اذهب إلى: تصفح، ابحث

نتائج البطالة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 17 / 05 / 2019
الكاتب أيمن سليمان

نتائج البطالة

نتائج البطالة

تعد نتائج البطالة في العالم، مؤشرًا دوليًا لتقدم وتأخر الأمم، وكلما زادت البطالة، زادت نتائجها، وعند انتشار هذا المرض المجتمعي بكثرة في البلاد، فهذا سيجعل الشعب الذي يعاني من البطالة في حالة عشوائية متقلبة بشكل دائم، وذلك بسبب عدم استقرار المواطنين للدولة في عمل، ومع انتشار البطالة، تقل المرتبات، وذلك بسبب وجود الكثير من العاطلين الذين يتمنون أعمال من الممكن أن تكون متعبة جدًا وبثمن زهيد، كما أن القوانين الاقتصادية تحكم، بأنه كلما كان هناك فائض من الشيء، قلت قيمته، ومن هذا المنطلق سيتم التعريف في هذا المقال بأهم نتائج البطالة في المجتمع، وكيفية محاربة هذا العث الذي إذا استشرى في أي مجتمع سيجعله مجتمع غير أدمي بالمرة، ومعرض بسهولة للاستغلال السياسي والاقتصادي.

أهم آثار البطالة على المجتمعات

حينما يتخرج الفتى من الثانوية العامة، فإن أول شيء يُفكر فيه ما هي أفضل كلية تكون فيما بعد صالحة لجعله مقبول في سوق العمل، وكلما كانت الكلية لها تكليف وظيفي مباشر، كانت أقيم وتقبل أعداد أقل من الكليات الأخرى، في المقابل هناك ملايين من الطلاب يتخرجون ولا يجدون عمل، فما تأثير هذا العدد الضخم من الشباب عندما يكونون غير منتجين وغير فعالين في المجتمع:

التكدس السكاني والانهيار الاقتصادي

الصين علمت العالم قيمة الإنسان، حيث أنها فقط في 50 عام تحولت من دولة على وشك الإبادة بسبب المجاعات، إلى أقوى اقتصاد في العالم، وتعتبر من أول ثلاث قوى عظمى سياسيًا واقتصاديًا، وهذا بسبب استغلال الصين للعمالة، وتحويل عدد السكان إلى خطوط إنتاج لا نهائية، نقيض هذا الأمر يحدث في حالة البطالة، فكلما كان عدد البطالة أكبر، كثر عدد الأشخاص الغير منتجين، وكان الاستهلاك العام للشعب أكثر من الناتج العام للشعب، وهذا على مدار السنوات، يقتل الاقتصاد لمثل هذه الدول.

اللجوء للجريمة والسرقة

الفقر والاحتياج هم من أسوء نتائج البطالة في العالم أجمع، ومهما كان المجتمع متقدم، فعندما توجد نسبة بطالة كبيرة توجد نسبة كبيرة من الجريمة، بنسبة 90% من المجرمين حول العالم هم عاطلين عن العمل، وهذا ببساطة يوضح مدى أهمية العمل والاستقرار الوظيفي، القصة تبدأ ببساطة عن عدم قدرة الفقراء عن سد احتياجاتهم الشخصية، يدفعهم الاحتياج إلى الحقد الطبقي، يرون فيه غنى الآخرين وفضلاتهم على أنها خطايا ويستحقون هؤلاء الناس دفع ثمن فقرهم، بعدها غالبًا تبدأ الأمور بالسرقة، وسرعان ما ينتهي الأمر بالقتل والتهريب، وهذا بسبب العائد المادي الكبير من التجارات الممنوعة حول العالم، البطالة لا تصيب الجميع بداء الجريمة، ولكن ضعاف النفوس كثيرين، وعندما يحتاجون لأقل الاحتياجات البشرية ولا يجدونها سرعان من يحملون المجتمع مسئوليتهم، ويسعون للانتقام.

إدمان المخدرات

من نتائج البطالة القاتلة جدًا هي إدمان المخدرات بالنسبة للشباب العاطل عن العمل، وهذا أيضًا ليس تعميم، ولكن الحقيقية هي أن الكثير من الشباب العاطل يلجأ لإدمان المخدرات بسبب البطالة وذلك لعدة أسباب، أولها أن الشاب يريد أن يهرب من الواقع بسبب فقره، أو رفضه، أو شعوره بأنه عديم القيمة، والمخدرات توفر هذا المهرب بسهولة جدًا، والبطالة تبيح الإدمان وتجارته، العديد من تجار المخدرات يجعلون الشباب العاطل عن العمل سماسرة لهم، في سبيل نسبة من المال، هذه السمسرة تأتي بالكثير من النقود، ولكن على الرغم من ذلك، غالبًا سيقع الشاب الموزع في فخ المخدرات، والجريمة، للحفاظ على منطقته، أو المكان الذي يربح منه نقوده، كل هذه القصص لن تكون موجودة من الأساس لو كان مثل هؤلاء الناس قد وجدوا فرصة مناسبة للعمل براتب مجزي.

الهجرة من البلد

في البلاد المزدحمة بالناس تنتشر الهجرة، وذلك بسبب انتشار البطالة، وعلى الرغم من أن بلاد مثل الصين والهند، بلاد ذوي إنتاجية اقتصادية عالية جدًا، ولكن هذا لم يمنع انتشار أصحاب الجنسية الهندية من العمل داخل دول الخليج والدول الأوربية، وهذا للفرار من البطالة، عوضًا عن أنهم سينالون النقود الجيدة، والأماكن النظيفة، والتعامل الجيد في المكان الذي سيذهبون إليه خارج بلادهم، لأن الكثافة السكانية ستخنقهم تدريجيًا، لكن المشكلة أن كثرة الهجرة لا تدر دخل وإنتاج داخلي للبلاد، بل على العكس، هي تطرد الكوادر الجيدة القادرة على إفادة البلد، لتستفيد بها دولة أخرى قادرة على دفع قيمة ما يقدمه العاطل في بلده من خدمة في البلاد الأخرى.

الاكتئاب

أكثر ما يتعرض له العاطلين وخصوصًا الشباب هو حالات الاكتئاب سواء الشرسة أو العادية التي تهاجمهم، وهذا لأسباب عدة، أولها أن هذا الاكتئاب يكون نتيجة أساسية من نتائج البطالة في هذه الدولة، ثانيًا عدم الشعور بالقيمة والذات، والوقت الكثير الغير مستغل، ونقص النقود، ورؤية الآخرين يتقدمون، كل هذا يجعل الشباب العاطل يكتئب جدًا ليصل أحيانًا الأمر إلى مرحلة الانتحار.

انتشار الفحشاء من نتائج البطالة

واحدة من أهم نتائج البطالة التي ينكرها الكثير من الناس في المجتمعات، ولكن الحقيقة هي أن البطالة سواء للرجل أو للمرأة، تجعل الشباب غير قادرين على الزواج، في ظل المطالب العالية، والفارق الطبقي الواسع بين الفئة التي تعاني من البطالة، حيث يكون هناك شريحة قليلة جدًا لديهم المال الوفير، كمثال دولة الهند، التي تمتلك اثنين من أغنى 10 رجال في العالم، ومع ذلك تعاني الهند من معدل بطالة كارثي، وهذا يشرح مدى التباين في الحالة الاقتصادية بسبب البطالة، المال موجود، ولكنه مُحتكر بطريقة سلبية، كل هذا يجعل الشباب يلجئون للفحشاء والفجور والفسوق، حيث أن الشاب يصل إلى مرحلة فقدان الأمل في الزواج وتكوين أسرة.

فُقدان روح الانتماء

الوطن كلمة كبيرة، ولكن الاحتياج والفقر يجعلان الناس في حالة نفسية غير قابلة للعطاء، وهذا نوعًا ما صحيح، فلو كان أحدهم من يوم مولده يُعامل كشخص عالة على المجتمع، من المؤكد أنه حينما يكبر، سيكون في حالة عقلية ونفسية، غير متقبلة لكلمة وطن، فالوطن الحقيقي يشرف مواطنيه، ولا يستغلهم، ولذلك من أسوأ نتائج البطالة على الإطلاق هي فقدان روح الانتماء تدريجيًا، والرغبة في الهجرة، والبحث عن مكان آخر تكون فيه الحياة أفضل.

671 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018