اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو ملك الموت

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 27 / 02 / 2019
الكاتب مالك القضاة

من هو ملك الموت

أسماء الملائكة

ورد في كتاب الله تبارك وتعالى، أو في سنة نبيه المصطفى -صلى الله عليه وسلَّم- ذكر العديد من أسماء ملائكة الله عزَّ وجل، مثل اسم أمين الوحي جبريل -عليه السلام- ومثل اسم ميكائيل، ومالك خازن النار، ورضوان خازن الجنة، وغيرهم من ملائكة الله -عليهم السلام جميعًا- ممن ذُكرت أسماؤهم صراحةً، ومنهم من ورد ذكره دون بيان اسمه، مع ذكر وظيفته التي أوكلها الله له، مثل ملائكة الله المُوكَّلين بحمل العرش، ومثل الملكين المُوكَّلين بالميت إذا نزل في قبره عندما يُقعِدانه للحساب الأوَّلي، ومثل ملك الموت الذي يقبض أرواح الخلائق عندما تحين ساعة وفاتهم، فمن هو ملك الموت، وهل له اسمٌ ثابتٌ في كتاب الله أو في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما هي الوظيفة الموكلة لملك الموت، وهل يموت ملك الموت؟ وإن كان يموت فمن الذي يقبض روحه؟ هذه التساؤلات وغيرها سيأتي بيانها في هذه المقالة بإذن الله.

من هو ملك الموت

يتردَّد على ألسنة الكثير من الناس أنَّ اسم ملك الموت هو عزرائيل، إلا أنَّ هذا الأمر لم يرد في آيةٍ ولا في حديثٍ عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- كما لم يقل به أحدٌ من أهل العلم الثقات، أما اسم عزرائيل فواردٌ في بعض الإسرائيليَّات -مرويات عن بني إسرائيل- التي لا تصلح للاحتجاج بها لعدم تيقُّن صحتها من عدمها، لذلك لا يمكن التسليم بما جاءت بها ما لم يقترن بنصٍ من كتابٍ أو سنة، ولم يرد في ذكر ملك الموت إلا على نحو ما جاء في قول الله تعالى في كتابه العزيز: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)،[١] فلا يصحُّ في تسمية ملك الموت شيءٌ مطلقاً، ولا يمنع ذلك إمكانية صدق تسميته بعزرائيل إلا أنه لا يصحُّ الجزم بذلك ما لم يرد دليلٌ صريحٌ عن الله تعالى، أو عن نبيه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بذلك.[٢]

وظيفة ملك الموت

ملك الموت موكَّلٌ بقبض أرواح خلق الله بعد أن يأمره الله -تبارك وتعالى- بذلك، ودليل ذلك ظاهرٌ في كتاب الله -عزّ وجل- من خلال الآية الكريمة سالفة الذكر، كما ثبت ذلك في العديد من الأحاديث النبوية الصحيحة الثابت نقلها عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم-، ومن الأمور التي يكثر التساؤل عنها بخصوص ملك الموت فيما إن كان واحداً، أم أنَّ من يقبضون أرواح الناس ملائكةٌ كُثُر؛ فالصحيح في ذلك أن ملك الموت هو الموكل بقبض الأرواح، وأنَّ له أعوانًا يُعينونه على ذلك بأمر الله، كما أنَّ من الملائكة من هو موكَّلٌ بقبض أرواح المؤمنين، ومنهم من هم موكَّلون بقبض أرواح العُصاة وأهل الكفر والمنكرات.[٣]

ودليل ذلك ظاهرٌ في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- الذي يرويه عنه الصحابي الجليل البراء بن عازب -رضي الله عنه- حيث قال: (... إنَّ العبدَ المؤمنَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ بعث اللهُ إليه ملائكةً من السماءِ بيضُ الوجوهِ كأنَّ وجوهَهمُ الشمسُ حتى يقعدوا منه مدَّ البصرِ معهم كفنٌ من أكفانِ الجنةِ وحَنوطٍ من حَنوطِ الجنةِ ويجيءُ ملكُ الموتِ حتى يقعدَ عندَ رأسِهِ فيقول أيتُها النفسُ الطيِّبةُ اخرُجي إلى مغفرةٍ من اللهِ ورضوان ... وإنَّ العبدَ الفاجرَ أو الآخرَ إذا كان في انقطاعٍ من الدُّنيا وإقبالٍ من الآخرةِ نزل عليه من السماءِ ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم أكفانُ المُسوحِ حتى يجلسوا منه مدَّ البصرِ ويجيءُ ملَكُ الموتِ فيجلسُ عند رأسِهِ فيقولُ أيتُها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى سَخَطٍ من اللهِ وغضبٍ ...).[٤]

مَوت ملك الموت

بعد أن يؤدي ملك الموت المهمة التي أوكلها الله إليه من قبض أرواح الخلائق تباعًا، وبعد أن تقوم الساعة بأمر الله -تبارك وتعالى- يبدأ الله عزَّ وجل بأمر ملك الموت بقبض أرواح من بقي من الملائكة المقربين، وذلك بعد أن يموت جميع من على وجه الأرض، فيسأل الله ملك الموت -وهو أعلم بخلقه- فيسأله: يا ملك الموت من بقي؟ فيُخبره بمن بقي من الملائكة، وهم نافخ البوق إسرافيل وأمين الوحي جبريل، والملائكة حملة العرش، وملك الموت، فيأمره الله بقبض أرواحهم واحدًا تلو الآخر، وفي كل مرةٍ يسأله؛ يا ملك الموت من بقي؟ فيُجيبه ويُخبره بذلك، فيأمره بقبض روح أحدهم، إلى أن لا يبقى إلا ملك الموت ذاته، فيسأله الله، فيقول: بقيت أنا وأنت يا رب، فيأمره الله أن يموت، فيموت ملك الموت، ثم يُحيي الله إسرافيل حامل البوق ونافخه، فيأمره أن ينفخ في البوق مرةً أخرى، ليحيى بعدها جميع مخلوقات الله ولتجري بعد ذلك أهوال يوم القيامة المعروفة للناس من البعث والنشور والعرض والحساب على الله تبارك وتعالى.[٥]

معلومات خاطئة عن ملك الموت

يتوارد على الكثير من الناس بعض المعلومات المغلوطة حول ظهور ملك الموت وعرضه خمس مراتٍ على كلِّ شخص، وهذه المعلومة من المعلومات المغلوطة المنتشرة عن ملك الموت، فهذا الأمر غير صحيحٍ ولا دقيق، وربما يرجع أصل هذه المعلومة إلى حديثٍ مكذوبٍ عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- يذكر فيه واضعه -من كذب به على النبي- أنه ما من بيتٍ ولا شخصٍ إلا يطَّلع عليه ملك الموت في اليوم والليلة خمس مرات، ويقف على بابه يومياً خمس مرات، فإن علِم أن في ذلك البيت من انتهى أجله وانقطع رزقه قبض روحه، وإلا عاد وترك أهل ذلك البيت لليوم التالي، وعلى هذا النحو، وهذا الحديث لا أصل له ولا دليل على صدقه مطلقاً، كما أنه يُعارض العقل والنقل، ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- بأية طريق، ولا يجوز نقله ولا تداوله بين العامة خصوصًا لمن عَلِم كذبه، وبالتالي لا يجوز الاستدلال به مطلقاً.[٦]

المراجع

277 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018