اذهب إلى: تصفح، ابحث

موضوع يتناول القراءة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 24 / 10 / 2018
الكاتب شيماء الرشيد

موضوع يتناول القراءة

موضوع يتناول القراءة

إن القراءة، بالإضافة إلى كونها وسيلةً للمعرفة، وسيلة للتسلية والإمتاع وتفريغ الضغوط، وتشغل القراءة المرضى وكبار السنِّ ووالمصابين بالاكتئاب عن آلامهم وأحزانهم، وتحفظ الشباب من تمضية أوقاتهم في سلوكياتٍ تضر بهم وبالمجتمع.
يميل الكثيرون اليوم إلى المشاهدة والاستماع والتصفح العابر أكثر من ميلهم إلى القراءة الجادة في أي من أنواع الكتب، فبعد أن كان من المعتاد أن يقرأ الشخص بضع صفحاتٍ من كتاب أو من روايةٍ قبل النوم، أصبحت الهواتف الذكية رفيقة هذه اللحظات الأخيرة من اليوم على الرغم من أهميتها.
وإذا كان لوسائل الإعلام دور في نشر المعرفة، إلا أن المعرفة المقدمة فيها عادةً ما تكون عامةً ومبسطة، وتختص وسائل الإعلام بظاهرة المعرفة المعلبة، أي أنها تؤدي إلى تقليل عمليات التفكير والتحليل بدلًا من زيادتها، فلا يُتاح للمشاهد الاطلاع على المعلومات والإحصاءات والأحداث المجردة ليُكوِّن رأيه الخاص بشأنها، بل يكون الاختيار من بينها بما يتوافق مع سياسة الجهة الإعلامية، وتُقدَّم في سياقٍ معزز بالأدلة لدعم رأيٍ محدد، فلا يكون أمام المشاهد سوى تلقي هذا الرأي وكأنه الحقيقة الواحدة، دون أن يكلف نفسه عناء البحث مجددًا حول الموضوع.

تنمية عادة القراءة

يُعدُّ العمل على زرع أهمية القراءة في النفوس وإعادتها إلى مرتبة الأولوية في حياة الناس مهمةً شاقة، ولكنها عظيمة النفع والأثر إذا ما حُقِّقت، كما أن توليد الدافع للقراءة خطوة تعزز جميع الخطوات الأخرى المتعلقة بتوفير الكتب أو بناء عادة القراءة، ولأنَّ الإسلام دين العلم؛ فالدافع الديني هو أحد أهم الدوافع التي تجعل الشخص يميل إلى القراءة محتسبًا بها طلب العلم والإسهام في رفعة الأمة.
وإذا كانت القراءة نشاطًا قائمًا بذاته، إلا أنه يحتاج إلى تنمية الكثير من المهارات، مثل تنظيم الوقت، والتلقي الموضوعي للمعلومات دون تحيزٍ مسبق، ومشاركة المعرفة مع الغير، وتنظيم الصرف المالي لتوفير ما يكفي لشراء الكتب والاشتراك في المكتبات حتى تلك الخاصة بالكتب الإلكترونية على الإنترنت.
وللمسابقات القدرة على تحفيز الناس وجعلهم يجربون مجالاتٍ جديدة بالنسبة إليهم، وهو الدور الذي يمكن أن تسهم به مسابقات تحدي القراءة، أو مسابقات البحث عن إجابات أسئلةٍ متعلقة بكتابٍ معين، ومسابقات تلخيص الكتب، ويُعدُّ تلخيص القراء لأهم ما ورد في الكتاب بلغتهم الخاصة أعلى درجات فهم المقروء واستيعابه، وتستطيع المدارس والجامعات أن تسهم في ربط الطلاب بالكتب من خلال إلزامهم بإعداد البحوث، والرجوع إلى المراجع المتخصصة، وتوثيق المعلومات التي يقدمونها.
كما يمكن توفير الكتب في مختلف الأماكن التي يتردد عليها الناس كمحطات وسائل النقل، والمساجد، والمطارات، والمستشفيات، ومكتبات المدارس والجامعات والمكتبات العامة، كما يمكن توفير طبعاتٍ قليلة التكلفة مخصصة لمنطقةٍ معينة بالاتفاق مع دار النشر، وعدم جعل المكتبات المنزلية الضخمة مجرد إرثٍ يُتفاخَر به، وإنما فتح أبوابها للعامة وطلبة العلم للاستفادة منها، وأن تتيح المكتبات العامة نظام التبرع بالكتب لصالح المكتبة، ونظام الاستعارة.
ولأنَّ الكتب المتخصصة والموسوعات عادةً ما تكون عسيرة الهضم وذات لغةٍ تخصصية عالية، فإنَّ إصدار كتيبات تبسيط العلوم مهمة جليلة، تقدم المعرفة للمهتمين بالمجال بلغةٍ بسيطة ومباشرة، ممَّا سيُسهم بشكلٍ كبير في انتشار القراءة.
وإذا كان الكثيرون يحتجُّون بضيق الوقت كسببٍ لعدم القراءة، فإن سوء تنظيم الوقت وما يعايشونه من ضغط هو أحد نتائج ضعف القراءة والمعرفة، فعند تحليل النشاطات اليومية سنجد أنها تتبع تحكم الظروف دون وجود تخطيطٍ مسبق، وعليه تضيع الكثير من الأوقات في نشاطاتٍ لا تخدم مستقبل الفرد، لأنه لم يكُن مخططًا لها، ولعدم الإيمان بأنَّ القراءة أولوية.

اختيار الكتاب المناسب

إن بعض الكتب ذات تخصصيةٍ عالية تجعلها موجهةً إلى شريحةٍ معينة من القراء وليس إلى الجميع، ومثل هذا الكتاب إذا اشتراه القارئ العادي فإنه سيجد صعوبةً في قراءته وفهمه، وقد يتسبب ذلك في عزوفه عن القراءة، كما توجد كتب مخادعة يوحي مظهرها الخارجي وعنوانها بمحتوى جيد، بينما لا تكون في حقيقة الأمر سوى كتبٍ تجارية تستهدف الربح دون أن تقدم محتوى يفيد القارئ، أو كتب تمس المعتقدات الدينية وتسيء إليها.
ومن المهم عند اختيار كتاب الاستعانة بقراءة المقدمة، التي يشرح فيها الكاتب الكثير عن الكتاب ومحتواه والشريحة المستهدفة به، ثم الاطلاع على الفهرس، الذي يضمن أن تكون محتويات الكتاب موافقةً لتصور القارئ وغرضه من القراءة، وسيجد فيه مبتغاه بدلًا من الاكتفاء بعنوان الكتاب فقط، كما يمكن الاطلاع على مقدمات الفصول التي توجد في بعض الكتب وتلخص محتواها.
في الكتب المتخصصة، يمكن الاطلاع على المراجع التي اعتمد عليها الكاتب في تأليف كتابه، وإذا كان هناك مزيد من الوقت المتاح للاطلاع على الكتاب فيُمكن بدء قراءته، لأنَّ لغة الكاتب وأسلوبه يمكن الحكم عليهما من خلال قراءة الصفحات الداخلية للكتاب، وبعدها يكون القارئ متأكدًا بشأن رغبته في شراء الكتاب من عدمه.
تزيد القراءة من المرونة الذهنية؛ لذلك فنوعية القراء التي تميل دائمًا إلى الاختلاف مع الكتاب والنقد اللاذع لكتبهم دون محاولة فهم المعنى الصحيح للمكتوب هم قراء يجعلون طبيعتهم الشخصية المشاكسة تحكم قراءتهم، ويخسرون فرصة الاستفادة من الكتب وما ورد فيها، لأنهم يقرأون رغبةً في تصيُّد أخطاء الكاتب لا رغبةً في الاستفادة.
ولا ينبغي أن تكون قراءة كتابٍ سابق للكاتب سببًا في امتناع القارئ عن شراء الكتاب رغم اهتمامه بالموضوع الذي يتناوله، فأحيانًا تحكم طبيعة الكتاب كاتبه ليكون موجزًا جدًّا أو تفصيليًّا أو جادًّا أو غير ذلك دون أن تكون تلك سمته العامة في جميع كتبه، كما أن الكاتب بشر ينمو ويُطوِّر قدراته الكتابية مع الزمن، وذلك عن طريق استفادته من النقد الذي يتناول كتبه فيُبَّصره بمكامن القوة والضعف فيها.

المراجع

  • دونالين ميلر و سوزان كيلي، القراءة الجامحة، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة.
400 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018