اذهب إلى: تصفح، ابحث

موضوع عن الكذب

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب شيماء الرشيد

موضوع عن الكذب

موضوع عن الكذب

تشير الإحصائيات إلى أن الشخص العادي يكذب سبعمائة وثلاثين مرة في السنة بمعدل كذبتين يومياً، وقد كان المشاركون في هذه الأبحاث ينفون عن أنفسهم صفة الكذب، بينما أظهرت النتائج معدلات عالية أدهشتهم هم أنفسهم! وهو الأمر الذي يشير إلى أن الكذب جزء من التفاعل البشري اليومي، فكثيرة هي المواقف التي يتم الكذب فيها لحماية شخص آخر أو مساعدته، ويشمل ذلك التعليقات المجاملة على شكل الآخر ووزنه، والتلذذ بطعام لم يقم بطهوه بشكل جيد والتظاهر بأنه جيد المذاق، وطمأنة المريض باحتمالات الشفاء، أو حماية طفل يتعرض للعنف الأسري والكذب بشأن تواجده في منزل أقربائه أو جيرانه، ويكون الدافع وراء هذا الكذب هو حسن النية.

أنواع الكذب

الكذب الذي يستخدمه الشخص لأجل نفسه له ثلاثة أنواع، أولها الكذب من أجل تجنب الإحراج، كالإحراج من عدم امتلاك المال الكافي لشراء شيء ما، فالشخص الذي يصر صديقه على أن يذهبا معا إلى مطعم معين أو لحضور فيلم قد يدعي بأنه مريض لشعوره بالحرج من التعبير عن أنه لا يملك المال، ومثل ذلك ادعاء الشخص المنعزل والوحيد وجود أصدقاء كانوا قد زاروه وغادروا للتو عندما يُسأل عن ذلك.

والنوع الثاني هو الكذب من أجل ترك طابع إيجابي وتعتبر فترة الخطوبة إحدى الفترات التي يكثر فيها مثل هذا النوع من الكذب، فربما أضاف الشخص بعض البريق على معلوماته الحقيقية، أو ادعى بعض البطولات التي لم تحدث، وربما وصل الأمر إلى حد زعم العمل في مهنة غير مهنته أو الانتماء لجهة عمل لا يعمل لصالحها، ومثله الادعاء خلال معاينات العمل بامتلاك مهارات وخبرات لا يمتلكها الشخص، الأمر الذي قد يضع الشخص في وظيفته تفوق قدرته وتحرمه من مواصلة العمل بعد اكتشاف كذبه.

والكذب من أجل كسب فائدة كنوع آخر، يظهر في إخبار المتسولين بظروف زائفة لحصد التعاطف وجمع الأموال، ووضع رقم وهمي يصر البائع على أنه يعبر عن تكلفة السلعة ليتمكن من بيعها بسعر جيد، أو إصرار المشتري على أنه قد وجدها بسعر قليل في مكان آخر ليتمكن من تخفيض سعرها، أو إطلاق شائعات تسيء للآخرين وتضر بهم للتقدم عليهم، وعلى مستوى المؤسسات قد يتم تقديم معلومات كاذبة للإعلام لتضليل النافسين في المناقصات التجارية وغيرها،

أما الكذب من أجل تجنب العقاب فيتدرج من مراحل بسيطة كادعاء ظرف خاص قد تسبب في تأخير طالب عن المدرسة صباحاً خوفاً من عقاب معلميه، إلى حد تزوير المعلومات البنكية للتهرب من الضرائب، أو إنكار ارتكاب الجرائم للإفلات من العقاب. ويمكن أن يكون الكذب جسدياً بأن يحتال شخص على جهة معينة مدعياً أنه شخص آخر، ويمكن أن يكون لفظياً على أن يكون هذا التصرف بشكل متعمد ويهدف للتلاعب بالآخرين.

ويعتبر الكذب أحد المهارات التي يتقنها الإنسان لكثرة ممارستها، فمنذ عمر صغير يبدأ الطفل في اختلاق القصص والأعذار وتزييف بعض الحقائق ببراءة طفولية تجعل من السهل على والديه ومعلميه كشف كذبه، ومع تقدم العمر يصبح أكثر مهارة في تقديم ما يقوله بطريقة مقنعة، فقد أصبحت لديه حصيلة تجارب بما تم تصديقه وما تم كشفه، والمداخل التي يمكنهم من خلالها الإقناع والتأثير، فيصبح من الصعب حتى على الوالدين ملاحظة أنه يكذب، ويحدث ذلك غالباً لتفادي العقاب.

ومما يعزز مهارة الكذب ميل الجميع بشكل طبيعي إلى تصديق ما يقوله الأشخاص الذين يحبونهم وتربطهم بهم علاقة وثيقة، وهذه الثقة المتبادلة هي أساس العلاقات، وأحد العوائد النفسية التي يرجوها الناس من الصداقة وتكوين أسرة، وهو ما يفسر أيضاً قدرة المعلمين والأخصائيين التربويين على رؤية انحرافات سلوكية في الأبناء لم يلاحظها الوالدان رغم قربهم الدائم من أبنائهم.

وليس القصد من ذلك أن يتحول الوالدان إلى شكاكين يراقبون تصرفات أبنائهم بحذر، ويرفضون تصديق ما يخبرونهم به، ولا أن يصبح الزوجان ملاحظين دقيقين لما يظهر على بعضهما من علامات تدل على الكذب، فكثير من الكذب الذي يتم داخل نطاق الأسرة وبين الأصدقاء هو من النوع الذي يقصد به إرضاء الآخر وليس إيذاءه، كما أن استخدام أساليب العقاب القوية يجعل الطفل أقل شعوراً بالأمان وأكثر ميلاً للكذب لحماية نفسه، بينما يقل ذلك كثيراً في الأسر الأكثر تفهماً.

التدريب على كشف الكذب

ومن منظور أوسع لم يعد جميع مرتكبي الجرائم يسطون على البنوك تحت تهديد السلاح، ولا يظهرون أنفسهم في مكان الجريمة، ولا يشترط حتى تواجدهم في البلد نفسه، فربما يقود شخص حملة تشهير ضخمة ضد شخصية مهمة في بلاد أخرى مقابل المال، أو يستطيع شخص اختراق البيانات الإلكترونية لآلاف البطاقات المصرفية دون أن يغادر منزله، الأمر الذي يجعل الكشف عن مثل هؤلاء المجرمين أصعب من ذي قبل، وقد كشفت دراسة موثقة أن من تتعلق مهامهم الوظيفة بكشف الكذب كرجال الشرطة والقضاة تبلغ قدرتهم على كشف الكذب من عدمه 50% فقط، أي نصف الحالات التي توكل إليهم فقط، ومثلهم في ذلك المحامون ورجال الجمارك والأطباء النفسيين.

وفي دراسة عن تأثير وسائل الاتصال المتنوعة في إيصال المعلومة كان للتواصل غير اللفظي تأثير يقدر بـ55% بينما كان التواصل الصوتي متوسطاً بنسبة 38%، بينما لم تؤثر الكلمات نفسها بأكثر من 7% من إيصال الرسالة.

هذا الإثبات لكون التواصل غير اللفظي يعتبر أكثر أهمية في عملية التواصل من التواصل اللفظي كان له أثره في عمليات كشف الكذب، فلتطوير قدرة المختصين على كشف الكذب يتم تعريضهم للكثير من التعبيرات البشرية، وقد يوكل إليهم العمل في الحراسة الأمنية للشخصيات والتي تجعل من الشرطي معتاداً على ملاحظة السلوك البشري من حوله بشكل دائم، وقادر على ملاحظة أي سلوك مختلف أو مريب يدل على أن صاحبه يحاول إخفاء شيء ما.

273 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018