اذهب إلى: تصفح، ابحث

نابليون بونابرت والحملة الفرنسية على مصر

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

نابليون بونابرت والحملة الفرنسية على مصر

أهمية مصر الاستراتيجية

دائمًا ما كان الموقع الاستراتيجي لمصر سببًا في طمع الغزاة ورغبتهم في السيطرة عليها، فمن ناحية سينعمون بموارد مصر الطبيعية التي حباها الله إياها، ومن ناحية أخرى ستكون لهم السيطرة على حركة الانتقال في البحرين الأحمر والمتوسط، فمصر تقع في ملتقى هام بين القارات الثلاث "أسيا، أوروبا، أفريقيا"، وتشرف على بحار هامة لها دور كبير في حركة التجارة العالمية وهما البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.

ففي عصور مصر القديمة والوسطى كانت مركزً لانتقال التجار من أوروبا إلى جنوب إفريقيا وجنوب غرب آسيا، ومن آسيا إلى شمال إفريقيا، وفي العصر الحديث أصبحت مصر أهم حركة وصل بين دول أوروبا ودول شرق أسيا وخاصة الهند، وكانت السيطرة على مصر وسيلة لقطع الطريق أمام التجارة العالمية والتحكم فيها، ولذلك كانت أنظار الدلو الاستعمارية وخاصة فرنسا وبريطانيا موجهة نحوها بشكلٍ دائم.

نابليون بونابرت والحملة الفرنسية على مصر

كان نابليون بونابرت من القادة العظام الذين قادوا فرنسا نحو الكثير من الانتصارات في أوروبا، وعقب الثورة الفرنسية كانت حكومة ما بعد الثورة ترغب بمواجهة إنجلترا، ولكن كان رأي نابليون بونابرت أن مهاجمتها داخل أراضيها أمر بالغ الصعوبة، خاصة وأن فرنسا كانت تواجه في تلك الفترة اضطرابات داخلية، ولذلك رأى أن ضرب مصالح إنجلترا في الشرق خطوة أولى ستساعد في كسر شوكتها، ومن ثم يسهل مهاجمة أراضيها.[١]

أسباب الحملة الفرنسية على مصر

دائمًا ما تُستَعمَر الدول بالحيلة والخديعة، وكان ذلك نهج الفرنسيين في مصر، فحينما قرروا التوجه نحو مصر أعلنوا أنهم سيتجهون إليها لإنقاذ رعاياهم المسيحيين من الاضطهاد الذي يعانون منه في مصر، ولينقذوا الشعب المصري من ظلم الولاة العثمانيين، وبالطبع كانت هذه أسباب واهية لا أساس لها من الصحة، فما دخل الفرنسيون مصر إلا للاستيلاء على خيراتها، ولقطع الطريق على إنجلترا لكيلا تتمكن من المرور نحو مستعمراتها في الهند.

و يتضح السبب من تاريخ فرنسا القديم، حيث سبق نابليون الملك لويس الرابع عشر في القرن الـ16، فكان الملك الفرنسي يرغب بالسيطرة على مصر لقطع الطريق بين هولندا وتجارتها في الهند، وتجددت الفكرة مرة ثانية وثالثة في القرن الثامن عشر، فحاول كلاً من الملك لويس الخامس عشر ولويس السادس عشر من السيطرة على مصر بتنازل السلطان العثماني عنها، والغرض كما هو السيطرة على حركة التجارة من أوروبا نحو مستعمرات الشرق.[٢]

الحملة الفرنسية

تجهزت الحملة الفرنسية بأسطولها الحربي والذي اصطحب فيه نابليون بونابرت علماء في مختلف المجالات؛ لكي يدرسوا أحوال مصر، فيتمكن من استغلال مواردها بأفضل صورة، كما اصطحب مكينات طباعة؛ لطبع المنشورات التي سيقوم بتوزيعها على الشعب المصري، وخرجت الحملة من ميناء طولون على البحر المتوسط، ووصلت ميناء الإسكندرية في بداية شهر يوليو من سنة 1798م.

خطاب بونابرت للشعب المصري

كان نابليون بونابرت مشهورًا بفطانته وذكائه، وقدر رأى أن السيطرة على مصر لا تحتاج لسلاح، فهم بطبيعة الحال يعانون من ظلم المماليك، وبالتالي فقد رأى نابليون أن الشعب يمكن أن ينحاز له إذا ما وجد في نابليون منقذ أكثر من كونه محتل، وقد استخدم في سبيل ذلك توزيع منشورات تمت طباعتها على الماكينات التي جلبها من فرنسا، ووزع المنشورات على الشعب قبل وصوله ميناء الإسكندرية، فوصلت المنشورات قبل وصول الحملة بحوالي شهر تقريبًا، وورد بها أن نابليون ما جاء للاستيلاء على خيرات البلاد، ولكنه جاء لتخليص المصريون من استبداد المماليك واستنزافهم لخيرات مصر، وأنه سيعمل جاهدًا على إقامة حكومة أهلية مصرية، فيكون للمصريون فيها سلطة لأول بعيدًا عن الدول المستبدة التي كانت تتسلم حكم مصر من يدٍ ليد.

مقاومة المصريين للحملة الفرنسية

عندما وصلت الحملة ميناء الإسكندرية اتضح لنابليون بونابرت أن منشوراته لم تجدي نفعًا، فقد واجهت قواته مقاومة عنيفة بمدينة الإسكندرية، وكانت المقاومة شعبية بالكامل فلم يشترك بها المماليك، وقاد المقاومة السيد محمد كريم، والذي كان من أوائل من تم إعدامهم لمقاومة الحملة الفرنسية.

أما المماليك فكانت نزاعتهم الداخلية قد استنزفت كل قوتهم، وعندما واجهت الحملة الفرنسية أهل الإسكندرية لم يتمكن المماليك من مساندة الأهالي، واكتفوا بحماية العاصمة، فعسكروا في منطقة شبراخيت في طريق العاصمة ليتصدوا للفرنسيين، وكان قائد المماليك في شبراخيت مراد بك، والذي تلقى هزيمة سريعة فتراجع نحو مدينة إمبابة، حيث تواجهت القوات الفرنسية والمملوكية مرة أخرى، وتلقى المماليك هزيمة أكبر؛ على إثرها فر الوالي العثماني وإبراهيم بك إلى الشام، وفرد مراد بك نحو الصعيد، وبعد هروبهم أصبحت العاصمة فارغة أمام الفرنسيين.

ثورات المصريين ضد الفرنسيين

لم يكن بقاء الفرنسيون في مصر بالسهولة التي تخيلوها، فكان الشعب المصري قد بدأ ثورته ضد الحكام، وعرف مبادئ الاستقلالية، ولم يقتنع بخطابات ومنشورات بونابرت، وخاصة وأن ما قام به من أفعال خالف ما جاء به، ولذلك لم تدم راحلة الفرنسيين في مصر طويلاً، فقد ثار ضدهم الشعب المصري ثورتين أضجرت مضاجع الفرنسيين:

  1. ثورة القاهرة الأولى: وقد خرجت ضد الفرنسيين بعد أربعة أشهر من دخولهم مصر، فخرج ضدهم المصريون في شهر أكتوبر سنة 1798م، وقد خرجت الثورة لأسباب عديدة منها إعدام الحملة لقائد الزعامة الشعبية السيد محمد كريم، وبسبب فرض الضرائب والتعسف في جمعها، وبسبب هدم أبواب الحارات القديمة لتتبع الفارين من الشعب، وكان مركز انطلاق الثورة حي الأزهر، وخرج المصريون بما لديهم من سلاح، ولكن نابليون نصب مدافعه فوق القلعة وقذف حي الأزهر ودمره، ففشلت الثورة الأولى.

رحيل نابليون عن مصر

رغم أن نابليون بونابرت تمكن من إخماد ثورة القاهرة الأولى والقضاء على التحركات الاستقلالية في العاصمة، إلا أن هزيمته أمام أسوار عكا وفقدانه للأسطول البحري بعد أن هاجمته إنجلترا قضوا على أحلامه في السيطرة على مصر، وفي الوقت ذاته كانت حكومة الثورة في تخبط شديد، فقرر بونابرت مغادرة مصر، فرحل عنها سرًا في أغسطس سنة 1799م، وترك على مصر كبير قواده كليبر، والذي واجه بدوره ثورة أشد وأقوى من الأولى خرجت في مارس سنة 1800م، ورغم أنه تمكن من إخماد ثورة القاهرة الثانية، إلا أنه لقى مصرعه في يونية من نفس العام، بعدما طعنه أحد طلاب الأزهر في مصر "سليمان الحلبي".[٣]

المراجع

187 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018