اذهب إلى: تصفح، ابحث

موضوع عن الصدق والكذب

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب شيماء الرشيد

موضوع عن الصدق والكذب

الصدق والكذب

ينشأ الكذب عن عدم تحري الدقة في المعلومات، ومحاولة التملص من المسئولية أو الحصول على مكافأة، وتجنب الإحراج والرغبة في مراعاة مشاعر الآخرين، وقد تكون وراءه نية في إيذاء الآخرين أو تضليلهم أو تشويه سمعتهم أو الحصول على شيء من أموالهم دون وجه حق.

ويتم كشف الكذب بتحييد العاطفة، فالغضب من شخص ما يؤدي إلى التشكيك في صدق ما يقول دون دليل، والتعاطف الكبير يسمح بالتعرض لمواقف خداع دون ملاحظتها، وتعلم مهارة كشف الكذب يفيد في حالات اختيار الموظفين ومقدمي الخدمات، وتحديد المنتجات الجديرة بالشراء من غيرها، دون أن يتحول الأمر إلى شك دائم في أقوال الآخرين وسلوكهم، فهي مهارة تهدف إلى تحسين العمل والعلاقات وليس إفسادها.

وعندما يكذب الشخص فإنه يكون قد حقق الاختيار والفرصة والقدرة، يختار تشويه الحقيقة لسبب أو لآخر، وتتاح له الفرصة وذلك بأن يكون المتلقي متقبلاً لما يقول محدثه دون أي تدقيق، ويمتلك القدرة على الكذب فبعض الأشخاص لا يجيدون إخفاء الحقيقة حتى لو أرادوا ذلك، بينما يمتلك آخرون براعة تجعل جميع ما يصدر منهم طبيعياً ومقنعاً الآخرين.

ويلعب المتلقي دوراً في تعرضه للكذب عليه، فردود الفعل المبالغ فيها كالغضب والانتقام وإيقاع العقوبات والتشهير تجعل من الصعب على المتحدث الالتزام بقول الحقيقة، وتدفع الشخصيات الحساسة من حولها للكذب مراعاة لسرعة تأثرها العاطفي وإحساسها بالإهانة لأبسط الأسباب.

العلامات الجسدية للكذب

تندرج العلامات الجسدية للكذب تحت علامات الضغوط، فالارتباك والخوف يتسببان في التعرق في الوجه واليدين، والاهتزاز في اليد أو الرجل، والكاذب يبذل مجهوداً ذهنياً في تركيب معلومات وأحداث غير التي حدثت في الحقيقة، ويراقب ردود فعل المتلقي ليجري تعديلات في حديثه على أساسها، ويفكر في الهدف الذي يسعى لتحقيقه من خلال الكذب أو العقوبة التي يحاول الهرب منها، فيقع تحت ضغط الإرهاق الذهني، ومحاولة أن يتم تصديق ما يقول، وأن لا تظهر عليه علامات تدل على كذبه في الوقت نفسه.

وأحياناً تظهر علامات الارتباك على المتحدث لخوفه من أن لا يتم تصديقه فيما يقول رغم أن ما يقوله حقيقة، لذلك فإن الاعتماد على العلامات الظاهرية لكشف الكذب قد يؤدي لسوء فهم الآخرين وافتراض عدم صدقهم.

ويرتبط الكذب مع الشعور بالذنب والندم، إلا أن بعض الأشخاص يشعرون ببهجة خاصة عندما يتمكنون من الكذب على شخص آخر وخداعه فيما يُعرف ببهجة الخداع! ومثل هؤلاء يصعب كشف كذبهم لأن مشاعرهم تكون في حالة من الاستقرار لاستمتاعهم بما يقومون به.

أشكال الكذب

تختلف مسميات الكذب وأشكاله ليشمل التضليل، والخداع، والادعاء، والاحتيال، والإيحاء بما يخالف الحقيقة، وتشويه الحقائق، والغش في البيع، وشهادة الزور، واليمين الكاذبة، وإخفاء المعلومات، والمراوغة.

وتعتبر المراوغة منطقة متوسطة بين الصدق والكذب، حيث يتم تفادي التواصل وتقديم معلومات، أو يتم تقديم المعلومات الحقيقية مع إخفاء معلومات معينة دون أن يشعر المتلقي بذلك، أو عدم تصحيح استنتاجات خاطئة يصل إليها المتلقي من المعلومات التي حصل عليها والتي كان المتحدث يهدف من خلالها لتوجيه المتلقي لهذه الاستنتاجات، وتعتبر المراوغة أسهل من الكذب وأقل خطورة، فلا تظهر على المتحدث علامات الارتباك، ولا يكون مضطراً لتذكر تفاصيل كذبته في المرات القادمة، ولا يمكن أن يتعرض للمساءلة أو العقوبة باعتباره كاذباً.

منهج كشف الكذب

  • ملاحظة السلوك الطبيعي للشخص في الحالة العادية، وذلك من خلال تبادل الأحاديث في موضوعات عامة، فيتصرف الشخص على طبيعيته في التحدث وتعبيرات اليدين ونبرة الصوت.
  • ملاحظة السلوك الذي يطرأ عليه في حالات التوتر، كقيامه بأحد الحركات اللاإرادية، أو توقفه عن سلوك كان يصدر منه في الأحوال الطبيعية.
  • فهم الاختلافات الفردية في السلوك ودلالاته، فلا توجد سلوكيات محددة يشترك فيها الجميع فيما يتعلق بالكذب، فهناك من تتغير هيأة جلوسه عند الكذب، بينما تتغير هيأة جلوس آخر عندما يصبح مهتماً بالحديث والتواصل دون أي علاقة لذلك بالكذب، كما يمكن أن تصدر عن الشخص إحدى العلامات التي تمت ملاحظتها كأحد سلوكياته تحت الضغط ولكنها تكون قد صدرت بشكل عرضي كأن يكون بحاجة للاعتدال في جلسته فعلاً.
  • ارتباط السلوك بالحديث عن موضوع معين، ففي الحياة ضغوط مختلفة، وربما تذكر الشخص أموراً تقلقه أو تكدره فتظهر عليه علامات التوتر دون أن يكون متعلقاً بما يتم الحديث عنه في هذا الوقت، وللتأكد من ذلك تتم ملاحظة ما إذا كانت العلامات تزول عند الانتقال إلى موضوعات أخرى، بينما تظهر عندما يتم العودة لموضوع الحديث.
  • عدم وضع افتراض مسبق لصدق الشخص أو كذبه، فافتراض أن شخص ما يكذب ويحاول الخداع يجعل المستمع يفسر كل ما يصدر عنه بعلامة على الكذب، وعلى الجانب الآخر الثقة التامة في صدق المتحدث يجعل ملاحظة كذبه أمراً صعباً.
  • فهم تأثير الظروف المحيطة وسلوك المتلقي على المتحدث، فالأحوال الجوية السيئة والضوضاء والمقاطعات المتكررة تتسبب في توتر المتحدث دون أن يكون كاذباً، كما يتسبب توتر المتلقي أو غضبه أو انشغاله أثناء الحديث إلى إزعاج المتحدث وجعل ما يظهر عليه انعكاساً للسلوكيات والمشاعر غير الجيدة التي تبدو على المتلقي.

ما بعد كشف الكذب

ولا يُنصح بإخبار الكاذب باكتشاف كذبه والعلامات التي دلت على ذلك، لأن مثل هذه المواقف تجرح الكرامة الشخصية وتضر بصحة العلاقات دون أن تؤدي إلى توقف الكاذب عن كذبه، وإنما سيلجأ لا إرادياً لأساليب أكثر دقة وحرصاً في الكذب، فتقل بذلك فرصة ملاحظة كذبه في مواقف أخرى، وقد يبدو مُكتشف الكذب كشخص شكاك يراقب أحاديث الآخرين، وهي صفة تتسبب في إرباك المحيطين به وتقليل عفويتهم في التعامل معه، إضافة إلى احتمال أن يكون الحديث صادقاً وإن بدا غير ذلك.

في العلاقات الشخصية يُفترض باكتشاف الكذب أن يجعل المتلقي يبحث عن الأسباب التي دفعت محدثه للكذب، ويعمل على تحسين تواصله وتقليل انفعالاته، ليتمكن الآخرون من الحديث معه بصراحة وحرية، أما في التعاملات التجارية وعلاقات العمل فإن اكتشاف الكذب سيساعد على الانسحاب من الصفقات المخادعة والعروض التجارية الكاذبة، ويدفع المتلقي للتأني وطلب المزيد من المعلومات واستشارة مختصين.

وعند اكتشاف المراوغة سيكون من المهم طرح المزيد من الأسئلة على المتحدث بدلاً من الافتراض والاستنتاج، والانتباه للتسلسل المنطقي للحديث والذي سيقفز المتحدث من بعض موضوعاته إلى موضوعات أخرى، تفادياً للحديث عن الأمور التي لا يرغب في الإفصاح عنها، فتصبح مهمة المتلقي إدارة الحديث وإعادة المتلقي للتسلسل المنطقي، والبحث عن مصدر آخر للمعلومات لإكمال المعلومات الناقصة والحصول على القصة الكاملة.

مراجع

  1. الحقيقة بشأن الكذب، ستان بي. والترز، ط1، نشر مكتبة جرير، المملكة العربية السعودية.
244 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018