اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو هارون الرشيد

التاريخ آخر تحديث  2018-10-28 08:59:07
الكاتب

من هو هارون الرشيد

من هو هارون الرشيد

يعد هارون الرشيد من أشهر خلفاء الأمة الإسلامية والذي ذاعت أخباره في دول جميع العالم الإسلامي قديماً وحديثاً، حيث ما زالت الأعمال الفنية تتناول سيرته حتى الآن، نظراً لكثرة الأحداث المثيرة للجدل التي شهدها عصره.

معلومات عن هارون الرشيد

هارون الرشيد هو خامس خلفاء الدولة العباسية، ولد في مدينة الري سنة 149هـ - 766م، وتوفي سنة 193 ه – 809م في مدينة طوس، وكان عمره وقت توليه الخلافة 22 سنة، ودامت خلافته لمدة 23 عاماً، وكان عصره من أشهر العصور العباسية، فقد أرخ لعصره مؤرخين أجانب، فجاء ذكره في الكثير من المصادر الأجنبية، ومن كثرة الأقاويل التي قيلت عن حياته وخلافته، فإن الحقائق فيها اختلطت بالادعاءات والأساطير.[١]

كان هارون الرشيد أحد أبناء ثالث الخلفاء محمد المهدي، وقد ولد بمدينة الري حينما كان أبوه والياً عليها، ونشأ في بداية حياته مع أسرة برمكية، فكان الأب يحيي البرمكي معاوناً للمهدي في كافة أعماله، وكان ولديه جعفر والفضل أخوات للرشيد من الرضاعة، ولذلك كانوا مرافقين له خلال مسيرته قبل الخلافة وفي بدايتها.

نشأته وحياته قبل الخلافة

حينما توفر أكبر أبناء الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور؛ أصبح المهدي ولياً للعهد، فترك مدينة الري وعاد إلى بغداد، وجاء معه ابنه الرشيد، والذي نشأ في كنف أبيه وجده، وعاش في قصر الخلافة فأشرف على تعليمه أفضل الأساتذة، ومن أشهر معلميه "الكسائي" و"المفضل الضبي".[٢]

وحينما توفى أبو جعفر المنصور؛ خلفه في حكم الدولة الإسلامية ابنه المهدي، والذي رأى أن ابنه قد اشتد عوده ووجب تدريبه على فنون القتال، وكان هارون الرشيد آنذاك في التاسعة أو العاشرة من عمره، فتدرب على الفروسية ورمي النشاب وفنون القتال، ولما بلغ الرشد وصار فارساً أرسله المهدي على رأس جيشٍ إلى بلاد الروم، وكان تحت إمرته قادة كبار رغم أن عمره آنذاك كان خمسة عشر عاماً، فخرج بجيشه سنة 163هـ، وتمكن الرشيد من تحقيق انتصار كبير على قلعة رومية، وكافأه المهدي بولايته على أرمينية وأذربيجان.

وفي عام 165هـ خرج الرشيد في حملة عسكرية أكبر من سابقتها نحو بلاد الروم، ووصل إلى الشاطئ المواجه للقسطنطينية، وتمكن من تحقيق نصرٍ ثانٍ على الروم، وعاد محملاً بالغنائم، فأطلق عليه المهدي منذ ذلك الحين لقب الرشيد، وجعل منه ولياً لعهده، فأوصى له بالخلافة بعد أخيه الهادي.

خلافته

كان المهدي قد عقد للرشيد ولاية عهده فيكون خلفاً لأخيه الهادي في خلافة الدولة الإسلامية، ولكن مع الإنجازات التي حققها الرشيد ولدت رغبة لدى المهدي وزوجته الخيزران بضرورة نقل الولاية من الهادي للرشيد، وقد أرسل المهدي في طلب الهادي الذي كان والياً على جرجان، ولكن الهادي فطن إلى رغبة أبيه في خلعه فرفض التوجه إليه، ما أثار غضب الخليفة فتوجه بنفسه على رأس جيش لجرجان وكان الرشيد برفقته، وقبل أن يصل الخليفة للهادي لقى حتفه، فما كان من الرشيد إلا إرسال خاتم الخلافة إلى الهادي وبايعه على الخلافة وأخذ له البيعة من قادة الجيش، وتوجه الهادي إلى بغداد وتولى الخلافة.

رغم عدم سير الرشيد في تنفيذ رغبة أبيه ومنازعة الهادي على الخلافة؛ رغبة منه في حقن الدماء، إلا أن الهادي طمع في نقل ولاية العهد لابنه جعفر، وحاول في الحصول على تنازل من الرشيد، إلا أنه لم ينل ما يريد، فعاب على الرشيد في تصرفاته في محاولة لإقصائه من ولاية العهد، وأرسل إلى يحيي البرمكي وكان من المقربين من الرشيد وحاول ضمه لصفه وطالبه بإقناع الرشيد بالتنازل، إلا أنه رفض فسجنه الهادي حتى نهاية خلافته التي لم تدم أكثر من سنة وثلاثة أشهر.

وعندما توفي الهادي سنة 170هـ؛ بويع الرشيد على الخلافة في الجمعة التي توفى بها، وفي ذلك الوقت كانت الدولة العباسية قد اتسعت بصورة كبيرة، الأمر الذي يستدعي أن يكون الخلفية قادراً على حماية الدولة من الهجمات الخارجية ومن الفتن الداخلية، والنهوض بالدولة والتقدم بها في كافة النواحي، وبتولي الرشيد الخلافة تمكن من الإمساك بزمام الأمور، وجعل من كبار رجال الدولة مساعدين له في إدارة الدولة.[٣]

أهم أعماله الداخلية

  • أولى الرشيد أمور الدولة المالية للوزير يحيي بن خالد البرمكي، وبسبب حسن إداراته وصلت أموال الخراج لأكبر عائدات دخلت لخزينة الدولة في تاريخ الدولة الإسلامية، فيقال إن الخراج الذي دخل خزينة الدولة 400 مليون درهم، وذلك بعد تغطية كافة احتياجات الدولة الإسلامية.
  • أقيمت في عهده الكثير من المشروعات التي فأقيمت في عهده القصور وشيدت المساجد، وتم رصف وتعبيد الطرق، وحفرت الترع والأحواض، واتسعت جميع الأعمال العمرانية، وكان للعاصمة بغداد نصيب الأسد من اهتمام الخلفية، فكانت في عهده عاصمة تضاهي عواصم الغرب عظمة وأبهة.
  • شيد في عهده بيت الحكمة فخر بغداد والمسلمين، فكان داراً واسعة نقل إليها الرشيد آلاف الكتب من مختلف أنحاء العالم، وأنشأ بها قسماً لترجمة المؤلفات الأجنبية، وخصص مكاناً للنسخ، وأغدق العطاء للعلماء، فاهتم بمجالات الكيمياء والفيزياء والفلك والهندسة والطب، فوصل العلم في عهده لأقصى تقدم.

نكبة البرامكة

من أبرز الأحداث التي أثر حولها الجدل، وهي حادثة البرامكة، خاصة وأن الأسباب المباشرة لحدوثها لازالت مجهولة، وكل ما يقال عنها مجرد توقعات وتخمينات، ومن أقرب تلك التوقعات للواقع هو أن البرامكة زاد نفوذهم في الدولة الإسلامية بفضل السلطات الواسعة التي منحهم الرشيد إياها، ووصل الأمر بهم إلى تخطي حضرة الخلفية حتى في خلوته، وأورد المؤرخين في ذلك أقوالاً كثيرة، فتنتهي علاقة الرشيد بالبرامكة بقتل جعفر بن يحيي سنة 187هـ، ويسجن يحيي البرمكي وابنه الفضل في الرقة حتى وفاتهما.[٤]

وفاته

كان الرشيد متوجهاً نحو خراسان لإخماد ثورة تزعمها رافع بن الليث، وكان الرشيد مريضاً ولكنه أخفى مرضه على المقربين منه خوفاً على اضطراب أحوال الدولة، فتوفى بمدينة طوس سنة 193هـ - 809م؛ ودفن بها.

المراجع

مرات القراءة 818 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018