اذهب إلى: تصفح، ابحث

من هي خطيبة النساء

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 27 / 02 / 2019
الكاتب Eman Samy

من هي خطيبة النساء

من هي خطيبة النساء

خطيبة النساء هي الصحابية أسمـاء بنت يزيـد بن السكـن بن رافـع بن امـرؤ القيـس بن زيـد بن عبدالأشهل بن جشـم بن الحـارث الأنصاريـة الأوسيـة الأشهليـة، كنيتها أم سلمة وقيل أم عامر، أسلمت في العام الأول للهجرة النبوية، وهي من نساء الأنصار، أباها هو الصحابي يزيد بن السكن استشهد أثناء غزوة أحد، وأخوها هو الصحابي الجليل عامر بن يزيد الذي استشهد في غزوة أحد بعد أن ضرب مثلًا رائعًا للبطولة حيث اتخذ من نفسه درع لحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنها ابنة عم الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنهم أجمعين.

كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله

كانت أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، أحد السابقين إلى الإسلام، وقد أسلمت الصحابية الجليلة على يد الصحابي مصعب بن عمير، في العام الأول للهجرة النبوية، كانت رضي الله عنها ممن حسن إسلامهم، و في غزوة أحد في العام الثالث من الهجرة تلك الغزوة التي فقد فيها المسلمون 70 شهيد من خيرة رجال المسلمين، علمت أسماء بنت يزيد بخبر استشهاد أبوها و أخوها، إلا أن الأمر لم يعنيها الأمر ولم يلفت انتباهها بقدر سؤالها عن حال رسول الله فقد أشيع في معركة أحد أنه صل الله عله وسلم قد قتل، لذلك فقد تناست حزنها لفقدهم، ورضيت بالبلاء وأسرعت لكي تطمئن على سلامة رسول الله، وما أن وجدته صلى الله عليه وسلم حيًا قالت مقولتها الشهيرة "كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله" فضربت تلك الصحابية رضي الله عنها ذات العقل الراسخ والقلب المطمئن بالإيمان أروع مثال في التضحية بكل غالي ونفيث، فداء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أول معتدة في الإسلام

عندما طلقت أسماء رضي الله عنها، لم يكن قد أنزل الله في التشريع الإسلامي عدة المطلقة، فأنزل الله في حقها هذه الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [١]، وأصبحت أسماء بنت يزيد بن السكن هي أول امرأة معتدة في التاريخ الإسلامي والعربي، وقد ورد ذلك في السنة النوية أيضًا ما أخرجه أبو داود في سننه، عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها قالت: «طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن للمطلقة عدة فنزل قول الله تعالى في سورة البقرة: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}.

أسماء بنت السكن وغزوات رسول الله

شاركت رضي الله عنها في غزوة اليرموك التي وقعت بين جيش المسلمين وبين الروم وقد كان هذا في عام 15 هجريًا، حيث روي الصحابة ممن شهدوا المعركة أنها قامت باقتلاع إحدى أعمدت الخيمة وضربت به تسعة من جيش الرومان حتى لقوا حتفهم على يدها رضي الله عنها، كما شاركت في غزوة خيبر التي وقعت في سنة 7هجريًا، وغزوة الخندق والتي وقعت في العام الخامس من الهجرة النبوية، وغزوة الحديبية، والتي وقعت في السنة السادسة للهجرة النبوية، وكان لتلك الصحابية الجليلة دور عظيم ومشرف في تلك المعارك الإسلامية حيث كانت تضمد جروح الجند، وتسقيهم الماء.

سبب تسميتها بخطيبة النساء

لقبت الصحابية الجليلة أسماء بنت يزيد بن السكن بخطيبة النساء، و أول من أطلق عليها هذا اللقب هو الخطيب البغدادي ومن بعده ابن حجر العسقلاني، والسبب في ذلك أن أسماء كانت دائمة الاستفسار من النبي عن كل موضع من المواضع، ومن بين تلك المواضع الشهيرة جدًا سؤالها للرسول صلوات الله وسلامه عليه عن كيفية الغسل والطهارة من الحيض وهذا ما ورد عن مسلم والخطيب، كما كانت مشهورة بفصاحتها رضي الله عنها ودفاعها عن النساء، وذلك أنها أتت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو جالسًا بين أصحابه وقالت له:

بأبي وأمي أنت يا رسول الله ، أنا وافدة من النساء إليك، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء كافة فأمنا بك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل إذا خرج حاجًا أو معتمرًا أو مجاهدًا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم وربينا لكم أولادكم، أفما نشارككم في هذا الأجر والخير، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، وقال: «هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر ديننا من هذه» ، فقال الصحابة : يا رسول الله، ما ظننا امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها وقال: «انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته تعدل ذلك كله» فانصرفت أسماء وهي مسرورة. [٢]

كذلك كانت رضي الله عنها من أشد النساء حرصًا على تعلم كل ما يخص أمور الدين، فكانت من رواة الأحاديث عن رسول الله صل الله عليه وسلم، والتي بلغت إحدى وثمانون حديثًا نبويًا، كما أن أصحاب السنن الأربعة قد رووا عنها، وهم النسائي والترمذي وابن ماجة وأبو داود.

ومن هذه الأحاديث، عن أسماء بنت يزيد بن سكن، قالت: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا في نسوة ، فسلم علينا، ثم قال: «إياكن وكفر المنعمين» قلت: وما كفر المنعمين؟ قال: «لعل أحداكن أن تطول أيمتها بين أبويها وتعنس، ثم يرزقها الله عز وجل زوجًا، ويرزقها منه مالًا وولدًا، فتغضب الغضبة، فتكفرها، فتقول: ما رأيت منك مكان يوم بخير قط». [٣]

وفاتها رضي الله عنها

توفت أسماء بنت يزيد رحمها الله في عام 70 هجريا، ودفنت بمنطقة الباب الصغير بمدينة دمشق، رضي الله عنها وأرضاها، فقد كانت أحد جنود الدعوة الإسلامية ولها كبير الأثر في إعلاء راية الإسلام، والدفاع عن بنات جنسها وحقوقهم والبحث دائمًا عن كل ما يخصهم في شؤون حياتهم، فاستحقت عن جدارة لقب خطيبة النساء رضي الله عن الصحابة أجمعين.

المراجع

  1. سورة البقرة: آية 228
  2. رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بإسناده
  3. رواه أحمد في مسنده، وحسنه الألباني
332 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018