اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هو وليم شكسبير

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 27 / 02 / 2019
الكاتب محمد قيس

من هو وليم شكسبير

من هو وليم شكسبير

يُعدُّ وليم شكسبير أحد أشهر شعراء بريطانيا وأعظم كُتَّاب المسرح على الإطلاق، لُقِّب بـ"شاعر الوطنية" و"شاعر آفون الملحمي". وقد خلَّف ميراثًا ضخمًا من الأدب بلغ 38 مسرحيةً و158 سوناتا. عاش شكسبير في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر، وكان متعدد المواهب فألَّف ومثَّل وأنتج عشرات المسرحيات، لكن على الرغم من ذلك لم ينَل أية عنايةٍ أدبية في عصره، ولم تظهر شهرته إلا في القرن التاسع عشر، إذ وصل قبول أعماله إلى الذروة، وهو الأمر الذي لا يزال باقيًا إلى الآن، فق تُرجِمت مؤلفاته إلى معظم اللغات، كما أن كتاباته تُدرَّس في المناهج المدرسية بعددٍ كبير من الدول، وذلك بفضل عبقريته في تجسيد الشخصيات والحبكات في إطارٍ واسع من التناقضات والدراما والصراعات المحكمة، التي لخصت مشاعر البشرية جمعاء ومشكلاتها.

ولادته ونشأته

وُلِد وليم الابن الثالث لبائع الجلود الشهير جون شكسبير في 23 من شهر أبريل من العام 1564 بمدينة ستراتفورد أبون آفون بإنجلترا، وعُمِّده بعدها بأربعة أيامٍ في كنيسة الثالوث المقدس بالمدينة التجارية التي تقع على بعد 103 ميلًا غرب لندن (أربعة أيامٍ ركوبًاعلى الخيل). كان له أختان تفوقانه عمرًا، هما: جوان وجوديث، فيما تواصل عنقود العائلة في الإنجاب من بعده، فولدت أمه ماري ثلاثة إخوة أصغر منه، هم: جيلبرت وريتشارد وإدموند. عمل شكسبير وهو لا يزال صبيًّا في قطاع الجلود بتجارة والده، لكن الأخير بدأ يواجه صعوباتٍ مالية جمَّة في أواخر سبعينيات القرن الـ15.

لم يغادر وليم إلى الخارج ليتلقى العلم، بل ارتاد مدرسة الملك في قريته، والتي كانت تُدرِّس القراءة والكتابة والعلوم الكلاسيكية. وفي عام 1594 أصبح عضوًا بارزًا في شركة لورد تشامبيرلاينز مين لمُمثلي المسرح، وبقي حتى انضواء حياته المهنية مرتبطًا بالعمل مع هذا الكيان، الذي غيَّر اسمه إلى (ذا كينجز مين) بعد تنصيب الملك جيمس الأول عام 1603.

بعدها بثلاث سنواتٍ بلغت حياة شكسبير أوج نجاحها وخرجت إلى النور 15 مسرحيةً من أصل 38 كتبها، نُشِرت وحقَّقت له عائدًا مميزًا استطاع به شراء منزلٍ ضخم جديد للإقامة فيه بصحبة عائلته، وبعدها بعامَين صار شريكًا في مسرح (جلوب)، وبعدها بتسع سنوات امتلك بالكامل مسرح (بلاك فرايزر)، ويعتقد الباحثون أن هذه الاستثمارات التجارية هي التي وفَّرت لشكسبير الوقت الكافي لكتابة هذا الكمِّ الكبير من المسرحيات.

حياته الشخصية

في 1582 تزوج بامرأةٍ تكبره بثمانية أعوامٍ تُدعى آن هاثاواي، وكانت آن من شوتري، وهي قرية صغيرة تقع على بُعد ميلٍ واحد من ستراتفورد، وعند الزواج كان شكسبير يبلغ من العمر 18 عامًا، أما زوجته فكانت في الـ26، وأنجبت له ثلاثة أطفال، هم: سوزانا، والتوأمَين جوديث وهامنت، وتُوفِّيت الأخيرة وهي في الـ11 من عمرها.

إنجازاته الأدبية

تنوَّعت أعماله المسرحية على مراحله العمرية المختلفة، وتطرَّقت إلى كل مجالات الأدب: الرومانسية والتاريخية والمأساوية والكوميدية، وكانت بداياته منساقةً إلى الأسلوب التقليدي المُتَّبع حينها من خلال الإكثار في استخدام العبارات المجازية والأساليب البيانية، حتى لو لم تكُن تتماشى كثيرًا مع سلاسة الأحداث، وهو الأمر الذي جاهد شكسبير كثيرًا في مقاومته وتحييده ونجح في ذلك إلى حدٍّ بعيد. لو استثنينا روميو وجوليت، فإنَّ معظم مسرحيات شكسبير الأولى كانت تاريخية، مثل: (هنري السادس) و(إرورس)، وبعدها اتجه إلى التأليف الكوميدي من خلال أعمالٍ كـ(حلم ليلة منتصف الصيف) و(جعجعة بلا طحن) و(كما تشاء) و(الليلة الثانية عشرة). وفي الفترة الأخيرة في حياته بدأ في الكتابة التراجيدية التي وسَّع فيها أفق كتاباته لتكون قادرةً على التعبير عن البشرية جمعاء، مثل: (هاملت) و(الملك لير) و(عطيل) و(ماكبيث) و(يوليوس قيصر) و(أنطونيو وكيلوباترا) وغيرها، حتى قرَّر التقاعد واعتزال العمل.

أما من جانب الشعر فلقد اشتهر بما يُسمَّى شعر "السوناتا"، وهي مجموعات شعرية تتألف من 154 قصيدة، تتحدث في موضوعاتٍ ونقاشات عدة، كالحب والجمال والسياسة وغيرها، وقد صدرت الطبعة الأولى من مجموعة أعماله الكاملة عام 1623، أي بعد وفاته بعدة أعوام.

سنواته الأخيرة

اختار شكسبير أن يعيش ما تبقى له من عمره حياةً هادئة منعزلة في قريته الصغيرة، تُؤمِّنها ثروته التي جمعها طيلة حياته وكفلت له عيشًا رغدًا. وبعد بضعة سنواتٍ أُصيب بحُمَّى تيفية تُوفِّي على إثرها، فقرعت كنيسة المدينة أجراسها حزنًا عليه، ودُفِن بعدها في حفرةٍ بالغة العمق مخافة انتشار عدوى مرضه.

وفاة شيكسبير

مات وليم شيكسبير في يوم ميلاده 23 إبريل، وتؤكد سجلات الكنيسة أنه دُفِن في كنيسة الثالوث في 25 أبريل عام 1616، وتشير السجلات إلى أنه أوصى بمعظم أملاكه لصالح ابنته الكبرى سوزانا، ما دفع بعض الباحثين إلى الاعتقاد بوجود خلافات بينه وبين زوجته دفعته إلى حرمانها من ميراثه.

التشكيك في إبداعه

كثيرًا ما أثار الباحثون الكثير من التساؤلات حول انتماء كل هذه الأعمال الإبداعية إليه، في ظلِّ تساؤلاتٍ بشأن قدرة رجلٍ ذي تعليمٍ متواضع على أن يكتب بمثل هذه القوة والموهبة اللتان تجَّلتا في أعماله، فهل هو حقًّا من كتبها أم لا؟ وتناثرت الكثير من الأسماء من أدباء عصره زُعِم أنهم أصحاب هذه الأعمال، مثل كريستوفر مارلو وإدوارد دي فير وفرانسيس بيكون.

ساعد على ذلك الشح الشديد في المصادر التاريخية عن حياته، والتي لا تقدم إلا أقل القليل الذي لا يروي ظمأ الباحثين، وافتقاد معظم السجلات التي توثق كل هذا، ما دفع البعض للتشكيك في وجوده أصلًا، مستندين إلى ما تبقَّى من سجلات حكومة ستراتفورد، التي لم توثق وجود كاتبٍ مسرحي يُدعى شكسبير. وعلى الرغم من مرور مئات السنين على وفاته، لا يزال هذا الجدل لم يُحسَم، ولكن ما حُسِم هو أعمال خالدة تناقلتها الذائقة البشرية وخشبات المسرح لا تزال تُلهم الجماهير وتبهرهم حتى يومنا هذا، ومهما كان من كتبها فالجميع ماتوا، وبقيت الكلمة.

286 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018