اذهب إلى: تصفح، ابحث

موضوع عن الصلاة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب مالك القضاة

موضوع عن الصلاة

الصلاة عمود الدين

بُني الإسلام على مجموعةٍ من الأركان والأساسات المتينة، والتي يجب على المسلم أن يلتزم بها ويؤديها بحقِّها ويقوم بها في وقتها وكيفيتها المشروعة، وهذه الأركان هي التي جاء النصُّ النبوي بالإشارة إليها من خلال قول النبي -صلى الله عليه وسلَّم- في الحديث الصحيح الذي يرويه الصحابي الجليل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- قوله: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ)،[١] فهذه الأركان هي الأساس الذي يُبنى عليه الإسلام ويرتكز عليه، أما الصلاة التي هي موضوع بحث هذه المقالة فهي ثاني أركان الإسلام ترتيباً وثانيها من حيث الأهمية، بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وفيه بيان بعض ما يتعلَّق بها من أمور وأحكام.

معنى الصلاة

للصلاة عند أهل الاختصاص من كلِّ فنٍ معنى خاص، فمعناها اللغوي يختلف عن المعنى الذي يُريده أهل الفقه، والصلاة عند أهل الدين الإسلامي، ليست ذاتها الصلاة عند أهل الديانات الأخرى، وفيما يلي بيان معنى الصلاة لغةً واصطلاحًا:[٢]

  • الصَّلاة لغةً: هي مصدر الفعل صلَّى، والمُضارع منه؛ يُصلِّي، صلاةً فهو مُصلٍ، ومُصلي، والصَّلاة يُقصد بها في اللغة الدعاء، يُقال: صلى فلان لربه: أي دعاه، وصَلَّى لفلان: أي دعا له، ومنه قول الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ)،[٣] فجاءت (صلاتك) هنا الواردة في الآية بمعنى دعاءك لهم.
  • الصَّلاة اصطلاحاً: الصلاةُ بالمعنى الاصطلاحي لدى علماء الفقه يُقصد بها، أداء عبادةٍ مخصوصة، في أوقات مُعيَّنة من اليوم والليلة، ضمن كيفيات وحركات مُعينة، بقصد التَّقرُّب إلى الله -تبارك وتعالى- وهي خمس صلواتٍ تؤدى في اليوم والليلة.

مشروعية الصلاة

الصلاة فرضُ عينٍ على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ مكلفٌ شرعاً، فمن بلغ عاقلاً وجب عليه أداء الصلاة ذكراً كان أم أنثى، ودليل مشروعية الصلاة ثابتٌ في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- كما أجمع علماء المسلمين على مشروعيتها، وقد فُرضت الصلاة على المسلمين في حادثة الإسراء والمعراج، بعد أن أُسري بالمصطفى -عليه الصلاة والسلام- من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، ثم عُرج به إلى السماء السابعة، والحادثة مشهورةٌ لا حاجة لبيانها، وقد كان ابتداء افتراض الصلاة على أنها خمسين صلاة، ثم خُفِّفت إلى خمس صلواتٍ في الفعل خمسين في الأجر، ومن يومها حثَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على أدائها وعدم التهاون فيها،[٤] فقد روي أنه في مرض موته كان يقول لمن حوله: (الصَّلاةَ وما ملكت أيمانُكم، الصَّلاةَ وما ملكت أيمانُكم).[٥]

منزلة الصلاة في الإسلام

للصلاة منزلةٌ رفيعةٌ في الإسلام ومكانةٌ جليلة، فقد اختصَّها الله لأمة الإسلام دون سائر الأمم، وفرضت على هذه الكيفية التي يؤدونها بها، ومن مزايا الصلاة الظاهرة وما جعل لها منزلتها تلك ما يلي:[٦]

  1. الصلاة عمود الدين: فإن الصلاة هي عمود الدين القويم، وركنه المتين، فمن قام بصلاته وأتمّها على أكمل وجهٍ فقد أقام الدين، ومن ضيَّعها فقد ضيَّع دينه وأخلَّ في أدائه، والذي يُقيم الصلاة بحقِّها يكون قد التزم بالوصية النبوية للأمة الإسلامية والتي صدرت من النبي -صلى الله عليه وسلَّم- في مرض موته.
  2. الصلاة هي العمل الأول الذي يُحاسب عليه المسلم: فإن العبد المسلم بعد أن يقف أمام الله تُعرض عليه أعماله جميعها، وأوَّل ما يُحاسب عليه حينها صلاته، أداؤه لها، تهاونه فيها، تقصيره فيها، تركه لها، فإن كان قد أدّاها بحقِّها أفلح، وفاز برضا الله وصَلُح معها باقي أعماله الأخرى من العبادات والتكاليف، لأن الصلاة تنعكس على عمل المسلم فيلتزم بجميع ما أمره به الله إن أحسن صلاته، وإن كان غير ذلك فقد حبط جميع عمله وخاب يومها، لأن الصلاة عماد الدين ومن لا يُقيمها بحقِّها يكون قد هدم دينه.
  3. الصلاة هي آخر ما يُرفع من الإسلام: فإنه وبعد أن يرث الله الأرض ومن عليها وقبل قيام الساعة تبدأ عُرى الإسلام تُنقض واحدةً تلو الأخرى، فإذا نُقضت الصلاة فقد قامت القيامة وانتهى أمر المسلم بحسب حاله يومها.
  4. الصلاة هي وصية خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلَّم: وقد أُشير إلى هذه النقطة سابقاً.
  5. أثنى الله -تبارك وتعالى- على من يؤدي صلاته بحقِّها: فمن أقام الصلاة استحق مدح الله وثناءه، وبالتالي وصل إلى مغفرته ورضوانه.
  6. من يترك الصلاة ويتكاسل عنها مذمومٌ عند الله: فإنّ من عقوبات تارك الصلاة العديدة أنه يستحقُّ سخط الله، ويذمُّه الله تبارك وتعالى ولا يرضى عليه، قال تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).[٧]
  7. فُرضت الصلاة في أرفع مكانٍ تُفرض فيه عبادة: ومن الأدلة على منزلة الصلاة ومكانتها؛ ومما يُميِّزها على سائر العبادات أن الله -تبارك وتعالى- عندما افترضها على عباده جعل فرضيَّتها في السماء السابعة، بعد أن دعا نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- إليه في رحلة الإسراء والمعراج.
  8. المسلم مأمورٌ أن يؤدي الصلاة ويأمر أهله بأدائها: وذلك دليلٌ ظاهرٌ على أهميتها ومكانتها في الإسلام، فلا يجب فقط على المسلم أن يلتزم بالصلاة، إنما يجب عليه أن يلتزم بها ويدعو أهله ومن يجب عليه نصحهم إلى الالتزام بها وعدم التهاون في أدائها.
  9. لا تسقط الصلاة عن مسلمٍ قط: مما يُظهر مكانة الصلاة ومنزلتها أنها لا يُمكن أن تسقط إلا بحق الحائض والنُّفساء -لظروفهما الصحية وبُعدهما عن الطهارة- أما غيرهما من المسلمين فلا تسقط الصلاة بحقهم، فالنائم مطالبٌ أن يؤديها فور استيقاظه من نومه، والناسي يؤديها فور ما يتذكَّرها، والذي يتكاسل في أدائها أو يُقصِّر فيها عليه أن يقضي ما فاته فور توبته، والمريض يؤديها بالحالة التي يكون عليها جالساً أو متكئً أو حتى مستلقيًا، وبالمحصِّلة فإن الصلاة لا تسقط أبداً حتى عن العاجز المُقعد وذلك جميعه يدلُّ صراحةً على المنزلة الرفيعة التي تحتلُّها الصلاة في الإسلام.

المراجع

  1. رواه البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عمر، حديث رقم: 8، ومسلم في صحيحه، حديث رقم: 16.
  2. قاموس المعاني الجامع: تعريف ومعنى الصلاة
  3. سورة التوبة، الآية: 103.
  4. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، للحطاب، دار الفكر، 1/379.
  5. رواه السيوطي عن أم سلمة رضي الله عنها في الجامع الصغير بسندٍ صحيح، حديث رقم: 5154.
  6. منزلة الصلاة في الإسلام، سعيد بن علي بن وهف القحطاني، 11-16، بتصرف.
  7. سورة مريم، الآية: 59.
249 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018