اذهب إلى: تصفح، ابحث

موضوع عن التفاؤل

التاريخ آخر تحديث  2019-05-15 22:42:47
الكاتب

موضوع عن التفاؤل

موضوع عن التفاؤل

خلق الله الإنسان وكرمه عن باقي المخلوقات بعدّة نعم وهبها له مثل العقل والروح التي منه سبحانه نفخها في آدم عليه السلام، ومن النعم التي وهبها الله للإنسان أيضاً هي تلك الأحاسيس غير المادية التي تأتي من امتزاج بين عقله وروحه وتؤثر في سلوكه وهي المشاعر، ومن أهم هذه المشاعر التي تدير دفة السير في حياة الإنسان نحو خياراته في الحياة هي الفأل أو التفاؤل.

يُعتبر التفاؤل مشكاة النور التي تقود الإنسان نحو طريق النجاح والفلاح بين ظلمة وعتمة ما قد يعتريه من عقبات وهموم، فالتفاؤل هو الذي يمنح الإنسان الطاقة الإيجابية لتجاوز مشكلاته وتحقيق النجاح للوصول إلى أهدافه، إذ يجعله ينظر للعام بنظرة إيجابية بعيداً عن التفكير السلبي في نظرته للحياة. وفي هذه المقالة سيتم ذكر موضوع عن التفاؤل وأهميته للإنسان في حياته.

معنى التفاؤل

من الجذر (فأل) ويأتي بتخفيف الهمزة (فال) وهو (اسم) ضد الطيرة والشؤم ومعناه: كل فعل أو قول يُستبشر به، والمصدر منه التفاؤل وهو استعداد نفسي يهيء لرؤية جانب الخير في الأشياء والاطمئنان إلى الحياة.

أهمية التفاؤل في حياة الإنسان

عند الحديث عن موضوع عن التفاؤل، فأول ما يتبادر للذهن أنّه نبراس الأمل الذي يعزز العديد من مشاعر حياة الإنسان ويوجه سلوكياته إلى ما فيه الخير. ومن أهم آثار التفاؤل في حياة الإنسان:

  • التفاؤل يعزز ثقة الإنسان بنفسه في مواجهة الحياة.
  • التفاؤل سر من أسرار السعادة رغم ما يواجهه الإنسان من معيقات.
  • التفاؤل يقلب المشاعر السلبية مثل الخوف والقلق إلى مشاعر إيجابية مثل الاطمئنان والعزيمة.
  • التفاؤل في حال المرض يقوي الإنسان لمكافحة مرضه ويسرع علاجه.
  • التفاؤل يقود الإنسان إلى تحقيق أفضل النتائج من أهدافه.
  • التفاؤل يريح القلب ويحقق الطمأنينة.
  • التفاؤل يعكس النقمة لتصبح نعمة.
  • التفاؤل يخفف التوتر ويريح الأعصاب.
  • التفاؤل سبب رئيس من أسباب تحقيق النجاح في الأعمال.

التفاؤل في الإسلام

ركز الدين الإسلامي على التفاؤل والأمل في حياة البشر وبث طاقته الإيجابية في أكثر من مكان في القرآن والسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. يقول الله عز وجل في كتابه (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) إذ يبشر الله بأن العسر والهم سيأتي يسر وسرور من بعده، ومن لطائف الآية أن جاء العسر واحداً معرفاً واليسر جاء دون تعريف وتكرر مرتين، فقيل: لن يغلب عسرٌ يسرين.

واعتبر الله عز وجل أن اليأس والقنوط وهما نقيضين للتفاؤل من أعمال الكافرين إذ قال على لسان سيدنا يعقوب عليه السلام في معرض بحثه عن ولده يوسف عليه السلام وكان متفائلاً بإيجاد ولده رغم فقده سنوات عديدة (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ). وذكر الله عز وجل على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يهاجر من مكة إلى المدينة برفقة أبي بكر بعد أن لحقهم مشركو مكة إلى الغار، فوجد النبي في صاحبه خوفاً وحزناً فقال له: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) رغم كل ما يحيط بهم من محن وعوائق كان متفائلاً بالنصر والنجاة.

وذكرت الواقعة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي بكر قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما) [متفق عليه]. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم من صفاته التفاؤل في العديد من مواقفه في سيرته العطرة فقد كان يحب الفأل ويكره التشاؤم والطيرة، ففي الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصال) [متفق عليه].

كيف تصبح متفائلاً

هناك العديد من الطرق والأساليب التي تجعل الإنسان مليئاً بالتفاؤل وينظر للحياة بطريقة إيجابية، ومن هذه الطرق وأهمها:

  • قراءة سورة يوسف مراراً وتكراراً، إذ في قصته منهلاً لا ينضب للتفاؤل.
  • التقرب من الناس والأصدقاء الإيجابيين والابتعاد عمن يبثون الروح السلبية في الحياة.
  • ممارسة الرياضة، فالنشاط الجسدي يعزز الروح المعنوية ويؤدي للتفاؤل.
  • وضع الأهداف نصب العينين والتخطيط السليم للنجاح.
  • النظر دائماً إلى الجانب الممتلئ من أي كأس من كؤوس الحياة.
  • الاستماع إلى موسيقى إيجابية وهادئة تريح النفس وتعزز التفاؤل.

التفاؤل في أشعار العرب

من أشهر أشعار العرب في التفاؤل:

  • قول الطغرائي:
أعلل النفس بالآمال أرقبها *** ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
  • ويقول إيليا أبو ماضي:
إن شرّ الجناة في الأرض نفسٌ *** تتوقّى قبل الرحيل رحيلا
والذي نفسه بغير جمالٍ *** لا يرى في الوجود شيئاً جميلا
  • وله أيضاً في ذم غياب التفاؤل والنظرة السلبية:
وكنت ترى الدنيا بغير بشاشةٍ *** كأرضٍ بلا ماءٍ وصوتٍ بلا لحن
  • ويقول جميل صدقي الزهاوي:
يعيشُ بالأملِ الإِنسانُ فهو إِذا *** أضَاعَه زالَ عنه السعيُ والعملُ
ولا تجزع لحادثة الليالي *** فما لحوادث الدنيا بقاء
  • وقال عيسى جرابا:
تفاءلوا هل خلى من همّه أحدٌ؟ *** إن الهموم بذكر الله تنفرجُ
لا شيء كالفأل يروي كل جانحةٍ *** فتستهلُّ به الأرواح والمهجُ

كلمة أخيرة في موضوع عن التفاؤل

يتضح فيما سبق أن التفاؤل هو سر مكنون وكنز مدفون بين ضلوع الناجحين، فلن تجد متشائماً ناجحاً، ولا متطيراً يتقدم نحو أهدافه، بل إنك لو نظرت إلى معظم الناجحين وأبرز الموهوبين لوجدت أنهم واجهوا صعوبات في الحياة ولكنهم تجاوزوها عن طريق الفأل الصالح والتفاؤل بما هو قادم فقدموا وتقدموا على بصيرة وأمل بأن الله سيغير الأحوال، فمن قلب المحنة تولد عزائم العمل إذا كان التفاؤل موجوداً.

وفي النهاية، إذا أراد الإنسان أن يحيا بسعادة، ويتغلب على مصاعبه في الحياة، ويحين التخطيط لأهدافه عليه أن يملأ قلبه اطمئناناً بأن القادم أفضل ويتحلى بما هو إيجابي ويبعث الأمل وما هو إلا التفاؤل.

مرات القراءة 18823 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018