اذهب إلى: تصفح، ابحث

موقعة عين جالوت

التاريخ آخر تحديث  2018-11-02 22:11:44
الكاتب

موقعة عين جالوت

موقعة عين جالوت

سقطت الدولة العباسية عام 656 هجري على يد الجيش المغولي الذي احتل بغداد، وأنهى الوجود العباسي فيها، وأكمل المغول زحفهم فاحتلوا بلاد الشام أيضاً، ولم يبقى أمامهم إلا مصر وفلسطين للسيطرة على العالم الإسلامي كله في ذلك الوقت، لذا بدأت تجهيزات وتهديدات المغول لدولة المماليك في مصر، فأرسل زعيم المغول هولاكو رسالة تهديدية واضحة لسلطان مصر سيف الدين قطز يأمره بالانصياع للدولة المغولية ودفع الجزية، وهذه الرسالة كانت هي الشرارة الأولى لموقعة عين جالوت بين المماليك والمغول لتحديد المسيطر وصاحب النفوذ في الشام، والعراق، ومصر، وفلسطين.

التمهيد للمعركة

بعد وصول رسالة هولاكو إلى السلطان قطز غضب غصباً شديداً، وأمر بقتل رسل هولاكو الأربعة وتعليق رؤوسهم على باب زويلة التي تعرف حالياً باسم منطقة العباسية في مصر، ومن بعدها بدأ السلطان قطز بتجهيز جيش المسلمين بكامل العتاد والعدة والعدد الممكن، وفي نفس الوقت أفتى الشيخ العز بن عبد السلام بأن أمراء المسلمين لا يجوز لهم الأخذ من أموال المسلمين في هكذا ظروف، ويجب عليهم فقط الاحتفاظ بما يكفيهم للتجهيز للحرب ليس إلا، وبدء السلطان قطز بنفسه الامتثال لهذا الأمر عندما قام بإخراج كل الأموال في بيته وإعطائها للجيش المملوكي، وفرض قطز بعض الضرائب على الناس، وفتح باب التطوع أمام الشعب للانضمام إلى الجيش المملوكي، وأخذ ثلث الزكاة مقدماً، كما فرض ديناراً واحداً على شخص.

كما أمر السلطان قطز الظاهر بيبرس بترأس حملة استطلاعية إلى غزة، وانتصر بيبرس على التتار هناك، واستمر بالتقدم حتى وصل البقاع في الشام بغرض التمويه، حتى لا يعلم المغول بتقدم الجيش المملوكي من مصر إلى عين جالوت، وفي نفس الوقت كان السلطان قطز قد سار على رأس الجيش المملوكي إلى الصالحية إلى حين اكتمال عدد الجيش، ومن بعد اكتمال الجيش سار قطز إلى عين جالوت وهي مكان قريب من بيسان في فلسطين، ليبادر بالهجوم على جيش المغول.

أحداث المعركة

تحرك الجيش المملوكي من مصر باتجاه عكا، وكانت تحت حكم الصليبيين، ولكنهم كانوا على حياد في تلك المعركة، ومن ثم وصلوا منطقة تسمى ابن عامر في فلسطين، ومنها توجهوا إلى عين جالوت بالقرب من بيسان، لملاقاة الجيش المغولي الذي كان تحت قيادة "كتبُغا نوين" نائب هولاكو، وكان مع كتبُغا بعض الأيوبيين ممن خانوا الدولة الإسلامية في ذلك الوقت مثل أمير حمص موسى بن شيركوه، لكن السلطان قطز علم بتآمر أمير حمص مع المغول، فأرسل إليه رسالة تهديد ووعيد، كما وعده باسترداد حمص والعفو عن فعلته، لذا امتثل أمير حمص لأوامر السلطان قطز، فقد تمارض قبل المعركة وانسحب بقوات حمص أثناء المعركة ورجع بهم إلى حمص.

لا يوجد هنالك إحصائية دقيقة لعدد كل من جيش المغول والجيش المملوكي في موقعة عين جالوت، إلا أن المماليك قاموا بتقسيم الجيش إلى مجموعات عسكرية متعددة، قوام كل منها 400 جندي، وأمر السلطان قطز بأن يقود كل مجوعة أمير من كبار الأمراء، كما أمر أن يكون لباس كل مجموعة منهم مختلفاً عن الآخر، وأمر بأن يكون جزء منهم مهمته الالتحام مع الجيش المغولي مباشرة، والجزء الآخر مهمته الاختباء في التلال والهجوم المباغت على جيش المغول كعنصر مفاجئة للمغول في موقعة عين جالوت.

أقدم السلطان قطز وركن الدين بيبرس على قتال المغول، واستبسلوا استبسالاً عظيماً، مما أدى لرفع معنويات الجيش المملوكي، وانتصر المسلمون على المغول الذي كان يعرف جيشهم بأنه لا يهزم في ذلك الوقت نظراً لكثرة عددهم وعتادهم وأساليبهم الجديدة في القتال، لكن جهلهم بطبيعة فلسطين الجغرافية، وتفوق فرسان المماليك عليهم في الرماية والقتال بالسيف أدى لهزيمتهم شر هزيمة، وقتل الجيش المملوكي قائد الجيش المغولي كتبُغا وأسروا ابنه، ولحقوا بمن هرب من المغول إلى الشام تحت إمرة الظاهر بيبرس الذي هزم ألفي جندي كانوا متجهين إلى عين جالوت لمساعدة الجيش المغولي في موقعة عين جالوت ضد الجيش المملوكي.

نتائج معركة عين جالوت

أدى انتصار المسلمين في موقعة عين جالوت إلى وقف الزحف المغولي باتجاه العالم الإسلامي، كما كانت له نتائج أخرى وهي:

  • دخل السلاجقة الروم في منطقة الأناضول الصراع مع الدولة المملوكية بعد تحالفهم مع المغول، لذا قام المماليك باحتلال دولتهم عام 657 هجري والسيطرة على عاصمتها قيصارية.
  • تعاظم العداء بين المغول في العراق وإيران مع دولة المماليك في مصر، وحاول المغول بشكل مستمر استرداد الشام والقضاء على الدولة المملوكية، مما أدى إلى وقوع معارك أخرى بعد موقعة عين جالوت مثل معركة حمص الأولى والثانية، ومعركة دمشق وغيرها من المعارك.
  • أدى انتصار المسلمين في موقعة عين جالوت إلى إفشال تحالف الصليبيين مع المغول لإسقاط دولة المماليك في مصر.
  • تحالف مغول القفجاق المسلمين في شمال بحر قزوين مع الدولة المملوكية في مصر، للقضاء على عدوهم المشترك وهو المغول المتمثل بأسرة هولاكو الحاكمة في العراق وإيران.
  • كانت هزيمة المغول في موقعة عين جالوت هي أحد الأسباب الرئيسية لوقف الزحف المغولي في شمال إفريقيا وأوروبا والعالم الإسلامي.
  • اعتبار الدولة المملوكية هي الراعي الشرعي للعالم الإسلامي، والإقرار بدورهم في الدفاع عن العالم الإسلامي، كما توسعت بعد ذلك الدولة المملوكية لتضم الحجاز، والسودان، وبادية الشام، وبادية النوبة إلى أراضيها وتحت حكمها.
  • انتهاء عصر الدولة الأيوبية، واتباع من بقي منهم الدولة المملوكية، مثل الملك منصور في حماة، وأمير حمص موسى بن شيركوه.
  • سيطرة المماليك على الشام، وامتداد مناطق حكمهم وسيطرتهم من نهر الفرات شرقاً إلى برقة غرباً، وكسر أسطورة الجيش المغولي بعد أن كان المسلمون موقنين بأنه جيش لا يهزم.
مرات القراءة 731 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018