما حكمته فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في مواضع عدة ومنها قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ)،[١] والحكمة هُنا هي الفقه في الإسلام دون النبوة والوحي، وهي القول السديد والعقل الرشيد، والفهم والعلم في أمور الدين، وقد كانت حكمة لُقمان معروفة حتى أنه كان عَلَماً في بني إسرائيل يُشار إليه بينهم ويُذكره الناس بحكمته وأدبه وخلقه، وقيل أنه كان يقضي فيهم.


وقد وصل خبر لقمان إلى جزيرة العرب، حيث سأل كفارُ قريش الرسولَ -عليه الصلاة والسلام- عنه قبل الهجرة، ويُقال أن هذا السؤال اقترحه بنو إسرائيل على العرب ليسألوه للرسول، حيث كانوا يريدون أسئلة عميقة يحرجون الرسول -عليه الصلاة والسلام- ولا يستطيع الإجابة عليه فيظهر جاهلاً أمامهم، وينفر منه أصحابه، إلّا أن الرسول أجابهم وأخبرهم من هو لقمان، وقد نزلت باسمه سورة في القرآن الكريم وهي سورة لُقمان.


وسورة لُقمان هي سورة مكية عدد آياتها 34 آية، وسُميت باسم لُقمان لأنها تذكر قصة لُقمان الحكيم ووصاياه لابنه، حيث تجلّت حكمته في هذه الوصايا، وقد ذكرت ما بين لُقمان من الحكمة في إدراك وحدانية الله وعبادته له، وفي أمره بفضائل الأمور والآداب، وفي نهيه عن كل منكر وقبيح، وقد اهتمت سورة لقمان في إثبات أصول العقيدة الإسلامية من الإيمان بالله وتصديق الأنبياء والرسل، والإقرار بحقيقة البعث، وسبب نزولها كما ذُكر سابقاً هو سؤال قريش للرسول عن لقمان وحكمته.

وصايا لقمان لابنه

لقد أوصى لقمان ابنه بوصايا عظيمة استعمل فيها أسلوب الوعظ، حيث ذكّره بأوجه الخير وزجره عن طريق التخويف من أوجه الشر، وقد كان أسلوبه رقيقاً تطغى عليه الرحمة والشفقة، وهو أسلوب من أحكم الأساليب في الوعظ والإرشاد والتوجيه، حيث يشعر الموعوظ بخوف الواعظ عليه، وبحبه له ورحمته به، ولذلك يتمسك الموعوظ بالإرشادات ويتّبعها لتصبح من عاداته، وقد تمثلت موعظة لُقمان لابنه في وصايا اشتملت على مظاهر التربية، حيث كان في كل وصية وموعظة أصل تربوي على كل صغير أن يكتسبها جميعها وإلّا اختل ميزان التربية لديه، ومن هذه الوصايا:

  • النهي عن الشرك، وورد ذلك في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).[٢]
  • بر الوالدين وشكرهما بعد شكر الله على نعمه، ومرافقة من يعبد الله ولا يشرك به والبعد عن رفقة السوء التي تبعد عن طاعة الله، وجُمعت هذه الوصايا في قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).[٣]
  • الصلاة على وقتها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على المصائب، وجاءت هذه الوصايا في قوله تعالى: ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).[٤]
  • عدم التكبر على الناس، وعدم التبختر والتخايل في المشي، وورد هذا في قوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).[٥]
  • عدم المشي بسرعة أو ببطئ كبير، والخفض من الصوت في الحديث، وجاء هذا في قوله تعالى: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).[٦]

المراجع

  1. الألوكة الشرعية: مقاصد سورة لقمان
  2. مكتبة الألوكة: وصايا لقمان، عادل الغرياني، صفحة: 3-11
  3. الألوكة الشرعية: وصايا لقمان التربوية

الهوامش

  1. سورة لقمان، آية 12
  2. سورة لقمان، آية 13
  3. سورة لقمان، آية 15
  4. سورة لقمان، آية 17
  5. سورة لقمان، آية 18
  6. سورة لقمان، آية 19
مرات القراءة 771 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018