اذهب إلى: تصفح، ابحث
قضايا اسرية

موضوع عن الأم

محتويات المقال

موضوع عن الأم

الأم وعلو المكانة

ما بين سمو المكانة وعظمة الكلمة، تَشُعُّ الأم بنورها لتأخذ المكانة الأسمى والأغلى في قلوب أبنائها ليس وجوبًا ولا إلزامًا، وإنما ردًّا على المودة والحب التي تحملهما لأبنائها، تتجمع المشاعر الملتهبة تجاه الأم لعظمتها وعطائها الذي لا ينضب ولا تسعه السطور أن تتحمله؛ ولكن يبقى القلب نابضًا بالفضل والمِنة تجاهها، توقِد الأم نفسها شمعة لأبنائها وتظل الشمعة مشتعلة لآخر فتيل اللهب، فما انطفأت شمس الأم مهما غابت الشمس بنورها، لتبقى شمسها دومًا ساطعة في قلوب أحبائها.. فكيف أن الأم تسطع نورها في الوجود، ولا يُنير جلالتها أمام أقلام الشعراء، على الحروف وحدها أن تُكتب وعلى القلم أن يخط، ليخط في دواوين ومجلدات ليتحدث بنغمة عطايا الأم، فمن بين الماضي للحاضر يظل الأثر الذي عاشته القلوب بحنايا الأم يطغى بأثره على الدور الحيوي والبارز في إعداد الأجيال؛ لتكبر الأجيال وتكبر معها مشاعر الأم تجاه أطفالها، تلك المشاعر وإن اختزلت فما للقلب أن يُحرك ساكنه لطالما لم تُحركه عطايا الأم.

عطايا الأم لأبنائها

إننا وإن نصف عطايا الأم لأبنائها، فهو فضل كبير للأم تجاه أبنائها، تظل الفضائل التي تعطيها الأم لأبنائها لا تنضب وإن جف ماء البحر ، الأم التي تكبدت العناء والتعب منذ الصغر؛ ولكنه قبل الصغر بصورة حقيقية، فالحقيقة أن العطاء بدأ منذ أولى فترات حمل الأم لأطفالها، خلال هذه اللحظة تحولت الآلام التي تسكن في ضلوعها نحو فرحة البهجة بيوم شروق شمس مولودها للحياة، تناسب جميع هذه الآلام في اللحظة التي احتضنت صغيرها، تبلورت جميع مشاعر الحنان والأمومة تجاه طفلها وهي تمنحه جميع الحب والرعاية.

دور الأم في نشأة أطفالها

تنقسم معادلة الحياة بين الرجل والمرأة قانونيًّا بأنها نصف المجتمع وكماله، ولكن في الحقيقة هي أكثر من ذلك، فهي البذرة التي أسس المجتمع عليها تطوره ونجاحه، هذا النجاح الذي أسهمت الأم به وبشكل كبير في تربية أطفالها، كل هذا بجانب اهتمامها بشؤون المنزل ومتطلبات الحياة ومساعدتها لزوجها في عمله والوقوف بجانبه؛ إذ إننا لا يمكن أن نقتصر دور الأم في نشأة أطفالها من جانب واحد، وإنما هي امتداد لسنوات كثيرة من الرعاية والتربية لتنشئ جيلًا مهذبًا وناجحًا في عمله، ينهض المجتمع من خلاله أمام التحديات التي تواجه مصير جميع الأفراد على أرض الوطن.

دور الأم في المجتمع

تبرز مكانة الأم في المنزل والمجتمع، والاجتماع على أنها البذرة التي تنمو في حقول تنشر رائحتها الذكية والعطرة في كل مكان تطأه قدماها، وهنا لا نستشهد بالمفكرين والعلماء والمؤرخين الذين تفننوا في كتابة الأشعار وصناعة الألحان في قيمة الأم وعظمتها؛ بل حَريٌ بنا أن نقتبس نعيمها من كتب الأديان السماوية؛ حيث جاءت مختلف الأديان حافظة للأم ولدورها الحيوي في صناعة القادة الذين يعبرون بالمجتمع للنجاحات والتقدم ومنافسة الأمم الأخرى..

واجبات الأبناء نحو الأم

قد يشعر الأبناء بسُبل الراحة دائمًا في رعاية الأم كونها تستبدل جميع المشاعر، وتضع مشاعر الأمومة والحنان في بقاع البيت وتحتضن أبناءها وتحنو بعالم يملأه التضحية والولاء، فإن كان على الأم تربية الأطفال وتكوين النشأة وغرس القيم الفاضلة والتضحية بكامل عمرها وفنائها في التربية بالإخلاص، فما على الأبناء سوى السمع والطاعة لها ومبادلتها مشاعر الحب والاهتمام بها في الكبر أقل ما يمكن أن تناله من حقها..

تغنى نزار قباني في كلماته عن الأم حين قال: صباحُ الخيرِ يا حلوة صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوة أيا أمّي أنا الولدُ الّذي أبحر ولا زالت بخاطرهِ تعيشُ عروسةُ السكّر فكيفَ فكيفَ يا أمّي غدوتُ أبًا ولم أكبر؟

فإن كان من واجبات الأبناء تجاه أمهم أن يغدوا طواعية لجميع أوامرها؛ حيث سنوات التحمل التي عاشتها الأم في رعاية الأبناء وحرصها عليهم وخوفها من تقلبات الزمن وتغيراتها؛ فحريٌ بنا أن نقف إجلالًا لمنزلة الأم في قلوبنا، وأنه من الصعب أن يتحمل القلب قسوة تجاه الأم، فما حملت الأم تجاه أبنائها ذرة من القسوة أو التقصير، فأين نستنتج ذلك في جميع عطايا الأم والتعب من أجل صحة أبنائها وراحتهم.

الأم، الهنا والمنى

إن الجمال في وصفه لا يمكن أن يرسم القلم هيكله، الأم كلمة يحدها الجمال بدون حواجز أو محطات توقف، لا يضاهي في وصفها شيء بالحياة يمكن أن نرتكز عليه باستقامة سواها، إنها الهنا والمنى، جنة الدنيا في أحضانها، نور الشمس في الليالي الظلماء، لا ينطفئ نورها في الكون، فهي معادلة الحياة بجميع متغيراتها الدنيوية، هي توازن الحرارة والبرودة، يقتبس الأبناء دفء الحياة بين أحضانها، لتبقى هي ينبوع العطاء والحنان.

يصف علاء المعري الأم في قصيدته بأنها جميع معاني السعادة والهنا التي يستمدها الأبناء من أمهم، حيث قال:

أنت الهنا والعنا أنت المنى .... وأنا على ثراك وليد قد نمى وسما أماه أماه هذا اللحن يسحرني ... وينثر العطر في جنبي مبتسم

مكانة الأم في الإسلام

جاءت جميع الكتب السماوية بتكريم الأم لما لها من فضل كبير على الأبناء والمنزل بصورة شاملة؛ حيث نادى الإسلام بمنزلة الأم ومكانتها، ووصى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بعظم المكانة وشأن الأم في دورها تجاه أبنائها من خلال بذل جهودها في تربية الأبناء منذ الصغر وتوجيههم عند مرحلة الفهم والإدراك، فقال المولى عز جلاله في قرآنه الكريم: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ" .

ففي وصف لمكانة الأم في الإسلام بأنها مفتاح الجنة، تلك الجنة التي بدأت منذ ولادة أبنائها بأدوار الرعاية والتربية، وصولًا إلى حسن معاملتها والطاعة الواجبة من أبنائها، لتعلو مكانة الأم وترتفع منزلتها بقدر ما وهبها الله عز وجل تلك المكانة المقدسة.

موضوع عن الأم
Facebook Twitter Google
56مرات القراءة