اذهب إلى: تصفح، ابحث

موضوع عن حقوق الجار

26 / 10 / 2018
محتويات المقال

موضوع عن حقوق الجار

أهمية حقوق الجار

حرص الإسلام على الأخلاق والفضائل ودعا لها، ولم يغفل في ذلك عن أيِّ خصلةٍ أو ميزةٍ أو خُلُق، فدعا إلى حفظ اللسان، وحرَّم جميع ما يصدر عن الإنسان من فُحش الكلام وسيِّئه، كما دعا إلى احترام الكبير وتوقيره وعدم إزعاج الناس وغير ذلك من الأمور، أما بالنسبة لما يتعلَّق بالجار وحقوقه؛ فقد كفِل الإسلام تأمين جميع حقوق الجيران، بل أضاف له حقوقاً لم تثبت له إلا بالإسلام، وقد حثَّ النبي -صلى الله عليه وسلَّم- على تولية الجار منزلته التي أولاها له الإسلام، وثبت ذلك من خلال العديد من الأحاديث الصحيحة المروية عن رسول الله ومنها؛ قول النبي -صلى الله عليه وسلّم: (ما زالَ جِبريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ يورِّثُهُ ...)،[١] فما الحقوق التي أوجبها الإسلام للجار على جاره، وما هي واجبات الجار تجاه جاره، وما هو مستند تلك الحقوق شرعاً، هذا ما ستبحثه هذه المقالة.

معنى حقوق الجار

حقوق الجار من المسائل بالغة الأهمية في الدين والقانون، كما أن لها قيمةً مهمةً بالنسبة للمجتمعات باختلاف منابتها أو دياناتها، وللجار تعريفاتٌ عديدة في اللغة، أما التعريف الدقيق الذي تبحث فيه المقالة فهو حول الجار: الذي يُقصد به المُجاور في المسكن، ومن المُصطلحات المستخدمة شرعاً بهذا الخصوص ما يُعرف بالجار الجُنب، ويُقصد به: الجار المُجانب لجيرانه، إي البعيد عنهم نسبياً من حيث المنزل، أو البعيد عنهم من حيث علاقة القرابة النَّسَبِيَّة، بمعنى أنه ليس قريباً لهم نَسَباً، أما الجار ذي القُربى فهو القريب من حيث المنزل أو من حيث القرابة النَّسبيَّة.[٢]

حقوق الجار على جاره

للجار على جاره حقوقٌ عديدة، وقد أشار الإسلام إلى العديد منها من خلال ما ورد في السُّنة النبوية الشريفة؛ صراحةً أو ضمناً، ويمكن بيان بعض حقوق الجار وأبرزها من خلال ما يلي:[٣]

  • حق الإهداء للجار: فقد دعا الإسلام إلى ضرورة الإهداء بين الحيران والتَّحبُّب إليهم، والبدء بالجار الأقرب باباً إلى جاره، حيث أن الجار الأقرب من حيث الباب لجاره يرى ما يدخل على جاره من مطعومات وملذات؛ كما أنه ربما تصله رائحة طهيه وطعامه، فربما يقع ذلك في نفس عياله وصغاره مما يؤثِّر فيهم سلبًا وربما يشتون شيئًا من ذلك، فحينها يكون الإهداء للجار مما لديه من قوت أو نحوه ضرورةً مُلحّة ولو كان بقدرٍ قليل.
  • حق استخدام حائط جاره ومرافق بيته: أقرَّ الإسلام للجار حق استخدام حائط بيت جاره ومرافق بيته، مثل حق استخدام الطريق المشترك بينهما، والماء المشترك بينهما، والمرافق المهمة لبيته، ولا يجوز للجار أن يمنع جاره من ذلك شرعاً، كما أقرَّت القوانين الوضعية ذلك، فيجوز للجار استغلال سور جاره المرافق له، وطريق بيته الذي يشترك معه فيه وغير ذلك من المرافق، بشرط أن لا يكون في ذلك ضررٌ ظاهرٌ على الجار الآخر، بل إنّ من الفقهاء من قال بوجوب ذلك وحُرمة منع الجار من استخدام جداره وطريقه ومسيله، وما يشترك بينهما بسبب القُرب في البيت والمنزل.
  • حق الإحسان للجار وعدم الإساءة له قولاً أو فعلًا: نهى الإسلام عن الإساءة للجار والإضرار به، سواء كان ذلك عن قصد أو بدون قصد، وجعل من يُسيء لجاره مُرتكباً لكبيرةٍ من الكبائر، ومخالفٌ لأمر الله ورسوله، كما جعل الإسلام الإحسان للجار من كمال الإيمان وتمامه، وأنَّ من يُسيء لجاره يكون إيمانه ناقصًا.
  • حق إعانة الجار وقت الحاجة: أمر الإسلام الجار أن يُحسن معاملة جاره، ويُعينه إذا ما ألمَّت به نازلة، أو ضاقت به الحال المادية، فأوجب الإسلام في هذه الحال الصدقة لجاره، وجعلها أفضل أنواع الصدقة؛ بل إن الإسلام جعل أفضل الصدقة ما يُعطى للجار ذي القُربى، وهو القريب من الجار لنَسَبٍ أو نحوه، وفي حال كان الجار في حاجة جاره وهو يعلم ثم لم يُعنه أثِم، بل ارتكب مُحرّمًا، بل على الجار تلبية حاجة جاره متى ما استعان به، وعليه أن يُسارع إلى ذلك بمجرد علمه بضيق حاله حتى لو لم يطلب منه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم: (ليسَ المؤمنُ بالذيِ يشبعُ وجارُهُ جائعُ إلى جنبيهِ).[٤]
  • حق الشُّفعة: وهذا الحق انفرد به التشريع الإسلامي عن غيره من الشرائع والقوانين والأنظمة، بل إن جميع القوانين والأنظمة أخذت هذا الأمر من الإسلام لعظمته وقيمته وأهميته بالنسبة لحقوق الجوار، ويُقصد بحق الشفعة؛ أن الجار أولى بشراء بيت جاره أو أرضه، ولا يجوز للجار بيع ما يملك حتى يعرض ذلك على جاره، فإن رغب بشرائه باعه له، وإن لم يرغب عرضه على غيره، وتكمن القيمة في ذلك أن الجار ربما يكون له مصلحةٌ في ذلك العقار، أو ربما يتضرر بدخول جارٍ آخر عليه، فوجب عرضه عليه أولاً.

حدود وأنواع الجوار في الإسلام

للجار في الإسلام أصنافٌ ثلاثة، وذلك بحسب درجة قُرب الجار من جاره أو بعده عنه وبحسب صنفه من بين الجيران تكون حقوقه، وفيما يلي بيان هذه الأصناف:[٥]

  1. الجار المُسلم القريب: ويُقصد بذلك أن يكون الجار مُسلماً من جهة، ومن جهةٍ أُخرى أن يكون أقرب الجيران إلى جاره منزلاً، أو يكون بينهما صلة قرابةٍ ونسب، ولهذا الصنف من الجيران ثلاثة حقوق على جاره، هي؛ حق الإسلام لكونه مسلماً لا لكونه جاراً فقط، وحقُّ الجوار الذي سبق بيانه في الفقرة الماضية، وحق القرابة التي تربط بينهما، وهذا النوع من الجيران أقرب الجيران منزلةً إلى جاره.
  2. الجار المُسلم لكنه ليس قريباً له: وهذا الصنف من الجيران له حقان فقط، الحق الأول هو حقه كمسلم، أما الحق الثاني فهو حقه كجار، وهذا الصنف من الجيران يكون أقرب لجاره منزلةً مع عدم وجود الصنف الأول، ويكون له حقوق الجار السابق ذكرها في الفقرة السابقة جميعها.
  3. الجار غير المسلم: وهذا الصنف من الجيران له حق الجوار السابق بيانه، وليس له حق الإسلام ولا حق القرابة، لكنه محترمٌ عند جاره ومقدَّر، لما سبق بيانه من حقوق الجوار إجمالاً.

المراجع

  1. رواه البيهقي في شُعب الإيمان، عن عائشة رضي الله عنها بسندٍ صحيح على شرط البخاري ومسلم، 6/2868.
  2. قاموس المعاني الجامع: تعريف ومعنى الجار
  3. مالك القضاة، شذرات الياسمين في الفقه وعلوم الدين، دار آمنة، 119-139، بتصرُّف.
  4. رواه البخاري وغيره بعدة طرق صحيحة، أنظر: الأدب المفرد للبخاري، حديث: 112، والجامع الصغير للسيوطي، حديث: 7565.
  5. حقوق الجار: طريق الإسلام
موضوع عن حقوق الجار
Facebook Twitter Google
104مرات القراءة