اذهب إلى: تصفح، ابحث

نتائج التلوث

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب محمد قيس

نتائج التلوث

مفهوم التلوث وأنواعه

العامل الأول وراء التلوث وتفاقمه هو الإنسان، وهو المُتضرِّر الأول منه أيضًا. ومع تنامي مصادر التلوث حول العالم، أصبحت معظم المجتمعات تتعرض يوميًّا إلى خطر التلوث بكلِّ مظاهره التي تخطَّت البيئة والحيوان والهواء، وصولًا إلى الإنسان ومصادر الحياة من هواءٍ وتربة.
وعلى الرغم من ظهور التلوث مع الثورة الصناعية، إلا أنَّ نتائجه المدمرة للبيئة تجلَّت في العصر الحديث، وذلك نتيجةً لتطوِّر الصناعات الكيميائية والبيولوجية المختلفة، علاوةً على استخدام الأسلحة النووية والمواد المشعَّة خلال الحروب بين الدول، فقد تركت جميعها آثارًا مميتة على كل أشكال الحياة من حيوان وبشر وأرض. ويظل التلوث البيئي العالمي هو أخطر أنواع التلوث على الإطلاق، فقد أحدث خللًا في كل الطبيعة حولنا، كما تسبَّب في ظهور أوبئة وأمراض لم نسمع عنها من قبل، بالإضافة إلى انقراض الكثير من الفصائل الحيوانية والنباتات ببقاعٍ متفرقة حول العالم.

أخطر أنواع التلوث البيئي

التلوث الضوضائيّ

هو الضجيج الناجم عن أصوات الطائرات وآلات المصانع والتعدين. ويتسبب الصوت المرتفع بتضرُّر الأذن وفقد السمع في أحيان كثيرة، ويؤثر سلبًا أيضًا في الحيوانات والطيور وحشرات الأرض.
ثمة مصدر أكثر شيوعاً للتلوث الضوضائي، وهو ضجيج ازدحام السيارات بالطرقات السريعة؛ فالموجات الصوتية العالية ذات تردُّدات متكررة تؤثر في التوازن البيئي بكلِّ أشكال الحياة فيه.

التلوُّث الكيميائي

وقد ظهر هذا النوع من التلوث تزامنًا مع الثورة الصناعية، نتيجة استخدام الإنسان للمواد الكيميائية بالصناعات المختلفة من أسمدة ومبيدات حشرية، ومواد تنظيف وألوان صناعية ومساحيق تجميل وزيوت سيارات.
ويُعدُّ التلوث الكيميائي هو أكثر أنواع التلوث البيئي انتشارًا في الهواء والماء والتربة، كما أنه سبَّب خللًا في النظام البيئي بشكلٍ مُرعب، وأدى إلى الاحتباس الحراري وثقب الأوزون، وجميعها مجرد تنبيهات أولية لعواقب التلوث الكيميائي.

التلوّث الإشعاعيّ

لا توجد حدود أو موانع أمام تسرُّب الأشعة إلى الإنسان والحيوان والهواء والتربة، لهذا فهو أخطر أنواع التلوث التي تُهدِّد وجود البشرية نفسها. فالإشعاع لا يظهر للعين المجردة، ولا يتوقف فقط على محطات الطاقة الذرية والنووية، إنما يشمل أيضًا الأشعة الناتجة من الغازات المتصاعدة من المصانع والنظائر المشعة والتجارب العلمية التي يقوم بها الباحثون في مجالات الزراعة والصناعة.

نتائج التلوث

أظهرت إحصاءات منظمة الصحة العالمية تقارير مرعبة بشأن نتائج التلوث على الإنسان والبيئة، لهذا نتناول كلًّا منهما على حدة.

  • نتائج التلوث على الإنسان

أدى التلوث بأنواعه إلى ظهور أمراض فسيولوجية وعضوية، كأمراض الضغط والسكري وآلام الرأس المزمنة، وأيضًا ارتفاع معدلات الكوليسترول في الدم واضطرابات البصر، إضافةً إلى مشاكل الغدد الصمَّاء وتشوه الأجنة والأمراض الوراثية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض قدرة الإنسان الإنتاجية بنسبة كبيرة؛ وأصبح التلوث سببًا في أعراض الإرهاق وصعوبة التركيز في العمل، علاوةً على ظهور أمراض سرطانية خبيثة لم نسمع عنها من قبل.

كما ارتفعت مؤخراً معدلات العقم لدى النساء والرجال، وظهور الخلل في الوظائف الحيوية بالجسد، والتي تصل أحيانًا إلى الموت.

  • نتائج التلوث على البيئة

آثار التلوث على البيئة غير محدودة، فقد تخطَّت الماء والهواء والتربة. ولعلَّ أبشع النتائج التي تسبب فيها تلوث الهواء هي ظاهرة الأمطار الحمضية، التي لا تُدمِّر فقط حياة الأسماك وماء البحيرات، بل يصل تأثيرها إلى المحاصيل الزراعية، لتصل بصورة غير مباشرة ثانيةً إلى الإنسان. وامتدَّت آثار الأمطار الحمضية لتسبب تآكل المعادن وأسطح المباني والآثار، وتسمُّم التربة في بعض الأحيان.

أما عن ثقب الأوزون، فقد تسبب في تسرب آشعة الشمس فوق البنفسجية إلى الغلاف الجوي العلوي، الذي قد تآكل بسبب ملوثات الهواء الناجمة عن عوادم المصانع والسيارات، ويُعدُّ أحد الأسباب الرئيسية خلف انقراض فصائل حيوانية كثيرة، علاوة على انتشار سرطان الجلد وتشوُّه الأجنة.

ويرجع السبب الرئيسي خلف تلوث المواد الغذائية بالنيتروجين والفوسفات إلى تلوث الماء، الأمر الذي أدى إلى ظهور أنواع سامَّة من الطحالب المائية، والتي تتغذي عليها الحيوانات المائية الأخرى. ولا تتوقف آثارها عند موت أعداد كبيرة من الأسماك وتلوث البحار والمحيطات فقط، بل إلى خلل النظام البيئي وظهور طفيليات تنتقل من الأسماك إلى الإنسان، لتُصيبه بأمراضٍ خبيثة لم نسمع عنها من قبل.

وهناك أيضا التلوث النفطي، الذي يُعدُّ أحد العناصر المُسبِّبة للتلوث الكيميائي، وهو العامل المباشر وراء ظهور الزئبق في المياه، إذ تسبَّب في موت أشكال الحياة بالبحر وظهور الملوثات العضوية، وموت الحيوانات التي تتغذى على الأسماك، بل وانقراض الكثير منها.

والسبب الرئيسي وراء الخلل في التوازن البيئي للحيوانات هو تلوث التربة، وما نجم عنه من ظهور مفصليات وكائنات دقيقة في التربة دمَّرت أشكال السلسلة الغذائية الأولية، وكان لها تأثير سلبي غير مباشر في الحيوانات المفترسة بأعلى السلسلة الغذائية.

كما تأثرت الغابات والنباتات سلبًا أيضًا، فقد تسبَّب ثقب الأوزون في تعطيل عملية التمثيل الضوئي اللازمة لنموِّ النباتات، ممَّا أثر بالسلب في النظم الإيكولوجية التي تعتمد على هذه النباتات، بما يشمل النباتات البرية والمائية، فهي تمتص الملوثات من الماء ثم تُمرِّرها لاحقًا عبر السلسلة الغذائية إلى الحيوانات والبشر.

لم يتوقَّف الإنسان عند هذا الحد، بل صنَّع مبيدات الأعشاب المُشبَعة بالمواد الكيميائية الضارة للنبات، وهي أكثر ضررًا من المياه الملوثة.

أما عن نتائج آثار التلوث المستقبلية فلا يستطيع أحد التنبؤ بها، لا سيما مع الظهور المستمر لكوارث طبيعية صرَّح الباحثون بأنَّ العامل الرئيسي خلفها هو التلوث البيئي. فالظهور المفاجئ للبراكين والزلازل يُعدُّ نتيجةً لخلل التوازن البيئي، كذلك موجات التقلبات المناخية التي تجتاح دول العالم أخيرًا، والتي يتوقع البعض أن تكون سببًا في ذوبان القطبَين الجنوبي والشمالي، جميعها نتيجةً للاحتباس الحراري. كما أنَّ انقراض الكثير من الطيور والحيوانات تسبَّب في خلل التوازن البيئي واختفاء فصائل كاملة من الحياة.

1352 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018